السبت، 7 مارس 2026
بيروت
14°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

واخيراً انحسم الامر

التكنولوجيا والرأسمال الحرام هزما الايديولوجيا والكفاح بالضربة القاضية.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ظنّت الرأسمالية بأشكالها كافة انها حسمت آخر الحروب العقائدية الحقيقية ضد الرأسمال الحرام ،وان حكاية القيمة المضافة في الإنتاج انتهت إلى غير رجعة.
كان الصراع بين ايديولوجيا لبناء مجتمع يعمّه المساواة من دون ظلم واستغلال، ومجتمع لا مكان فيه لاستغلال القويّ والمتمكن والثري للضعيف والخائر والفقير ،على قاعدة نظام اقتصادي لا طبقات اجتماعية فيه، وبين اقتصاد رأسمالي بإسم الحرية الاقتصادية، ترك الأمر لقلّة من الناس ان تنهب خيرات الشعوب ،وان تعمق الجراح بين طبقات المجتمع.
ظنّ الاسلاميّون انّهم يحملون في العقيدة حلولاً لكلّ أزمات الإنسان: من اقتصادية إلى اجتماعية وحتى إلى روحانية! الا انهم اصطدموا مع واقع مؤلم انهم لا يملكون نهجا اقتصادياً متميزًا خاصاً بهم خارج الرأسمالية والاشتراكية، لا بل ليس لهم نهج لجوهر الدولة خارج إرث الخلافة الإسلامية ،وهذا ما يبدو واضحا في طهران التي اعتمدت النظام الجمهوري والاقتصاد الرأسمالي الغربيان، ويبدو واضحا في الرياض التي اعتمدت الملكية والاقتصاد الراسمالي ويبدو جليّاً في دمشق حاليا الحائرة بأمر دولتها أهي جمهورية ام ملكية او إمارة او نواة خلافة اسلامية والتي تدمّر تدريجباً اشتراكية البعث وتقيم فوقها نظاماً اقتصادياً رأسمالياً لن يكون الا تعيساً.
في البدء كان هناك عقيدة وكفاح من أجل إقامة دولة عادلة، وفق مناهج علمية تمنع الظلم والاستبداد والثراء الحرام ..الا ان التكنولوجيا تمكنت من سحق مفاهيم العقيدة النضالية ومن سحق كل ما تبقى من دلالات مقاومة لاحتلال .
من يملك التكنولوجيا المتطورة الان، قادر ان يسحق أصحاب التكنولوجيا الأضعف بغض النظر أين يقف الحقّ .
فكيف اذا اجتمعت التكنولوجيا مع الرأسمال الحرام؟
تمكنت مسيّرة واحدة للعدو الأصيل ان تُلزم كلّ العقائديين ان يبقوا في مخابئهم في بيروت، كما تمكنت الطائرات والدبابات من سحق كل العقائديين وحقوقهم المشروعة في فلسطين.
لا مكان للسلاح التقليدي بعد اليوم،من يمتلك التكنولوجيا المتطورة اكثر يسحق أصحاب اهم الحقوق والعقائد.
التكنولوجيا المتطورة في السلاح وغيره لا تؤمن بعقيدة ومبدأ غير الطغيان والقوة.
الفدائيون على حق إنما التكنولوجيا جعلت من هذا الحق عبئاً على أصحابه، كما جعلت من مبادرة عسكرية لتحرير اسرى ان تتحول لسوء تقدير مدمّر، ولسوء إدارة صراع مؤلم ،وان تنهار قوى اعتقدت انها بالحق والعقيدة والشجاعة وحتى بالإيمان بالله قادرين ان ينتصروا ،لتأتي التكنولوجيا بجبنائها الأذكياء ان يحسموا الامور لصالحهم.
الرأسمال الحرام كان وسيبقى الاقوى والاشرس ضد المال الحلال والمبادىء.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله أعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...