مع ان حافظ الاسد سرق – ضمن ما سرقه – من سورية وباكراً شعارات الناصريين ، وتحديدا دعوة جمال عبد الناصر بعد الأنفصال الذي نفذه مجرمون في الجيش الاول ( سورية), لإنشاء الحركة العربية الواحدة ، وراح الاسد بعد انقلابه على القيادة القومية لحزب البعث ورفاقه في اللجنة العسكرية ، والمقصود هو انقلابه على صلاح جديد ، بعد رحيل جمال عبد الناصر ( 28/9/1970) بنحو 50 يوم ، يجهر بهذه الدعوة امام جماهير سورية في جولاته التي استقبله فيها الناصريون ضمن جماهير عريضة ،
إلا ان الاسد سرعان ما انقلب على دعوته هذه ، وراح يفتت القوى السياسية والحزبية ، وتحديداً الناصريين … وبدلاً من تحقيق الحركة العربية الواحدة طرح ما يسمى “الجبهة الوطنية التقدمية ” التي تضم ناصريين وشيوعيين وآخرين ودائماً تحت قيادة حزب البعث : قائد الدولة والجيش والمجتمع ، وطبعاً كل الأجهزة الأمنية التي استفحل دورها فبات كل من وما في سورية تابعاً لها
ويجب ان نذكر ان حسين الشرع وكان في قيادة حركة الوحدويين الاشتراكيين الناصرية رفض الانضمام إلى هذه الجبهة المعلبة ، فسجنه الاسد ثم اضطر للهجرة للعمل في السعودية حيث ولد ابنه الرئيس الحالي احمد الشرع .
ويجب ان نذكر للحقيقة وللتاريخ ان الاتحاد الاشتراكي العربي في سورية بقيادة المناضل الصلب د جمال الأتاسي ، كان اقترح على القائد جمال عبد الناصر هذه الفكرة ، بعد الهزيمة عام 67, وان جمال وافق عليها، وفي ذهنه ان هذا الامر يأتي ، في اطار مسعاه الملحاح لإقامة الجبهة الشرقية ( سورية والعراق والأردن والمقاومة الفلسطينية ) لتتكامل مع الجبهة الغربية ، وهي الجبهة المصرية التي حشد فيها عبد الناصر نحو مليون مقاتل ، وكان يخوض فيها أشرف معارك العرب ضد العدو وهي حرب الاستنزاف المجيدة (1967-1970) التي مهدت الطريق عملياً ,امام حرب اكتوبر عام 1973, التي عبر فيها الجيش المصري ( والسوري ) قناة السويس ودمر خط بارليف الصهيوني
اما جبهة الاسد
في هذه الجبهة التي جعلها الاسد زينة لسلطته ، التي كانت اغلبية القوى البعثية ضده ، ولم تؤيده إلا شرذمة حزبية وأغلبية عسكرية ، اثر خرج الاتحاد الاشتراكي منها بعد ان وضعت في ميثاقها بنداً ينص على ان حزب البعث هو “قائد الدولة والمجتمع “، ليتعرض د جمال والاتحاد الاشتراكي وقياداته للاضطهاد والاعتقال ، (وكذلك المناضلة سهير جمال الأتاسي تحت سلطتي حافظ وبشار )..وكان الاتحاد الاشتراكي العربي اول قوة سياسية تعلن موقف المعارضة لنظام الأسد، متهمة اياه بالاستبداد .
الانشقاقات في الاتحاد الاشتراكي
لم يبق آل الاسد اي حركة او حزب او تنظيم في سورية ( ناصري وغيره ) من دون تفتيت عبر القهر احياناً وعبر إغراءات المال والجاه والتوزير والتنويب والتوظيف والمصالح الشخصية والتجارية …احياناً اخرى ،ومن كان يرفض منافقة الاسد الآب والابن ،كان مصيره المعتقلات والإخفاء والتهجير خارج البلاد وحتى داخلها .
توزع ولاء الناصريين في سورية بين من والى الاسد ، وتمرغ في ترابه حيث الجاه والمال والمصالح والتوزير والتنويب …وبين من هادنه وفقد فاعليته حتى بعد سقوط هذا النظام، اما القسم الذي عارض هذا النظام،وهو التنظيم الشعبي الناصري فقد اعتقلت اجهزة امن النظام اطره الأساسية، وشتت قياداته في اصقاع الارض ، وهذا القسم هو الذي شارك في الثورة السورية ضد نظام الأسد، وساهم في مؤسساتها متعاوناً مع بقية القوى السياسية السورية الأخرى .( نذكر من التشكيلات التيار الشعبي الحر )
نصف قرن وأكثر عاشها الناصريون ، الذين كانوا اوسع قاعدة جماهيرية في كل سورية ، وأعداد مميزة من القيادات الفاعلة .. في هواجس الاعتقال وغياهب السجون ومنافي التهجير ، وكثيرون منهم ظلوا داخل وطنهم يعملون في سرية مطلقة ، حاولت خلالها اجهزة الاسد البحث عنهم والتحري لدس مخبريها بينهم ….
الآن يطرح البعض وقد شاخ وكبر وعجز عن الحركة امكانية التلاقي للبحث في قيام عمل ناصري شامل ، وهو تحد حقيقي وسط نمو اجيال سورية ، جديدة يغلب عليها الطابع الإسلامي ، مع الإشارة إلى ان ” فرصة ” وجود عشرة ملايين سوري مهجر خارج وطنه ، وتحديداً في بلاد عربية : لبنان والأردن ومصر والعراق والسعودية ودول الخليج العربي، لم تتح للناصريين ولا لغيرهم ان يلتقوا وان يتفاعلوا او ان ينخرطوا في حركات ناصرية ، حيث اصبح وضع الناصريين في هذه البلدان صعب واصاب الكثيرين منهم الهرم والعجز، فضلاً عن ان قيادات ناصرية في لبنان ومصر والأردن كانت مرتزقة عند اجهزة امن الاسد ، وكانت هذه الاجهزة تستخدم هذه القيادات للترويج لجرائم النظام ضد الشعب السوري وتهتف باسم الهمجي الأكبر والأصغر … من دون ان ننسى ان قيادات ناصرية اجتهدت نحو الدين على حساب العروبة .
واخيراً
والناصريون يحتاجون إلى تجديد الشباب في كل زمان ومكان ، يحتاجون أكثر إلى مراجعات فكرية وثقافية ( مع التمسك بالثوابت الناصرية وعنوانها دائما: الاستقلالية والكرامة الوطنية والعربية والروح الوحدوية وقبل كل هذا روح الديموقراطية والحرية السياسية والاجتماعية )
ولنعترف انه بعد انحراف أنور السادات ١٩٧١بعد اغتيال جمال عبد الناصر عام ١٩٧٠، فقدت الناصرية مرتكزها المركزي ، الذي أطلق عليه المفكر الناصري الكبير نديم البيطار صفة الاقليم القاعدة ، خسر الناصريون رحم الحماية ، وان كان توفرلهم قاعدة جغرافية وسياسية واقتصادية في ليبيا التي كانت في قمة الإخلاص والاستعداد لاحتضان الناصريين ، وسط طهارة وبراءة قيادتها ..قبل ان يجتهد العقيد الراحل معمر القذافي نحو نظرية جديدة وضعها في الكتاب الاخضر ) .. لكن الناصريين الآن ومنذ سنوات طويلة هم اشبه بالكرام على موائد اللئام … وليس بين أنظمة العرب من يقبل بإحتضانهم إلا اذا تحولوا إلى أبواق لهم …. والأصح ان هناك أنظمة لم تصدق ربها انها تخلصت من جمال عبد الناصر ، ولم تعد تهتم بالناصريين …..اللهم إلا إذا اتحدوا فهل يقدم ناصريو سورية !!


