ليس هناك ما هو أسوأ من النهايات،البدايات الجميلة لا تعني ان ختامها مسكاً،نهايات الاعمار مشاهد مؤلمة،كلما تقدّمنا بالسنّ لاحظنا ان هناك من يودّ محاسبتنا على الماضي لا على الواقع وفق المستجدّات،تصلّب شرايين الأدمغة هي المهمة الأولى لفقدان مرونة العقل وفقدان الموضوعية.
أسوأ ما يكون هم اسرى التجارب الماضية المخيبة للآمال.
تحرر من خيباتك وانطلق!
لا يغرّنّك المشهد فالمشهد التالي ربّما اسوأ وربما انت حاليا في المشهد الأفضل وانت لا تدري.
ابتسم!
لم يتحرّك الزمن في الاتجاه الصحيح منذ عشرات السنوات،رحم الله سنوات الستين وحتى بدايات السبعين،نحن في الزمن الاصعب،زمن الخيبات إلى حدّ اننا أصبحنا من أهل فوات الأوان.
ما تراه رآه جورج هيغل قبلك،قبلك يعني قبل حوالي مئة وثمانين عاما ،قال:
“ليس بعد القمّة سوى الهاوية والانحدار.”
الا اننا لا نذكر اننا كنّا عند القمة الا نادرا وأُسقطنا بعدها بسوء التقدير وسوء إدارة الصراع.
لم يسمعنا احد.
للأسف لم ينتبه لتحذيرانتا احداً حتى وصلنا إلى وقت لا خيار لنا إذ وضعنا أمام العدو الأصيل ووكلائه من جانب وبين اهلنا وفدائيينا.
وأتسألني من نختار؟
واضح أين ستجدني، نحن خلف متراس آخر الفدائيين ضد العدو الاصيل.
لا تريد أن تقاتل العدو الاصيل،هذا شأنك إنما إذا سمحت ابعد خنجرك عن ظهري.
قال إخوان الصفا وخلّان الوفا وقبل أن تقول انت بحوالي الالف عام:
ليس بعد التناهي في الزيادة سوى النقصان.
قتلنا الغرور.
رمتنا العنجهية في المصيبة.
لا بأس’،
لا تغرّنك أمجاد دولة شعب يهوه المحتار ولا يخدعنّك هجمات افرنج الغرب وغزوات تتار ومغول الشرق حتى وايضاً لا تتفاءل كثيرا بموجات ثارات قبائل اهل الردّة من بنو حنيفة بقيادة مسيلمة الكذاب وبنو أسد وبنو غطفان وبنو فزارة وغيرهم.
خالد بن الوليد كان بطلاً عسكريا رغم مقتل مالك بن نويرة.
لا بد من أخطاء.
من يُخبر اهلنا ان الهزيمةبعد المقاومة تختلف عن الهزيمة من دون أعمال فدائية.
لا اعرف من قال إن المنتصر الحقيقي هو من يتعلّم من الهزيمة لاني أود أن ازيد ان المحاسبة والتحقيق والتدقيق والنقد الذاتي ضرورة عند الانتصار اكثر ما هي إلزامية عند الهزيمة.
الهزيمة ليست عاراً يا صديقي انّها خطوة رائعة باتجاه الانتصار الأخير إنما خطوة مؤلمة جدّاً.
قليلة هي النهايات السعيدة فمعظم النهايات قاسية واكثر النهايات قسوة نهايات الاعمار عند العجز وقلّة الحيلة و فقدان الخدمة الذاتية باستقلال.
من أجمل أقوال المواساة عند العزاء بأبي يد شيخ من بني معروف من اهل الجبل شدّت على يدي وصوتاً قال:
“إن شاء الله بتدملك ما دامت بتلبقلك”
لم أفهم الكلام بسرعة نتيجة فوضى المعزين وصوت قاريء مجلس العزاء في النادي الحسيني الا اني فهمتها بعد ثلاث ساعات او ثلاثة ايام او بعد ثلاث سنوات او بعد ثلاثة عقود او بعد ثلاثة قرون من الزمن.
إن نسيت انا فالزمن لا ينسى.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكل من أخذ عبرة من التجربة وتفاءل .
لعن الله من أشعل الفتن بين الناس.
ابي ،
هل انهكك التعب،لم يبق غير يوم واحد،اسبوع،شهر،جيل او جيلين بعد وننتصر.
والله اعلم.


