من أولى علامات مرض الهزيمة المتكررة الإصرار على إبقاء الكوادر السياسية و الأمنية وحتى الاعلامية والاجتماعية والدينية والطبية التي واكبت الفشل و رعت بقراراتها ورعايتها الوصول للنكبة.
نحن في الفاجعة الاجتماعية.
فينو-غراد ليست اثباتا لهزيمة عدو بل كانت وضع حجر أساس لتجنب هزيمة أخرى عند الأذكياء في بلاد المؤسسات .
كتبنا مرارا ان على المنتصر وقبل المهزوم ان يجري نقداً ذاتيا ومحاسبة ذاتية مع عقاب صارم ليحافظ على انتصاره وليتجنب هزيمة آتية لا محالة لان الحاقد والخائن لا ينامان.
أولى علامات مرض الانتصار الإصابة بالعنجهية والاستهزاء والاستخفاف بأراء الآخرين وأخطر عوارض مرض الانتصار الايمان باللطف الغيبي الذي أنقذ والذي يسّر الأمور والذي حوّل الصدفة لمعجزة إلهية بدل تصحيح الأخطاء المادية وإعادة القراءة المادية للميدان .
أخطر ما في ما في مرض الانتصار تضخم الأنا العسكرية التي حوّلت فدائيي رجال العصابات لجيش شبه نظامي.
جيش مصر ومعه جيش تركيا يتجنبان تل ابيب.
لا بد من التواضع فتل أبيب ولاية انكليزية-اميركية-المانية-عالمية.
عندما يكون الانتصار مسدد الخطى من السماء عليك إذن أن تقتنع بأنّ الفاجعة أيضاً كدلالة للهزيمة هي أيضاً الهية وعقبال من السماء.
متى تعاقب السماء؟
حَزّر فزّر !
من عوارض مرض الهزيمة ان يظهر أمامك الاشخاص القدماء أنفسهم كقياديين وككوادر وكمنظرّين متجددين بمهمة واحدة لا غير، اتهام الآخرين بالتآمر والتسبب بالنتائج ولو ان المتآمرين موجودين حقيقة و واقعا ويتكاثرون دائما إنما لا يُعفي ذلك ابداً تحمّل المعنيين للمسؤوليات والتي أوّلها:
1-سوء التقدير
2-سوء التدبير
3-سوء إدارة الصراع عسكريا واجتماعيا وسياسيا.
4-سوء استخدام التقية الأمنية.
5-سوء مخاطبة الجماهير.
من عوارض الهزيمة الخطرة ابقاء الخطاب التعبوي نفسه ومن دون تجديد او تعديل وكأنّ في العناد والتصلب الفكري الهاماً ما لإثبات مادي مؤجل لن يحصل ابداً.
الحقيقة الواضحة ان طبقة العلمانيين العرب قد فشلوا والان طبقة رجال الدين من كل الملل الاسلامية قد فشلت كطبقة تحرير للارض وللانسان .
نحن بحاجة لفينو-غرادات.
فينو باللغة البلغارية والروسية تعني النبيذ.
من عوارض مرض الهزيمة ان لا تنتبه لإغتيال جمهورك عبر المصارف وعبر إسقاط العملة الوطنية .
من علامات الهزيمة أن لا تسمع غير رأيك او ان لا تصغي لغير صوت واحد وان لا تحيل المساعدين والمستشارين للمحاسبة قبل التقاعد.
من عوارض الهزيمة ان لا تسأل مَن اغتنى فجأة من حولك ومن تحوّل من كادر أمني ل”دانجوان” نساء وان لا تضع تحت الرقابة كل من هجر سكنه من حيّ شعبي ليسكن حارات التجار وأهل المال الحرام والبكاوات المقنّعين.
مرض الانتصار من دون نقد ذاتي ومحاسبة ذاتية مع عقاب لقاتل اكثر من مرض الهزيمة التي يتهم ويشكك فيها البعض البعض الآخر .
وحده استشهاد القائد يعفيه من الاتهام لأن القائد المقاتل أعطى كل ما عنده حتى روحه في سبيل شعاراته إنما ازمتنا تبقى مع الأحياء الذين لا في الانتصار رضيوا بالنقد ولا في الهزيمة يسمعون.
خلاصة:
منتصرٌ انت ما دمت تقول”لا” .
قل “لا”.
قاتل!
هل تغضب؟
إغضب!
من هنا ومن تحت شجرة زيتون محررة في بلدة حاروف وجالساً على تنكة نيدو صدئة ومحروقة ومطعوجة اعلن:
عودوا للتقية الامنية تنجون.
التقية يا أحباب الله.
لا بدّ من معالجة عوارض مرض الانتصار كي نُشفى من عوارض مرض الهزيمة.
كل كلامنا في الطب النفسي لا في السياسة ولا في العسكر.
منتصرون حتما إنما صبر ساعة واحيانا اكثر بقليل.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي وللشرفاء منكم خاصة الذين مازالوا يقولون للعدو الاصيل”لا”.
والله اعلم.
#علي_الطاهر


