في الجنوبِ سؤالٌ…
يُصلّي على جُرحِهِ
ويَبْكيهِ…
ويُوقِدُ في صخرِ أيّامِهِ
نارَ مَعْنًى ويُحييهِ…
يقولُ: أهذا الزمانُ يُعيدُ اختباراتِهِ ويُفنيهِ؟…
أمِ الأرضُ صارتْ دفاترَ
شَكٍّ… ومَنْ ذا يُسمّيهِ؟
تنامُ القرى فوقَ ضلعِ
الرّمادِ ولا تَشتكيهِ…
وتنهضُ كلَّ صباحٍ كأنَّ
القيامةَ لم تأتيهِ….
تُخبِّئُ في التينِ
تاريخَها، والزيتونُ
يحرسُ واديهِ…
ويعرفُ أنَّ الترابَ إذا
خانَهُ الناسُ…
لن يَخونَ بانيهِ…
وجيشٌ يُطالعُ وجهَ
البلادِ فلا يُخفيهِ…
يُؤدّي القَسمْ، ويحملُ
عبءَ الحدودِ وما فيهِ
ولكنَّهُ بينَ سيفِ
السياسةِ والاحتلالِ
يُوافيهِ…
كأنَّ الوقوفَ على حدِّ
نارينِ صارَ الذي
يَبتليهِ….
إذا خَطَا… قالَ بعضُهمُ:
لِمَ خَطا؟ ويُدانيهِ
وإنْ صَمَتَ… قالَ
بعضُهمُ: لِمَ الصمتُ؟
ويُقصيهِ…
فما أصعبَ الجيشَ
حينَ يُقاتلُ تفسيرَ
واقعِهِ ومعانيهِ…
وحينَ يُطالَبُ أن
يحرسَ الوقتَ…
والوقتُ لا يَحميهِ…
يقولونَ: هذي مناطقُ
تجريبٍ…
فمَنْ يَرويـهِ؟…
وهل تُختبَرُ الأوطانُ
مثلَ المختبراتِ؟..
ومن يَرضيهِ؟…
وهل يُقاسُ وفاءُ
الجنودِ بمؤشّرِ مرحلةٍ
وتقاريرِهِ؟…
أمِ الحقُّ أكبرُ من كلِّ
جدولِ تنفيذٍ…
ومَن يُحصيهِ؟…
إذا كانَ كلُّ انسحابٍ
يُعلَّقُ فوقَ احتمالٍ ويُبقيهِ…
وكلُّ وعدٍ يُؤجَّلُ حتى
يُعادَ اصطناعُ معانيهِ…
فقلْ لي: أهذا الزمانُ هو الحقلُ…
أمْ نحنُ أراضيهِ؟…
وهل صارَ شعبٌ بأكملِهِ..
مادّةَ اختبارٍ…
ومَنْ يُنهيهِ؟..
رأيتُ الحقيقةَ تمشي
بلا رايةٍ… ويُخفيهِ…
ورأيتُ البلاغةَ تُلبِسُ
باطلَها ثوبَ حقٍّ وتُغريهِ..
فقلتُ: إذا استأجرَ
الوهمُ قاموسَهُ…
ضاعَ ميزانُ قاضيهِ…
وصارَ الكلامُ احتلالًا
جديدًا… إذا لم نُسمِّيهِ..
سيبقى الجنوبُ، وإن
طالَ ليلُ الحديدِ، يُناديهِ…
ويَبقى الجنديُّ على العهدِ، لا يشتري
المجدَ… بل يَبنيهِ..
ويَبقى الوطنُ الذي لا
يُقاسُ بخرائطِ ظرفٍ… ولا ماضيهِ….
لأنَّ البلادَ التي تعرفُ اللهَ…
لا ينتهي من يُحييهِ….
فيا أيُّها السائلُ الصامتُ الآنَ في عمقِ واديهِ..
إذا ضاعَ تعريفُ عصرٍ،
فلا تُضِعِ القلبَ في تيهِ…
فليسَ السؤالُ: أزمنٌ تجريبيٌّ؟ ..
أمِ الأرضُ فيهِ؟..
ولكنْ: متى يستعيدُ
الوطنُ اسمَهُ…
ويستعيدُ أهاليهِ؟..
زمن تجريبي
منطقة تجريبية
عالم تجريبي
تصبحون على وطن..


