الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مجلس النواب وامتحان الانتخابات: سيّد نفسه أم سيّدة نفساء؟

كثيرًا ما مرّ مجلس نواب لبنان باستحقاقات وامتحانات وضعته عاريًا على الهواء مباشرة، في مشهديةٍ مخجلة ومحزنة؛ إذ ترى نواب الأمة وقد تناطحوا وتنازعوا وأدلوا بدلوهم في أمرٍ ما، وأكدوا وأصرّوا إلى يوم الوقت المعلوم، لتجدهم بعدها وقد بانَت حقيقة حالهم، فصوّتوا بـ«نعم» لما كان مرفوضًا لديهم، وأقاموا حفلات النفي على الشاشات، ففضحتهم الوقائع وظهرت تبعيتهم. وفي ذلك أمثلة وأمثلة.
من تحويل الدين إلى دولار، إلى التمديد للهراوي ثم للحود، والتمديد لمجلس النواب نفسه، والعفو عن سمير جعجع. ناهيكم عن الموازنات السنوية والضرائب التي يُجمع الجميع على رفضها إعلاميًا، ثم يتسابقون إلى التصويت لها سرًا أو علنًا.
وفي كل مرة، كان هناك من يتحفنا بالحديث عن “سيادة المجلس”. وأذكر أن بائع صحف، بعد التمديد للهراوي، كان ينادي على صحفه: «سيّد نفسو مدّدلو»، في أبلغ وصفٍ لمجلسٍ يدّعي السيادة حدّ العبادة.
والشيء بالشيء يُذكر، فإن من أهم مهام مجلس النواب التشريع ورقابة الحكومة. وعلى مرّ تاريخه، ضمّ المجلس رجالات دولة من ذوي الباع الطويل في القانون والدستور، كانوا حراس الميثاق وآباء لمشاريع وقوانين. لكن مع الوقت، تحوّل كثيرون من نواب المجلس بين نجومٍ فارغين همّهم الاستعراض، ومهرّجين لا يُحسنون حتى التهريج.
أما رقابة الحكومة، فقد غابت المسؤولية فيها، لا سيما مع تشابك المواقع بين نائبٍ ووزير، حتى أصبحت التسوية والمحاصصة هي الحاكمة، وهو ما يفسّر كثرة الكلام عن الفساد من دون تسمية الفاسدين.
بعد شهرين، سيكون مجلس النواب أمام اختبارٍ جديد. فإذا مدّد لنفسه، بعد أن أكّد النواب فردًا فردًا أن الانتخابات حاصلة، فإن ذلك، فضلًا عن عدم شرعية التمديد، لأن المجلس انتُخب لأربع سنوات، سيجعل منه مجلسًا فاقدًا للشرعية. فالتمديد لسنتين يُعدّ تزويرًا لإرادة الناخب، وشهادةً على أن المجلس متّهم بادعاء السيادة على نفسه، في وقتٍ أقلّ ما يُقال فيه إنه «سيّدة نفساء» تسقط عنها حتى واجبات العبادة من صلاةٍ وصوم.
ختامًا، لماذا لا يُقلَّص عدد النواب من 128 إلى 13 نائبًا، هم رؤساء الكتل النيابية، ويُعطى كلٌّ منهم حقّ التصويت بعدد الأصوات التي تتشكّل منها كتلته؟ فمثلًا، لباسيل 14 صوتًا، ولجعجع 19 صوتًا، وهكذا دواليك. هكذا تصبح الصورة أوضح، واللعي أقلّ.
كانت النصيحة بجمل… قبل أن يسرقوا الجمل.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نجميات

يسعد الشراع ان تقدم الاديب والمثقف المتعدد المواهب الصديق نجم عبد الكريم المعروف في الأوساط الثقافية والسياسية والأدبية العربية في شذرات اختار لها عنوان نجميات : نقطفها من بستانه...

نفاد الصبر الاستراتيجي ، بداية العمل الصح...

تأخر الصبر الاستراتيجي طويلا الا انّه الليلة قد انتهى ويبدو ان العمل المجدي قد بدأ فعلاً . واخيراً تحركت طهران لردّ جميل بعلبك والنبطية ليكون المشهد اكثر توازناً ولو ان لا توازن...

شاب سوري يقول : أنا علوي أنا لست مسلماً ... وديني غنوصي وهو خليط من الفلسفة الزرادشتية والهندوسية والكونفوشيوسية واليونانية

مرحبا أنا مواطن سوري : أنا علوي أنا لست مسلم ، وأنا أعبر عن ذاتي في هذا المقال وليس هدفي أن أحط من شأن المسلمين وأنا أعتقد أن كل إنسان من حقه أن يكون عنده المعتقد الفكري والديني...

أمريكا وإيران والنووي

الخبر: قال رئيس أمريكا ترامب يوم السبت 2026/5/23، إنه جرى التفاوض على جزء كبير من مذكرة تفاهم حول اتفاق للسلام مع إيران. وكتب على منصة “تروث سوشيال” “تجري حاليا...

الدراسة الجامعية ودورها في صناعة النجاح

في بداية خمسينيات القرن الماضي أعطى والدي الى زوج ابنته وابنه الأكبر مبلغا من المال قائلاً : اقصدا بيروت وتدبرا أمركما … كان لبنان وسوريا يتمتعان بروابط مشتركة من حرية...

"العراق على مذابح التحولات" كيف أستحالت بلاد الرافدين إلى رقعة شطرنج للمواجهة الأميركية _ الإيرانية

يشهد العراق اليوم مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تتجاوز الخلافات التقليدية حول المناصب وتقاسم السلطة داخل القوى الشيعية، لتصل إلى صراع أعمق يتعلق بمستقبل الدولة نفسها. فالمشهد...