السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سياحة ... "جدر مرق لحم "!!

قال معالي وزير الاعلام في تصريح حديث :”إن “شواطئ الديرة سيتم إعدادها لاستقبال السواح”!! كان المرحوم صالح شهاب وكيل وزارة الاعلام المساعد لشؤون السياحة في السبعينات ،أول من اخترع مشروع ” الترويح السياحي”، وقد نشرت الصحف وقتها عشرات الكاريكاتيرية الساخرة عن مشروعه هذا وأذكر أن جريدة الرأي العام كانت تسميه ” الترويع السياحي” ! كان الرجل يتحرك بصدق ومثابرة وإخلاص ،من أجل جلب السياح إلى البلاد، ولم يكتف بذلك بل أراد إشراك المواطنين بالسياحة فعمد إلى جلب الفرق الموسيقية من كل أنحاء العالم، ولعل أهمها فرقة البولشوي السوفياتية التي يقف الناس في الغرب بالساعات لحجز تذاكر مشاهدتها وبمالغ رهيبة، بينما كانت تعرض فنها على مسرح سينما الأندلس وسعر التذكرة ربع دينار.. ولا يحضرها سوى الأجانب، ولأن الكويتي يحب عودة المهنا و حمد خليفة وصديقه الملايه ! زمان، قلت للمرحوم الشيخ صباح الأحمد :”لماذا كل هذا التشدد في إغلاق البلد؟ ولماذا هذا المنع المستمر لوجود فروع مصارف أجنبية أو عربية أو خليجية في البلاد حتى يكون هناك تنافس بينها يصب في مصلحة المواطن المقترض – (بعد ذلك بسنوات قليلة تم السماح بفتح فروع البنوك الخليجية) – فأجابني : “لسنا بحاجة لأموال سواح و لا لبنوك أجنبية ،وفلوسنا وايد والحمد لله” !!
لا توجد سياحة في العالم ليس بها هذا الثالوث : ” خمور و نسوان وقمار ” فإن تواجدت في بيئة جغرافية جميلة مثل الأنهار و الجبال والجو العليل في سويسرا مثلا فهذا خير و بركة، أو غابات وحيوانات وسافاري مثل جنوب أفريقيا فتلك نعمة ما بعدها نعمة ، أما وإن لديك بحرا درجة حرارة مياهه في الصيف تعادل درجة حرارة “جدر مرق لحم” أو ملوثا بفضلات المستشفى الأميري أو الصدري ،أو تناكر مياه الصرف الصحي و”شرطي يخزك خز” إن رآك داخل سيارتك على بحر “جدر المرق هذا” ومعك “شمحوطة” حصلت على كرت زيارة لها بـ”طق العصي”، وقتها لن يكون لديك ما تقدمه للسائح إلا “صويخات القهوة الشعبية” مع صحون الباجلا و النخي.. وكان الله بالسر عليما !! إذا نزعت “الخمور والنسوان و القمار” و الجبال والأنهار و الجو العليل في سويسرا فسوف تصبح ليبيا ! وإن نزعت النسوان و الخمور والقمار من لندن فسوف تصبح…عبادان ! عليك – أولا – أن تعرف عن أي سياحة تريد، هل تريد سياحة الرياضة والمباريات العالمية التي تنقلها إلى أرضك وأنت لديك “عيال شيوخ و عيال تجار” يتكافخون” كل يوم ؟! هل تريد سياحة المهرجانات السينمائية والثقافية وقائمة المحرمات والممنوعات لديك أطول من طريق المطلاع – العبدلي ؟! في عام 2019 وصل عدد السياح في “إسرائيل” إلى 5 ملايين لأن عندهم خمور ونسوان لكن بلا قمار لذلك يذهب الإسرائيليون إلى طابا المصرية أو لارنكا القبرصية للعب القمار ! في مصر يصلهم 8 ملايين سائح سنويا لأن لديهم خمور وقمار ومزارات سياحية وآثار وفول مدمس وكشري أبو طارق !! والأمثلة لا حصر لها و لا.. عدد !! يضحك الكثير من أصدقائي وزملائي في دول الخليج والوطن العربي حين أخبرهم أن ” المواطن الكويتي ممنوع عليه استئجار غرفة في فندق بالكويت ،بينما الأمر متاح لكل وافد ومقيم أو كما قال أمير الشعراء “أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل.. جنس؟! سألت قبل سنوات أحد كبار المسؤولين في وزارة الداخلية عن سبب منعهم المواطن من استئجار غرفة في فندق فقال : ” لأنه يبي يختلي مع رفيجته” ! في مصر الفنادق لا تسأل السائح الأجنبي القادم مع أنثاه إن كانت تلك زوجته أو رفيقته ، أما إن جاءها سائح عربي مع أنثاه فهي تشترط أن يبرز عقد زواجهما…! لكن .. دوما هناك حل لكل معضلة في مصر، وهي أن يستأجر السائح العربي غرفة له وأخرى لأنثاه ! هنا يصبح الأمر شرعيا وحين تغمض الجفون و تنام العيون يتسلل الذكر إلى غرفة “رفيجته” أو تذهب هي إلى غرفة “رفيجها” !! حين نفهم معنى ثقافة السياحة وكيف نريدها وما شكلها نصبح بلدا.. سياحيا، أما تزيين شاطئ بحر مياهه “جدر مرق لحم” فما هو إلا هرج في.. هرج و”دعسة في.. مرج” !! اغلاق البلد في الماضي “بالضبة و المفتاح حتى يصعب على النملة ان تدخلها ، وفتحها الان على مصراعيها ليمر من بواباتها الدود و الدبابير والسحالي – جنبا إلى جنب – مع قلة من الطيور و الزرازير يعني اننا ” كور مخلبص” نقوم بتشغيل الاشارة إلى اليسار ثم ننعطف… إلى اليمين !! كيف يمكن لحكومتنا الرشيدة ان تنجح في تنشيط السياحة و هي لم تنجح في فتح باب مكتب “منال العصفور” مديرة البلدية ؟!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...