السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل يتعلّم الكاوبوي الأميركي ؟

من فيتنام إلى فلسطين ولبنان إرادة الشعوب لا تُنكسر.
ما زال “الكاوبوي” الأميركي يصرّ على لعب الدور نفسه :سلاحٌ أعمى، قرارات متغطرسة وحروب تُشنّ من خلف المحيطات، وكأن الشعوب مجرّد أهداف على خرائط عسكرية. من فيتنام التي تحوّلت إلى مقبرة للغرور الأميركي ،إلى فلسطين التي تُباد يوميًا بدعم أميركي فاضح وصولًا إلى لبنان الذي كسر هيبة “الجيش الذي لا يُقهر” تتكرر الحقيقة نفسها إرادة الشعوب لا تُهزم.
في فيتنام استخدمت الولايات المتحدة كل أدوات القتل والتدمير: من النابالم إلى القصف الشامل وارتكبت مجازر موثّقة بحق المدنيين ،ومع ذلك خرجت مهزومة ومذلولة. لم تنفع حاملات الطائرات ،ولا ترسانة الموت في إخضاع شعب قرر أن الحرية أغلى من الحياة تحت الاحتلال. كانت الهزيمة درسًا قاسيًا لكن واشنطن كعادتها رفضت الاعتراف.
في فلسطين تتجاوز الجريمة حدود الحرب إلى الإبادة الممنهجة. دعم أميركي سياسي وعسكري غير مشروط فيتو متكرر لحماية القاتل وتسويق فجّ للقتل على أنه “دفاع عن النفس”. ومع ذلك لم تنجح كل هذه الترسانة في كسر الفلسطيني، بل زادت تمسّكه بأرضه وحقه وأسقطت الرواية الأميركية أمام شعوب العالم التي بدأت ترى الحقيقة بلا أقنعة.
أما لبنان فقد شكّل الصفعة الأقسى ..بلد صغير حُوصر وقُصف ودُمّرت بناه التحتية، لكنّه خرج أقوى بإرادته. فشل المشروع الأميركي الصهيوني في فرض شروطه، وسقط رهان “الحسم السريع” وتحول التفوق العسكري إلى عبء سياسي وأمني على المعتدي. لبنان أثبت أن الكرامة حين تتحول إلى خيار جماعي ،تصبح قوة ردع لا تُقاس بالدبابات.
المشكلة الجوهرية أن “الكاوبوي” الأميركي لم يتخلّ بعد عن عقلية الاستعمار الجديد :منطق الإملاء ونهب الموارد وصناعة الفوضى ثم الادعاء بالحرص على حقوق الإنسان ! هو لا يرى في الشعوب سوى أدوات ضغط، ولا في الأوطان سوى ساحات نفوذ. لكنه يتناسى أن الشعوب التي تدافع عن وجودها لا تعرف الهزيمة ،بل تعرف الصبر الطويل والانتصار المؤجل.
من فيتنام إلى فلسطين ولبنان، المعادلة واحدة وإن طال الزمن: الاحتلال إلى زوال، والعدوان إلى سقوط ،والدم لا يصنع شرعية. يمكن “للكاوبوي” الأميركي أن يربح معركة بالنار، لكنه سيخسر الحرب أمام إرادة لا تُشترى ولا تُرهب.
ويبقى السؤال الفاضح: كم مجزرة أخرى وكم شعبًا يجب أن يقاوم حتى يفهم الكاوبوي الأميركي أن زمن العربدة انتهى وأن الشعوب لا تركع… بل تنتصر؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...