السبت، 7 مارس 2026
محافظة بيروت
16°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

لو عاد الإمام علي والحسين

انقسم الناس في عهد الإمام علي عليه السلام ما بين أريحي وأنفعي، وليس انقسامهما انقساماً دينياً مطلقاً. لو عاد الإمام علي ومعاوية بما يرمز إليه الإمام علي من كونه سليل بيت النبوة، ومعلَم شامخ في العلم والعدل والصدق والشهامة، وبما يرمز اليه معاوية من مكر وخبث وجشع وأنانية، لانحاز الناس – سنتهم وشيعتهم – الى فريقين متعارضين : أصحاب المنفعة والمصلحة والمداراة والتعلق بكل مغريات الترف دون تقييد لحلّها وحرمتها، وأهم صفاتهم الممالئة للحاكم القوي بقناعة وعناد وإجرام ..وهم أتباع منهج معاوية، يقابلهم أصحاب المروءة والنخوة والشهامة، والبعد عن مغريات الدنيا، وأهمّ صفاتهم الخشية من الله تعالى والبعد عن محرماته…. وهم أتباع منهج الإمام علي.

ولعلي أضيف فريقاً ثالثاً وصفهم الفرزدق في لقاءه مع الإمام الحسين عليه السلام حين قال له : “قلوب الناس معك وسيوفهم عليك”، وهذا الفريق هم من الذين يخشون بطش الحاكم ويرجون السلامة والعيش بأمان ووئام وسلام ولو كان مخالفاً لقيم الدين والأخلاق ومجانباً لإحقاق الحق وإقامة العدل.
محبة الإمام علي والسير على منهجه ومنهج الإمام الحسين عليهما السلام، لا ينتجان طقوساً في ايذاء النفس واللطم والصراخ والعويل، وهي طقوس كلها مستوردة واستخدمت لتكون حاقدة ومؤججة ومجددة للفتن، وإن كانت ثائرة ضد جيف عفنة سحقت تحت باطن الأرض وهي في قعر جهنم لما اقترفوه من خروج على الشرعية والإمعان في قتل أهل بيت النبوة، وإنما ينتجان اتباعاً لمنهجهما ومنهج النبي عليه الصلاة والسلام. و هو المنهج في وحدته وأصوليته يقوم على جمع الكلمة وعدم التعصب ونبذ الروايات الكاذبة، وتجنب الخلافات والإحتكام الى الله في مجريات الأحداث وعدم نبشها لإثارة الفتن والفرقة.

…. لو عاد الإمام علي والإمام الحسين عليهما السلام، وعاد معاوية ويزيد لما تبدلت صفات الناس في تأييدهم ومعارضتهم، فطريق الحق والخير واحد، والذين يتبعوه هم أقلية في مقياس العصور والأزمنة الغابرة، وطرق الشر متعددة ملتبسة متنوعة متبدلة خادعة متطورة، والذين يتبعهم هم الأكثرية الغالبة من الناس في كل مراحل التاريخ.

اتباع المنهجين اللذين سار بهما وإليهما الإمامين العادلين، والحاكمين الظالمين، لا يدخلان في منطق الإنتماء الديني والطائفي الحصري، وإنما أحدهما في مدخل المصالح والمنافع، والآخر في منطق الأريحية والعقلانية والشرعية التي ترسي قيم الأخلاق وقواعد العدل.

لا تجعلوا عاشوراء مناسبة للفتن وتأجيج الصراعات، فكم منكم ومنا لو عاد الحسين لارتدّينا على أعقابنا وناصرنا أصحاب السلطة والقهر والغلبة، أو لجعلنا محبة الحسين في قلوبنا وشهرنا سيوفنا عليه.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تفكك الأمم.

بعد انهيار الخلافة العثمانية-التركية-الاسلامية-السنية ،برز نجما تيارا القومية العربية والسورية كأمم مستقلة ،إضافة لسطوع نجم الأممية الشيوعية. فكرة الاتحاد الأوروبي ليست فكرة إنشاء...

للخلاص من شيطان العرب وانتقال الماسونية من دبي

يبدو أن الوقت حان لانتقال الماسونية من دبي، إلى موطن آخر بعد أن قام شيطان العرب محمد بن زايد بتخريب الوطن العربي والمجتمعات الإسلامية ، وحانت لحظة التخلص منه بالموت أو الإزاحة ،...

سنموت بعد قليل-1-

الذي يحشد 70الف جندياً منذ اسبوعين، هو الذي يطلق الحرب لا الصابر الصامد تحت النار . الذي يبرر للعدو الاصلي غدره ،يعرف تماما ان العدو الأصيل لم يوقف حربه منذ أربعة عشر شهراً ،...

هل دخل حزب الله الحرب إسنادًا لإيران أم مستندًا عليها؟

تُقرأ السياسة إمّا بعين الجاهل أو الحاقد، أو العبد المطيع. والوحيد الذي يصل إلى الحقيقة هو قارئ السياسة الحر. تأخّر حزب الله في الانخراط في الحرب على الكيان الصهيوني ،فليس سرًّا...

ماذا تعني معادلة صواريخ الليل؟

فجرالاثنين، في 2/3/2026,وبعد يومين على بداية العدوان الأمريكو صهيوني على إيران، انطلقت ستة صواريخ من لبنان باتجاه الكيان. وبعد أخذٍ وردّ، وعلى نحو ساعة، صدر البيان رقم واحد عن...

دماغ + دين = خطر على عبودية الغرب، فمن أجل هذا يجب سحق إيران.

لعل شعار «لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية» من أوائل الشعارات التي أطلقها الإمام الخميني ..ويتجلى اليوم في ما هو حاصل من استهداف لإيران. عندما أعلن الإمام هذا الشعار، أعلن فيه...