السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

محمود عباس القافز عن القانون وبازار التعيينات حسب القياس "الأمريكي- الاسرائيلي"

ليس نتنياهو فقط صاحب ملفات فساد ويريد البقاء في الحكم بأي ثمن حتى ولو كان الثمن حياة أبناء جلدته الأسرى لدى حماس. المهم عنده هو المنصب. يوجد نماذج فلسطينية من هذا النوع ومن بينها حسين الشيخ “المعيّن” حديثاً نائباً لرئيس سلطة رام الله “يعني بعدو بورقتو”. وهذا يعني انه وللأسف الرئيس القادم للسلطة بعد الغياب الأبدي لعباس. اسمعوا ما يقوله ربحي حلوم السفير السابق لمنظمة التحرير الفلسطينية  في عدة دول وعضو المجلس الثوري لحركة فتح سابقًا، والذي استقال من مناصبه كافة في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح احتجاجًا على موقف القيادة الفلسطينية من المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام. يقول :” أن رئيس السلطة محمود عباس يمتلك ما لا يقل عن سبعة ملفات جرمية بحق حسين الشيخ، يستطيع استخدامها ضده في حال خروجه عن التبعية المطلقة له في كل صغيرة وكبيرة”. ما شاء الله على هذا التاريخ المخزي للشعب الفلسطيني. تصورا أن “متهماً بأعمال جرمية” سيحمل مستقبلاً صفة رئيس.

حتى أن عضوا في المجلس المركزي الفلسطيني أكد لي أن اتفاق شرف تم بين عباس والشيخ أن لا يتعرض لأولاده مستقبلاً في ممارساتهم و”يبقى على العهد”. لكنه لم يقل عن أي عهد يتحدث عباس؟ هل العهد بالوفاء فلسطينيا أم اسرائيلياً؟ على كل لا حاجة للتفسير لأن “المكتوب يُقرأ من عنوانه” وعنوان حسين الشيخ السياسي بمنتهى الوضوح لا سيما وانه قام في مطلع أكتوبر الماضي، بزيارة لافتة للعاصمة الأميركية واشنطن، بدعوة من إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتقى آنذاك أركان الإدارة الأميركية، وأجرى اجتماعات مع مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز. وهل يوجد بعد أهم من هذا العنوان السياسي؟

“أبو مازن” لم يقدم فقط على رفع مرتبة حسين الشيخ الى الدرجة الأولى في السلطة ليصبح فيما بعد صاحب الكلمة الفصل فيها، بل أقدم أيضا على خطوة أخرى. فقد أوعز الى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير باختيار عزام الأحمد أمينا لسر اللجنة التنفيذية خلفاً لحسين الشيخ. وتمت مسرحية الاختيار حسب أوامر عباس ليخرج الينا الاعلام الرسمي الفلسطيني بالقول (الكاذب طبعا) أن اللجنة التنفيذية  بكافة أعضائها يعني بإجماع تام اختاروا عزام الأحمد. وهنا أتذكر أغنية الفنانة اللبنانية الراحلة صباح والتي تتضمن كلماتها ” مرحبتين مرحبتين وين الدبيكة وين.. وين الياس وين حسين” وأنا أجري تعديلاً عليها لتصبح” مرحبتين ..مرحبتين، هون عزام وهون حسين.. هون السحيجة هون”.

نقطة مهمة أخرى في غاية الأهمية وهي أن عباس وبالتنسيق مع حليفه “الأمريكي – الاسرائيلي” في تسمية حسين الشيخ، قد قطعوا الطريق أمام مروان البرغوثي (القابع في السجون الإسرائيلية) لترشيح نفسه لمنصب الرئاسة، والذي تقول الاستطلاعات انه من المؤكد سيفوز في انتخابات الرئاسة الفلسطينية لو جرت حسب القانون. لكن عباس و(الحليف طبعا) يرفضون الانتخابات.

وما دام الشيء بالشيء يذكر فإن مجلة «فورين بوليسي» نشرت تقريراً موسّعا عن الشيخ في شهر  يوليو (تموز) عام 2023، قالت فيه ” إن الشيخ يعتبر شريكًا براغماتيًا يتمتع بقدرة خارقة على إيجاد أرضية مشتركة مع الإسرائيليين” ليس هذا فقط. فقد نقلت المجلة عن  مسؤول أمني صهيوني قوله عن الشيخ “إنه رجلنا في رام الله”. مبروك عليكو.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...