الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عندما تصبح الحرية تمثالًا… وعاريًا تمامًا كمان.

عندما نصب الأميركيون تمثال الحرية قبل نحو 140 عامًا، كان لا يزال على قيد الحياة بعضٌ ممن تبقّى من الشعب المُباد، المعروف بـ«الهنود الحمر»،
أصحاب الأرض التي احتلّها رجال أعمال فاسدون، لتتحوّل لاحقًا إلى ما يُسمّى «أميركا».
تمامًا كما حصل مع أهل فلسطين، حين استُبدلوا بشذّاذ آفاق، فصارت «إسرائيل».
احتلّ مسخ الحضارة الأميركية العقل البشري، وبدأ تعريته خطوةً خطوة، حتى أعاده كما ولدته أمّه.
وتحت مسمّيات جاذبة: حضارة، حرية، ديمقراطية… كان مجتمع إبستين.
نعم، ما يزال الوقت مبكرًا للكلام الكامل عن إبستين، فالأيام القادمة كفيلة بكشف المزيد من قذارة نخب المجتمع الغربي، ومؤيّديهم في بلاد العرب.
وإبستين هنا ليس شخصًا بعينه، بل هو مجتمع وبيئة كاملة، ستُجيب الأيام عن أسئلة كثيرة لم يكن لها جواب حتى وقتٍ قريب.
أين اختفى آلاف الأطفال حول العالم؟
أولئك الذين جرى الاتجار بأعضائهم مرة، وبهم مرات؛
من أجل إفراغ شهوات مرضية ووحشية، بلغت حدّ تلذّذ بتدمير حياتهم وسحق إنسانيتهم وهم أحياء.
من أين كنّا لنعلم أن اكلة لحوم البشر يمكن أن يعودوا ؟
لكنه عاد هذه المرّة بملابس حرير مطرّزة، وملابس “سينييه “لا أنصاف عراة.
ومن أين كنّا لنعرف أن صُنّاع هذا الانحطاط هم ملوكٌ وأمراء، ورؤساء ووزراء، ورجال مال وأعمال…؟
نعم، هم كذلك، بما أورثوه لشعوب الأرض من فقرٍ وعوز.
لكن ما لم نكن نتخيّله، أن طفلًا غَضًّا طريًا يُمارَس عليه وفيه كل هذا القدر من الوحشية.
الله ما عاد الإحساس باليتم أكبر الآلام؛
الإحساس بالغربة والبرد والخوف والوحدة هو الألم بعينه.
أن تُسلخ طفلًا عن أهله، أن تسرقه ليصبح أداة للهوك ولعبك ومتعتك،
فهذا إجرام غير موصوف، ومستحيل أن يُوصَف أصلًا.
وأن أكابر القوم ليسوا سوى جلّادين بربطات عنق،
تفوح منهم روائح “برفانات” باريس لتغطي قذارة حقيقة روائحهم.

من أين كنّا لنرى أن قوم لوط قد عادوا، وأصبحوا رؤساء دول،
وينطقون زورًا باسم عيسى وموسى ومحمد عليهم السلام؟
من قال إن زمن العبيد والرقيق قد ولى وأفل،
وزوج رئيس أكبر دولة في العالم ليست سوى «عبدة غانية جارية»،
قُدِّمت له هدية، فاختار أن يتمّ بها ديكور حياته.
غدًا سينشر الكثير، وسيخرس المنظّرون،
وجمعيات حقوق المرأة والطفل،
أولئك الذين يطبّلون ضد زواج القاصرات،
ويرضون باغتصابهن،
ولعلّ بعضهم أيضًا من روّاد جزيرة إبستين،
مع أولئك الخنازير الذين لا ولن تجد وصفًا يليق بأفعالهم وقذارتهم.
ولا حتى قول الشاعر مظفّر النواب:
«أن حظيرة خنازير أطهر من أطهركم»
ففي ذلك ظلمٌ للخنازير.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...