إثنان من القادة السياسيين في هذا العالم يعيشان حالة من التوتر والاضطراب: أحدهما رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، بسبب التهديد الدائم له ولبلاده من الأمريكي ترامب، الذي يريد إبعاده بالقوة عن الحكم. والثاني اسمه بنيامين نتنياهو، الذي يعيش أكثر لحظات مسيرته السياسية توتّرا واضطرابا بسبب محاصرته بتهم الفساد التي قد تؤدي الى سقوطه. هذا الأمر دفع نتنياهو الى الصراخ بالنجدة لصديقه الرئيس الأمريكي ترامب، للتدخل في هذا الأمر. فخلال زيارته الأخيرة للكيان الصهيوني طلب ترامب من رئيس الكيان هيرتسوغ العفو عن نتنياهو معتبراً ان :”شوية شمبانيا وكم علبة سيجار فاخر” لا تدعو لمحاكمة. هكذا بكل بساطة. وقبل فترة تقدم نتنياهو بطلب لرئيس “إسرائيل” بالعفو عنه.
السؤال المطروح: هل توجد لدى رئيس الكيان الصهيوني صلاحية إصدار عفو عن مواطن لم بصدر بحقه حكما قضائياً؟ توجد قاعدة ثابتة: لا يُنظر في العفو إلا بعد انتهاء الإجراءات القضائية، احتراماً لمبدأ سيادة القانون وفصل السلطات، لأن استخدامها خلاف ذلك يعني المسّ بمبدأ المساواة أمام القانون وباستقلالية القضاء والنيابة. هكذا يقول القانون. فهل يتجاوزه هيرتسوغ بحجة “الاستثناء” أم يسبر حسب القانون كما فعل والده الرئيس “اسرائيل” السابق حاييم هيرتسوغ برفض طلبات عفو عن الرئيس الأسبق موشيه قصاب ورئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت؟
نتنياهو يعرف تماما ان التهم الموجهة اليه تهدد موقعه السياسي لإدراكه خطورة المرحلة، وأن المخرج النهائي الوحيد لهذه الورطة هو إصدار عفو عنه، ولذك سارع في التوسل لرئيسه بطلب العفو وهو بذلك وضع هيرتسوغ في موقف حرج. ولكن ماذا يقول هيرتسوغ عن طلب العفو؟ لقد قالها صراحة في بيان له مطلع هذا الشهر “إن مسألة طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العفو تثير جدلًا واسعًا، وتُثير قلقًا بالغًا لدى الكثيرين في البلاد، من مختلف الطوائف ولقد أوضحتُ بالفعل أنه سيتم التعامل مع الأمر بأدقّ طريقة وسأضع في اعتباري فقط المصلحة العليا للدولة والمجتمع“.
هيرتسوغ ترك الباب مفتوحا لتفسيرين: فإذا كان هيرتسوغ يرى أن مصلحة الدولة والمجتمع تتطلب العفو فهو سيقدم بلا شك على فعل ذلك، لكنه سيخالف القانون، وإذا رأى أن المصلحة العمة تتطلب رفض طلب العفو فإنه بذلك يحترم القانون كما احترمه والده، والأمر بالتالي يعود لرئيس الدولة، فإما احترام القانون أو تنفيذ طلب نتنياهو.
وماذا سيحدث لو رفض هيرتسوغ طلب العفو؟ من الطبيعي أن يستمر نتنياهو في فعل كل شيء للمحافظة على بقاله السياسي. والحرب هي الوسيلة الوحيدة من خلال مواصلتها والجبهات من حوله مفتوحة ولبنان يبقى ساحة متاحة في كل الظروف،


