
نعم تأخرنا في النشر من دون اي مبرر او عذر ، لكننا وبعد التأخير والإعتذار عنه نجد ان من المفيد والأفضل ان ننشر هذه القصيدة التي يتميز شاعرنا العروبي بأبياتها الرائعة ومعانيها الخالدة
إلى أمي التي كانت تخترق الزمان والمكان في المعتقل لتوقظني من غربتي ووحشي وانفراديتي/ ( كان الشاعر العروبي عمر شبلي معتقلاً في ايران بسبب قيامه بواجبه وقناعته القومية )كانت تذهب حين أصحو وتبقي لي دموعها لتجري من مآقيَّ/ ولشدة حضورها كنت ألمس الدمع لأعرف هل هو دمعها ام دموعي/ إلى أمي التي أجّلتْ موتها مرتين لتحضر عرسي/ مرة في دمشق وأخرى في طهران/ وكم هو صعب أن يكون السجن موعد اللقاء مع أمي التي رحلت وظلت تجيء إليّ في ليل غربتي:
زيارة
قلبُ أمي كان أعمى
لا يرى في الكونِ غيري
كنتُ أدري أنّها من يومِ راحت لن تراني،
إنها ترقدُ في حفرةِ قبرِ.
وأنا في آخرِ الدنيا، ودوني ظُلْمةٌ تُشبِهُ عمري.
فجأةً جاءتْ إلى زنزانتي، والبابُ مُغْلَقْ،
وبوجهي كانَ بابُ اللهِ مُغْلَقْ
وفمُ السجّانِ من شدّةِ لسْعِ البرد مُغْلَقْ
وفمي كالبابِ مُغْلَقْ.
فُتِحَ البابُ، ولكنْ أيُّ بابْ!!
بابُ قلبي.
آهِ، كيفَ انفتحَ البابُ، وكلُّ الكونِ مُغلَقْ
وإذا أمي على البابِ، ولا أعلمُ كيفَ انفتَحَ البابُ،
ومَرَّ الحارسُ المَقْرورُ، والمفتاحُ ما صَرَّ ببابي.
يا تُرى من فتحَ الباب، وكلُّ الكونِ مُغْلَقْ!!!
يا تُرى من دلّها
قلبُ أمّي كانَ أعمى
لا يرى في الكونِ غيري.
إنّ من جاءتْ إليهِ ليس غيري
ليتني أقدرُ أنْ أرجِعَها كي لا ترى
ما حلَّ بي.
كان يكفيها الذي مرَّ علينا.
أغلقتْ في الليلِ بابَ الفجرِ حتى لا يراها
صاحبُ السجنِ، وقالتْ غَطِّني، يا وَلَدي،
بالليلِ حتى لا يرَوْني.
كيف جاءت، إنني أعرفُ أني غبت عنها منذ دهرٍ،
وهي في حفرة قبرِ.
آهِ، يا أمّي اعذريني، كم تَمَنَّيْتُ لَوَ انّا
ههنا لا نلتقي.
فاقبلي يا أمِّ عذري