السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
غيوم متفرقة
AdvertisementAdvertisement

لبنان تحت الضوء الكاشف: ماذا تُخفي زيارة مجلس الأمن وأورتاغوس إلى بيروت؟

كارولين ياغي

لم تكن زيارة وفد مجلس الأمن الدولي إلى بيروت، يرافقه الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، مجرّد محطة دبلوماسية تمرّ مرور الكرام. المشهد بدا أقرب إلى إشارة تحذير دولية تُقرَع على أبواب لبنان، لا بهدف تقديم حلول جاهزة، إذ لا وجود لها في الأساس بل لفتح نافذة ضيّقة في جدار الأزمة تُطلّ على ما يُعاد ترتيبه بعيداً عن الأضواء.
ومن تابع الإشارات الموازية للقاءات، لا الكلام الرسمي، أدرك أن ما يحدث يتجاوز تفقُّد الوضع جنوباً، إنه بداية وضع المسار اللبناني وربما السوري أيضاً تحت إشراف أممي أكثر تشدّداً ووضوحاً.
ورغم غياب أي «ختام فعلي» للملفات، أعادت الزيارة إدراج لبنان ضمن أولويات العواصم المؤثرة. فالحضور الأممي الثقيل، إلى جانب اندفاع الدور الأميركي، عكسا رغبة واضحة في دفع بيروت لاتخاذ خطوات ملموسة، من أبرزها حصر السلاح بيد الدولة وتفعيل مسار التفاوض.
أما ما يُطبخ في الكواليس، فقد عاد الحديث بزخم عن مرحلة تُبنى بالتدرّج: من ملف نزع السلاح، إلى ضبط الحدود، مروراً بتعزيز موقع الجيش في إدارة الملفات الأمنية الحسّاسة. وعلى خط الجنوب، أبدى أعضاء الوفد الدولي مخاوف واضحة من وتيرة الخروق الإسرائيلية وما قد تجرّه من احتمالات تصعيد، فيما شدّد الجانب اللبناني على التزامه بالتهدئة والحاجة إلى إطار واضح يمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
أما النتائج العلنية، فتمثّلت في تثبيت الدعم الدولي للمؤسسات الرسمية، ولا سيما المؤسسة العسكرية، إلى جانب الترحيب بتعيين السفير سيمون كرم على رأس الوفد اللبناني ضمن آلية وقف الأعمال العدائية. خطوة اعتبرتها أورتاغوس مدخلاً إلى مقاربة «أكثر احترافاً وطابعاً مدنياً»، تمهّد لاحقاً لمسار تفاوض سياسي أوسع من النقاش التقني.
بعد الزيارة، تبقى الخيارات مفتوحة: ربما توسيع الدور الأممي في الجنوب، وربما نحو الحدود السورية أيضاً؛ استمرار مفاوضات بطيئة لكن ثابتة؛ وربما تحضير «صفقة» أكبر تتعلّق بالتهدئة والحدود والضمانات الدولية. لكن التحدّي الأهم يبقى داخل البيت اللبناني نفسه، في دولة ترزح تحت تشتّت القرار وتعدّد مراكز النفوذ.
في المحصّلة، لم تُحدث الزيارة انقلاباً في الواقع، لكنها أعادت ترتيب المشهد وحدّدت اتجاه الريح. ما يجري هو محاولة لالتقاط زمام المبادرة قبل أن تفلت الساحة بالكامل. وما زال لبنان يقف على حافة دقيقة… ينتظر ما ستكشفه الأيام، وما إذا كانت النار الهادئة ستبقى مضبوطة أم ستشتعل عند أول اهتزاز.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...