لم يَعُد لبنان على حافّة الخطر لقد دخل الخطر. والبلد اليوم يشبه جسداً ينزف فوق طاولةٍ باردة، بينما الأطباء يتشاجرون حول من يملك المقصّ…
ولا أحد يوقف النزيف.
الحكومة التي باعوا اللبنانيين حلم الإنقاذ عبرها، تبيّن أنّها جثةٌ سياسيّة ممدّدة على كراسٍ وثير، يدفع الناس أثمان أخطائها… بينما هي لا تنطق ولا تقرّر ولا تهتزّ.
هذه ليست حكومة، هذه ثقبٌ أسود يبتلع ما تبقّى من الدولة، حكومةٌ تُدار بخوفٍ من الخارج وخضوعٍ للداخل،
تنتظر التعليمات كما ينتظر الخادم صفّارة سيّده.
كيف لسلطةٍ بهذا العجز أن تمنع حرباً؟
كيف تحمي وطناً وهي غير قادرةٍ على حماية نفسها؟
كيف تصنع قراراً وهي تهاب المسؤوليّة أكثر ممّا تهاب السقوط؟
لبنان اليوم دولة بلا جلد… مكشوفٌ بالكامل لم يَعُد الحديث عن انهيار الدولة نظريّاً.
نحن نشهده حيّاً.. مؤسّساتٌ متداعية، أمنٌ معلّق، قرارٌ سياديّ مكسور، ورئيس حكومةٍ يختبئ خلف البيانات الرمادية بينما البلد يحترق.
لبنان اليوم مكشوفٌ كصدرٍ بلا درع، جاهز لتلقّي الضربة… ولا يدافع.
إسرائيل لا تُلوّح بالحرب، إسرائيل تُعِدّ للذبح..
كلّ ما يجري على الحدود يقول بوضوح لا يحتمل التأويل،
إسرائيل لا تلعب سياسة، ولا تختبر أعصاب اللبنانيين،
هي تحضّر لإطلاق النار…لنقل المشهد من “الضغط” إلى “الإزالة”.
خرائط الاجتياح، قوائم الأهداف، الاستعداد اللوجستي، المناورات الجوية، كلّها ليست تهويلاً… بل ما قبل التنفيذ.
وبعد كلّ ذلك… تتصرّف حكومة لبنان وكأنّها في ندوة حوارية!
كيف وصلنا إلى هنا؟
لأنّ الدولة، سلّمت القرار للغير، فرّطت في السيادة، انشغلت بالكراسي، واعتادت الهروب بدلاً من المواجهة.
والنتيجة! لبنان أصبح مسرحاً بلا مدير، ولعبةً على طاولة ليست طاولته، وملفّاً في يد من لا يريد له الحياة.
الشعب؟ متروكٌ كأضحية
اللبناني اليوم لا يعرف إن كان الصباح سيأتي بهدوء…
أو يأتي بصاروخ يختصر حياته.
الناس يعيشون كأنّهم في منطقة منسيّة، والحكومة تتصرّف كأنّ كلّ شيء تحت السيطرة، بينما الحقيقة المرّة أنّ لا شيء تحت السيطرة… ولا أحد يمسك شيئاً.
ما اكتبه هو تحذير… لا مقال
نحن أمام لحظة لا تشبه أيّ لحظة. الوقت ليس للّوم… بل للقول الصريح، لبنان قد يدخل حرباً كاسحة في أيّ لحظة، وحكومته غير جاهزة، ودولته غير موجودة،
وقراره ليس بيده.
إن لم تتحرّك مؤسّسات الدولة فوراً، وإن لم يُنتَزَع القرار من يد المرتجفين، وإن لم يُفرَض منطق الدولة بالقوّة،
فإنّ لبنان سيسقط سقوطاً لا قيامة بعده.
هذه ليست نبوءة. هذه قراءةٌ واقعية لبلد وُضِعَ على الطاولة… بانتظار السكين.
إذا بقي الصمت، سيأتي اليوم الذي لا تعود فيه الأصوات صاخبة ولا القلوب قادرة على النبض… لبنان سيموت ونحن نراقب..ومن يظنّ أنّ الصمت موقف…
فهو شريكٌ في الجريمة…


