الأربعاء، 24 يونيو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"بيتك على أرضي" كلام للتاريخ... وداعا جمال ريّان

تعرفت على الإعلامي جمال ريان (أبا مر اد) قبل 17 عاما في العاصمة القطرية الدوحة وبالتحديد في العام 2009، حيث كنت في مهمة صحفية التقيت خلالها بعض مشاهير الجزيرة ، وقمت أيضا بزيارة مقر الجزيرة وتجولت في بعض أقسامه. وقتها التقيت مع محمد كريشان وغسان بن جدو الذي أأسس فيما بعد فضائية الميادين. 

جلسنا مع بعض (أنا وجمال) حوالي ساعة نتبادل أطراف الحديث عن مستجدات المنطقة بشكل عام والقضية الفلسطينية بشك خاص، وكان النقاش إيجابيا. واقترحت على “أبو مراد” أجراء  مقابلة خاصة، لكنه اعتذر ليس لأنه لا يريد بل لوجود سبب آخر يحول دون الموافقة على المقابلة. فاستغربت موقفه هذا، وقلت له اني قابلت محمد كريشان وغسان بن جدو ولم يرفضا ذلك. وقد ألمح  لي وقتها عن السبب، لكني  لم أقتنع به.  ولا أريد التطرق اليه وأكتفي بالإشارة الى حديث :” أذكروا موتاكم بالحسنى.”

الفلسطيني (الأردني) جمال ريان عاشت عائلته حياة تشرد مثل بقية الفلسطينيين وهو نفسه عاش في الشتات متنقلا بين الأردن وقطر والإمارات وكوريا الجنوبية وفي النهاية استقر في قطر. جمال ريان يتمتع بميزتين لا وجود لهما عند أي صحفي آخر: أولهما، انه أول صحفي يطل على شاشة قناة الجزيرة  في أول بث لها في مطلع شهر نوفمبر/ تشرين ثاني عام 1996. أما الميزة الثانية فهي حكايته مع رئيس حزب العمل الإسرائيلي شيمون بيريس. فما هي الحكاية؟

يقول جمال ريان، انه أجرى مقابلة هاتفية مع بيريس استمرت نحو ثماني دقائق طرح عليه خلالها أسئلة تتعلق بعملية السلام وقضايا أخرى، ومع اقتراب نهاية اللقاء وجه ريان سؤالا إلى بيريز قائلا: “شمعون بيريس بيتك على أرضي، عندي وثائق، فمتى سيعود اللاجئون؟ فرد عليه بيريز قائلا إن “إسرائيل دولة صغيرة، بينما لدى الفلسطينيين دولاً عربية عديدة يمكن توطينهم فيها“.

هم، أحفاد هرتزل قدموا من أوروبا الى فلسطين كغرباء محتلين، واستوطنوا الأرض الفلسطينية بعد عمليات تشريد وقتل، وظنوا “أن الكبار يموتون والصغار ينسون” كما اعتقدت رئيسة الحكومة الاسرائيلية السابقة غولدا مائير. صحيح أن الكبار ماتوا، لكن الصغار لم ينسوا وظلت الأجيال الفلسطينية المتعاقبة تسلم بعضها البعض وثائق ملكية الأرض “كوشان الأرض” ومفاتيح البيوت.

 الدول العربية التي تحدث عنها بيريس لها شعوبها والفلسطيني الذي تهجر وتشرد، له وطن ليس فقط بشهادة التاريخ بل وأيضا باعتراف غولدا مائير التي صرحت للتلفزيون البريطاني عام 1969:” أنا كنت أحمل جواز السفر الفلسطيني..  نحن جميعا فلسطينيون“. كوشان الأرض الذي واجه به جمال ريان شمعون بيريز، وتصريح غولدا مائير، هما من براهين كثيرة، تدل بصورة واضحة على فلسطينية الأرض،  قهل  يفهم سموتريتش وأمثاله ذلك؟

وداعاً جمال ريان، والى جنات الخلد أبا مراد

 

 

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هكذا فازت إيران

أكتب هذه السطور قبل التوقيع الرسمى النهائى فى “سويسرا” على مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية ، وكان قد جرى التوقيع الإلكترونى المتبادل عبر الوساطة الباكستانية المعززة...

تاجر العقارات في سوق السجّاد العجمي!

في واشنطن، لم تعد السياسة الخارجية تُصنع في الغرف المغلقة لمجلس الأمن القومي، بل أصبحت تُطبخ على عجل في كواليس منصة “تروث سوشال” بين تغريدة وأخرى. يبدو أن الرئيس...

مونديال الأغنياء… وماذا استفاد لبنان من منح الجنسية اللبنانية لجياني إنفانتينو؟

لست من عشاق كرة القدم، ولا يشغلني كثيراً من سيرفع الكأس أو من سيحقق اللقب. لكن ما يعنيني هو المواطن اللبناني الذي بات محرومًا حتى من أبسط وسائل الفرح والترفيه في وطنه. في بلدٍ...

رقصة الطائر المذبوح

نتنياهو يضرب الضاحية قبيل التوقيع ويسقط وحيداً أمام النار والاتفاق في اللحظة التي يُوقَّع فيها مصيره، يُطلق آخر رصاصاته على بيروت ، والمحور يُجهّز الرد المقدمة الطائر المذبوح...

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...