اختار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أن يلقي بحجر ثقيل في مياه السياسة عبر منصة إكس، حيث لم تكن رسالته مجرد تغريدة عابرة، بل كانت بياناً سياسياً مقتضباً باللغة العربية يحمل نبرة وعيد مثيرة ، حين قال بوضوح وصرامة إن من خان في السر سيُفضح في العلن، لتبدأ معها موجة من التكهنات التي لا تهدأ حول هوية الجهات التي يقصدها هذا التصريح المباشر، وهل نحن أمام مرحلة جديدة من تصفية الحسابات السياسية وتعرية التحالفات السرية التي لطالما حيكت في الغرف المظلمة بعيداً عن أعين الشعوب؟
كواليس الغدر تحت مجهر طهران
يأتي هذا التصريح الصادم في سياق إقليمي ملتهب، حيث تشهد المنطقة تجاذبات سياسية وأمنية وصلت إلى ذروتها، مما يوحي بأن لدى طهران ملفات ووثائق قد تقلب الطاولة على أطراف راهنت على اللعب على الحبلين، فالتوقيت ليس عشوائياً بأي حال من الأحوال، بل هو رد فعل مدروس على ما يبدو أنه طعنات في الظهر تعرضت لها الدبلوماسية الإيرانية في ملفات حساسة تتعلق بالحروب الدائرة وتبادل الاتهامات حول الأدوار المزدوجة لبعض القوى، إن استخدام بقائي للغة العربية تحديداً هو رسالة موجهة للداخل العربي والإقليمي، مفادها أن أقنعة الحلفاء أو الوسطاء المتواطئين أصبحت رقيقة جداً وآيلة للسقوط أمام الحقائق التي سيكشفها الوقت.
رسائل مشفرة في زمن الانكشاف
الغموض الذي يغلف كلمات بقائي لم يكن من قبيل الصدفة، بل هو تكتيك يهدف إلى إثارة القلق في نفوس من وصفهم بالخونة، فعدم تحديد أسماء أو دول بعينها يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات كارثية لمن ظنوا أن تحركاتهم السرية ستبقى طي الكتمان، وتؤكد هذه النبرة أن القيادة الإيرانية بصدد مراجعة شاملة لعلاقاتها الإقليمية، وأنها تمتلك من أدوات “الفضح” ما يكفي لإحراج عواصم كبرى كانت تظهر الود وتضمر عكس ذلك، إننا أمام مشهد يذكرنا بأن السياسة في الشرق الأوسط لا تدار فقط بالبيانات الرسمية، بل بما يجري خلف الكواليس من صفقات وترتيبات أمنية، يبدو أن طرفاً ما قد أخلّ بقواعد اللعبة
فيها.
مراقب


