عقد لقاء الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية في طرابلس اجتماعاً في مقر القوى الناصرية، وأصدر البيان التالي:
في ظل التطورات الراهنة في المنطقة
في لحظة اشتباك تاريخي مفتوح، حيث يتعرض لبنان والمنطقة لعدوان صهيوني–أميركي متكامل يستهدف كسر إرادة الشعوب وفرض مشروع الهيمنة بالقوة والنار وإعادة رسم خرائط المنطقة على وقع الدم والدمار، يؤكد المجتمعون أنه لا تفاوض مع العدو الصهيوني تحت القصف والمجازر والتهديد، وأن أي طرح في ظل العدوان انزلاق نحو الاستسلام وتفريط بالسيادة وتضحيات الشهداء.
إن الدماء في لبنان وفلسطين وصمود المقاومين يرسمان معادلة ثابتة: لا صوت يعلو فوق المقاومة، ولا تسوية تحت النار أو الإملاءات. ويعلن اللقاء أن خيار المقاومة الشاملة بكل أشكالها السياسية والشعبية والميدانية هو الرد الطبيعي والشرعي، وأن زمن الإملاءات الخارجية قد سقط، وأن إرادة الشعوب أقوى من أدوات القهر والحصار.
فالمعركة ليست حدوداً بل وجوداً وكرامة وهوية، ويؤكد أن فلسطين ستبقى البوصلة، وأن جرائم العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني من قتل وتدمير وحصار لن تكسر المقاومة. كما يدين بأشد العبارات ما يسمى “قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين” باعتباره جريمة حرب وتصعيداً خطيراً، ويجدد تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني وأسرى المقاومة.
ويؤكد اللقاء أن القصف الصهيوني على سراي النبطية، الذي أدى إلى استشهاد 13 من عناصر أمن الدولة اللبنانية أثناء قيامهم بواجبهم، يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وجريمة حرب اعتاد على ارتكابهاالعدوالصهيوني.
كما يحمل الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية مباشرة عن إفشال مسار التفاوض الدولي المتعلق بحربها العدوانية على إيران، ولا سيما من خلال تنصلها من تعهداتها التي رافقت المؤتمر المنعقد في باكستان وما نتج عنه من تعطيل لأي تفاهمات محتملة، الأمر الذي يساهم في تأجيج الحرب في المنطقة.
ويحيّي اللقاء شباب حلبا – عكار البواسل الذين عبّروا بجرأة ووعي عن رفضهم القاطع لأي مفاوضات مع العدو الصهيوني، مؤكداً أن هذه المواقف الشعبية هي امتداد لروح المقاومة، وأن صوت الناس عصي على الترهيب. كما ينبه إلى أن أي محاولة لقمع الحريات أو شيطنة التحركات الشعبية تصب في خدمة العدو وتضعف الجبهة الداخلية.
ويشدد على أن الوحدة الوطنية لا تُبنى على القمع، بل على العدالة والكرامة ومواجهة الفساد والتبعية، محذراً من خطورة الفتن المذهبية، ومؤكداً أن الرد يكون بتعزيز الوعي الوطني وترسيخ خيار المقاومة كإطار جامع.
يؤكد اللقاء أن هذه المرحلة تتطلب أعلى درجات الصمود والتماسك، وإعادة بناء جبهة وطنية قادرة على مواجهة العدوان ومشاريعه، وفاءً لدماء الشهداء وانتصاراً لفلسطين ودفاعاً عن لبنان وعروبته وكرامة شعبه.


