انها المظاهرة التي وجهها امين عام اتحاد قوى الشعب العامل ،الاخ كمال شاتيلا إلى السفارة المصرية في ايار 1971 تهتف مناشدة أنور السادات “فرم” ( افرم افرم يا سادات ) والمقصود هو فرم الناصريين الذين كانوا مع وحول جمال عبد الناصر .. وكانوا شركاء في صنع التغيير ، الذي صنعه جمال في مصر والوطن العربي والعالم كله..
هدد السادات بفرم معارضيه ، ولم يكن له معارضون ، ولو كانوا كذلك لما استطاع الإنقلاب عليهم بهذه البساطة ( غير ان هذا موضوع آخر )
قبل ذلك ولفترة ليست قليلة ، لم تمر مظاهرة في بيروت للإتحاد إلا وكنت ضمن صفوفها ، فهي ترفع صور حبيب الملايين ، وتهتف بإسمه ومع هذا عندما كنت التقي مع قيادات في الاتحاد كنت اختلف جذرياً معهم حول موقفي الحاسم بأن السادات هو عدو جمال عبد الناصر ، وكنت أزودهم بما اعرفه عن سياسات السادات .
كانوا يدهشون من معلوماتي التي أواجههم بهاويكاد بعضهم يتهمني بأن معلوماتي هي من مصادر شيوعية !!
في هذه الفترة كنت أتردد إلى القاهرة ، وكنت التقي شباب مصري في منظمة الشباب الاشتراكي ، ومنهم عبد الوهاب محمود ويوسف السبعيني وصلاح زكي ، وعلي الدين هلال ، كان هلال يدافع عن السادات ،( وصار بعد ذلك من المقربين منه ومن الرئيس حسني مبارك الذي سلمه في احدى الحكومات وزارة الشباب )
وحضرت معسكراً للمنظمة في حلوان عام 1972، وكنت اتابع الكتب والنشرات والندوات التي أدين لها بثقافتي الناصرية ، وكنت ازور مقرات الاتحاد الاشتراكي العربي ، في القاهرة ومقر منظمة الشباب في شارع حسن صبري رقم 11 في الزمالك ( حولها السادات إلى مقر لأحد المصارف الاجنبية ) .
كان اول قرار اصدره السادات بعد تفرده بالسلطة هو حل التنظيم الطليعي ، والتخلص من قياداته واطره بالسجن والعزل لمدة محدودة ، مع العلم بأن قيادات العمل السياسي والمهني ورؤساء المؤسسات ومنها الجامعات كلها جاءت من هذا التنظيم ، الذي تعرض لحرب شرسة من عبد الحكيم عامر ( 1965/1967(
ومن محمد حسنين هيكل!!
عام 1972,انتميت إلى التنظيم الطليعي في لبنان احد فروع الطليعة العربية التي انتشرت في معظم البلاد العربية ، وهو التنظيم الذي اسسه جمال في مصر عام 1965 .. تحت اسم طليعة الاشتراكيين ، واراد جمال ترك السلطة السياسية ، للإهتمام بهذا التنظيم ، لكن كل قيادات اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي رفضت فكرة جمال ، ( للتذكير كانت هذه هي المرة الثانية التي اراد فيها جمال ترك السلطة ، وكانت المرة الأولى عام 1954 ،بسبب خلاف مع اعضاء في مجلس قيادة الثورة الذي جرى حله بعد ذلك ، اما الثالثة فكانت بعد هزيمة عام 1967العسكرية )وكل محاولاته للاستقالة لاسباب مختلفة كانت تواجه برفض شعبي وحزبي شامل ، كان يثنيه عنها .
كان التنظيم الطليعي في لبنان يعمل بشكل سري بالكامل ، وكان له اغطية منها رابطة الطلبة العرب الوحدويين الناصريين ، وكان نشاطها الأساسي في العشرات من مدن اوروبا ، وحيث يدرس الطلبة العرب …
ولكي اعود إلى موضوع اتحاد قوى الشعب العامل ، لا بد من ذكر هذه الواقعة :
حضر إلى لبنان من مصر د صلاح الدسوقي ، ومن الأردن الاخ نبيه الروسان ، للاشراف على اعلان فرع لبنان لرابطة الطلبة العرب الوحدويين الناصريين .
عقد اجتماع للجمعية العمومية المقترحة لفرع لبنان ، وكنت بحكم انتمائي للتنظيم الطليعي مدعواً للاجتماع الذي عقد في جمعية متخرجي جامعة بيروت العربية، وكنت خريج قسم التاريخ فيها عام 1972 ,
تأخر عقد الاجتماع ، وضج الحضور بالعشرات من هذا التأخير ، إلى ان استدعاني د الدسوقي ، إلى غرفة جانبية بعيداً عن القاعة المكتظة ، وكان حوله بعض الاخوة ليقول لي : أخ حسن ، انت تلاحظ ان هناك تأخيرا في عقد الاجتماع، كان جوابي هو اشارة من يداي ووجهي بتوكيد ما يقول .
فاجأني بقوله : سبب التأخير، هو رفض بعض الاخوة وجودك في الجمعية العمومية المؤسسة ، وقبل ان اهم بالسؤال صارحني الدسوقي بالقول : سبب ذلك يا اخ حسن هو قول بعضهم انك عضو في اتحاد قوى الشعب العامل ، وكلنا نعرف ان هذا الاتحاد تابع لمخابرات انور السادات ، وهو اعدى اعداء جمال عبد الناصر ، وانا أثق بك ، وبأي امر تقوله بهذا الصدد ، لذا أنا والاخ نبيه ننتظر ردك ، ليكون لنا القرار ..
ابتسمت وانا اردد : من غير المعقول ان تخرج مظاهرة تهتف لجمال عبد الناصر وترفع صوره ، وألا أكون من ضمنها ، وما من مهرجان ناصري نظم وينظم في بيروت ، إلا وكنت من حضوره ، وهذا امر يعرفه الجميع، ولكنني اختلفت مع اتحاد قوى الشعب العامل منذ انقلاب أنور السادات في ايار / مايو 1971…
ولكن هذا لم يمنعني ان أشارك في الحملة الانتخابية لنجاح واكيم المرشح الناصري في بيروت عام 1972، وكنت أنا والاخ زكريا الرفاعي في وزارة العدل، نتابع فرز النتائج النهائية للأصوات قبل ان يعلن القاضي المشرف فوز نجاح ..في ذروة الخلاف مع كمال شاتيلا والاتحاد الذي يدافع عن السادات ، لأن الاولوية عندي وعند كل الناصريين في لبنان والبلاد العربية هو وجود نائب ناصري في لبنان ..
اكتفى د الدسوقي بكلامي ، وقال لمن حوله ومنهم الوشاة المعترضون على وجودي : هيّا نبدأ جمعيتنا العمومية .
واكتفي بهذا القدر من كشف اسطر هذه الأوراق في ذكرى تأسيس اتحاد قوى الشعب العامل الذي غير الراحل كمال شاتيلا من تسمياته لإعتبارات علاقاته مع الأنظمة العربية وليس فقط نظام أنور السادات .


