في وقت تبحث فيه السلطة الانتقالية في دمشق
عن كل قرش لإنقاذ الاقتصاد السوري المتهالك
كشفت تحقيقات صحفية بريطانية مفاجأة مدوية حول حجم ومسار الثروات المخفية لعائلة رئيس النظام المخلوع بشار الأسد
التحقيقات التي تقاطعت فيها تقارير إعلامية غربية بدأت تزيح الستار عن شبكات غسيل الأموال المعقدة التي استخدمتها العائلة الحاكمة لتهريب مقدرات الشعب السوري
على مدار عقود
حيث كشف موقع “ذي بايبر” البريطاني
عن وجود ما لا يقل عن 55 مليون جنيه إسترليني
(ما يعادل 66 مليون يورو) مجمدة في حسابات تابعة للأسد وأقاربه
داخل بنك
“إتش إس بي سي”
الشهير في العاصمة لند.
الأمر لم يتوقف عند حدود الأرصدة المصرفية التقليدية
بل امتد لأساليب أشبه بأفلام الحوادث المنظمة
حيث كشفت صحيفة “فاينانشل تايمز”
العريقة عن وثائق تثبت نجاح بشار الأسد
في الالتفاف على العقوبات الدولية المشددة عبر نقل نحو 250 مليون دولار
إلى حسابات بنكية في روسيا بين عامي 2018 و2019
وللتهرب من الرقابة المالية الصارمة
لجأ النظام آنذاك إلى نقل ما يقارب “طنين” من الأوراق النقدية السائلة من فئة100 دولار مباشرة إلى موسكو
هذه الاختراقات المالية بدأت تثير لعاب السياسيين في الغرب
إذ قاد برلمانيون بريطانيون
يتصدرهم النائب المحافظ “لاين دونكان”
حراكاً للضغط على الحكومة البريطانية
للتحرك قضائياً ومصادرة هذه الأموال غير المشروعة
بهدف تحويلها لملف إعادة إعمار سوريا المستقبل
بين التعقيدات القانونية الدولية التي تحكم مصادرة الأموال المهربة
والرهان السوري على استعادة هذه المليارات المنهوبة لدعم الخزينة العامة
في المرحلة الانتقالية الحرجة
يظل ملف ثروة آل الأسد بمثابة الصندوق الأسود الذي يخبئ الكثير من المفاجآت
فهل تنجح الضغوط السياسية في عواصم القرار الأوروبي
في كسر السرية المصرفية وإعادة هذه الثروات الطائلة لأصحابها الحقيقيين
أم أن تعقيدات الملاذات الآمنة والتحالفات الإقليمية ستحول دون وصول السوريين إلى أموالهم المنهوبة


