الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل يتعلّم الكاوبوي الأميركي ؟

من فيتنام إلى فلسطين ولبنان إرادة الشعوب لا تُنكسر.
ما زال “الكاوبوي” الأميركي يصرّ على لعب الدور نفسه :سلاحٌ أعمى، قرارات متغطرسة وحروب تُشنّ من خلف المحيطات، وكأن الشعوب مجرّد أهداف على خرائط عسكرية. من فيتنام التي تحوّلت إلى مقبرة للغرور الأميركي ،إلى فلسطين التي تُباد يوميًا بدعم أميركي فاضح وصولًا إلى لبنان الذي كسر هيبة “الجيش الذي لا يُقهر” تتكرر الحقيقة نفسها إرادة الشعوب لا تُهزم.
في فيتنام استخدمت الولايات المتحدة كل أدوات القتل والتدمير: من النابالم إلى القصف الشامل وارتكبت مجازر موثّقة بحق المدنيين ،ومع ذلك خرجت مهزومة ومذلولة. لم تنفع حاملات الطائرات ،ولا ترسانة الموت في إخضاع شعب قرر أن الحرية أغلى من الحياة تحت الاحتلال. كانت الهزيمة درسًا قاسيًا لكن واشنطن كعادتها رفضت الاعتراف.
في فلسطين تتجاوز الجريمة حدود الحرب إلى الإبادة الممنهجة. دعم أميركي سياسي وعسكري غير مشروط فيتو متكرر لحماية القاتل وتسويق فجّ للقتل على أنه “دفاع عن النفس”. ومع ذلك لم تنجح كل هذه الترسانة في كسر الفلسطيني، بل زادت تمسّكه بأرضه وحقه وأسقطت الرواية الأميركية أمام شعوب العالم التي بدأت ترى الحقيقة بلا أقنعة.
أما لبنان فقد شكّل الصفعة الأقسى ..بلد صغير حُوصر وقُصف ودُمّرت بناه التحتية، لكنّه خرج أقوى بإرادته. فشل المشروع الأميركي الصهيوني في فرض شروطه، وسقط رهان “الحسم السريع” وتحول التفوق العسكري إلى عبء سياسي وأمني على المعتدي. لبنان أثبت أن الكرامة حين تتحول إلى خيار جماعي ،تصبح قوة ردع لا تُقاس بالدبابات.
المشكلة الجوهرية أن “الكاوبوي” الأميركي لم يتخلّ بعد عن عقلية الاستعمار الجديد :منطق الإملاء ونهب الموارد وصناعة الفوضى ثم الادعاء بالحرص على حقوق الإنسان ! هو لا يرى في الشعوب سوى أدوات ضغط، ولا في الأوطان سوى ساحات نفوذ. لكنه يتناسى أن الشعوب التي تدافع عن وجودها لا تعرف الهزيمة ،بل تعرف الصبر الطويل والانتصار المؤجل.
من فيتنام إلى فلسطين ولبنان، المعادلة واحدة وإن طال الزمن: الاحتلال إلى زوال، والعدوان إلى سقوط ،والدم لا يصنع شرعية. يمكن “للكاوبوي” الأميركي أن يربح معركة بالنار، لكنه سيخسر الحرب أمام إرادة لا تُشترى ولا تُرهب.
ويبقى السؤال الفاضح: كم مجزرة أخرى وكم شعبًا يجب أن يقاوم حتى يفهم الكاوبوي الأميركي أن زمن العربدة انتهى وأن الشعوب لا تركع… بل تنتصر؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...