*الحَقيقَةُ يَجِبُ أَنْ تُقال…*
نَعَمْ… إِنَّهُ الأَميرُ
حَمَدُ بْنُ خَليفَةَ آلِ ثانِي
الإنسانُ…
مُعَمِّرُ الدِّيارِ،
ورَجُلُ الإعمارِ.
كانَ في زَمَنٍ قَلَّ فيهِ الأخيارُ…
وكانتْ إنسانيَّتُهُ
كالنَّبْعِ مِدْرار.
بَعْدَ حَرْبِ تَمُّوزَ عامَ 2006،
عَمَّرَ المُدُنَ،
والقُرى،
والمَدارِسَ،
والمَساجِدَ،
والكَنائِسَ…
واحْتَضَنَ الكِبارَ والصِّغارَ.
بَصَماتُكَ كانَتْ بَلْسَمًا
لِجِراحِ الكَثيرِ الكَثيرِ
مِنَ الجَنوبيِّينَ…
وخَفَّفْتَ عَنْهُمُ
البَلاءَ والعَناءَ.
بعد أن أعدت لهُم البِناء
لا نُبادِلُكَ بِأَصْلِكَ الطَّيِّبِ
وأَصالَتِكَ
إِلَّا كُل ألود والوَفاءَ…
أَيُّ كَلامٍ نَسْتَطيعُ
فيهِ أَنْ نَرْثِيَكَ،
أَوْ نَبْلُغَ بِهِ مرتبة الرِّثاءِ؟
يا شَيْخَ حَمَدْ …
حَقًّا، الغِنى يَليقُ بِكَ،
يا صاحِبَ النَّفْسِ الأَبِيَّةِ،
قَبْلَ أَنْ تَكونَ غَنِيًّا …
فَلَقَدْ جُدْتَ بِطيبِ نَفْسِكَ
لِتُطَيِّبَ نُفوسًا مَكلومَةً
بِأَرْزاقِها وأَوْلادِها.
نَفْتَقِدُكَ اليَومَ،
يا أَميرَ قُلوبِ
الأَوْفياءِ
والشُّرَفاءِ …
حَقًّا، كُلُّ الأَلْقابِ والأَسْماءِ
تَصْغُرُ أَمامَكَ،
فَأَنْتَ أَيُّها الإنسانُ
اخْتَصَرْتَ الإنسانيَّةَ
في شَخْصِكَ،
في نَهْجِكَ…
وفي نَفْسِكَ
الطَّيِّبَةِ،
والطَّهارَةِ،
والنَّقاءِ…
الجَنوبُ كُلُّهُ اليَومَ يَرْثيكَ،
لَعَلَّهُ جُزْءٌ مِنْ
إِنسانيَّتِك
يُكافِيكَ…
يا مَنْ كُنْتَ لِجِراحِهِ دَواءً،
وقَطَراتُ قَطَرَ شَهْدٍ
فيها كُلُّ الشِّفاءِ…
ها هِيَ بِنْتُ جُبَيْلٍ تُناديكَ،
وعَيْتا الشَّعْبِ تَتَوَسَّمُ فيكَ،
ومارونُ الرَّاسِ تُناجيكَ…
وحَداثا، أَرْضُها أَصْبَحَ لَوْنُها
كَلَوْنِ شَقائِقِ النُّعْمانِ،
مِنْ دِماءِ الشُّهَداءِ…
باقَةٌ مِنْ وُرودِها تُهْديكَ.
كُلُّ الجَنوبِ اتَّشَحَ سَوادًا،
وأَرْضُهُ وجباله وسِنْديانُهُ
يُوَدِّعُكَ ويَبْكيكَ…
رَحِمَكَ اللهُ يا كَبيرَ
القَدْرِ والكِيانِ،
أَيُّها الإنسانُ المُتَواضِعُ،
يا أَميرَ النُّفوسِ والقُلوبِ…
حَمَدُ بْنُ خَليفَةَ آلِ ثانِي
وجَعَلَ مَثْواكَ جَنّاتِ النَّعيمِ،
بِجِوارِ رَبٍّ كَريمٍ،
مَعَ الأَنْبياءِ
والصِّدِّيقينَ…
*جَنُوبيٌّ مِنْ قَرْيَةِ حَداثا*


