لعنصرية موجودة لا نقاش فيها ،والطائفية ملموسة لا جدال ايضاً، إنما الناس تكذب في عنصرّيتها وفي طائفيتها.. لأنها تمارس استثناءات ،وهذه الاستثناءات على علاقة بشدّة الحاجة لك ،فإن كنت ذا منفعة لهم ومصدر رزق او حاذقاً في مهنتك ..فإنّهم يبررون احترامهم لك بصفات مثل انّك لست كالباقين ،وانّك مختلف ،ما يجعلهم يتمنون قربك و ودّك.
اذن في عمق الناس جهاز قياس لبعضهم بعضاً مفيد ،يجعلهم يعيدون قراءة الآخر، وفق منطق يبدو معاكساً لمشاعرهم، ما يؤكد ان الاخلاق واحتراف المهنة ومعاملة الناس بأدب فعّالين كأدوات اجتماعية-اقتصادية لتغيير مفاهيم خاطئة تؤمن بها الناس.
اذن قوة وضعف الحاجة لك هي المعيار ،ما دام هؤلاء العنصريون والطائفيون لا يقدّرون لا بل يحتقرون مَن هم منهم و بينهم و يشبههم ،لأنّ لا حاجة تجمعهم ولأنّهم أيضاً يثيرون المتاعب .
انت غير معني بأية قواعد عنصرية او طائفية ،في حال كانت حاجة الناس لك قوية، وفي حال كنت ايضاً خلوقاً.
قيمتك ليست بإنتمائك ،ولا بلون بشرتك ولا بدينك ولا بطائفتك ولا بجنسيتك ولا بقوميّتك ولا بحزبك ،بل اهميّتك تقع في جمعك مع اخلاقك لحُسنِ اتقانك لمهنتك أو لممارستك لمنصبك خير ممارسة ما تجعل حاجة الناس لك لا بدّ منها.
كلٌّ منّا يقف بمهنته عند مفرق طرق لا بدّ للناس ان تمرّ عبره فمن كان وخلاله ممّر عبور اكثر للناس ازدادت اهميّته ما يجعل الحاجة له ماسّة.
إن جمعت الاخلاق مع حسنِ ادائك المهني ..ما عادت معادلات العنصريين والطائفيين واليمين المتطرّف تقصدك وتعنيك بل تصبح فوق مفاهيم الحمقى.
احرص ان تقف خلوقا عند اكثر مفارق الطرق عبوراً للناس ،واستجب لطلباتهم ولبّي حاجاتهم بلطف ،واربح لا مانع ابداً ان تربح تصبح اكبر مناضلاً فعالاً ضد عنصرية وطائفية الاغبياء والحاقدين والموتورين.
من أجمل الأمثلة اللبنانية:
” إمشِ عدل تحتار الناس فيك”
والله اعلم.


