الثلاثاء، 23 يونيو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بين الدعاء والخذلان: كيف يعيش اللبنانيون ازدواجية الإيمان في زمن الحرب؟

فاطمة فصاعي

في ظل التصعيد المستمر بين حزب الله وإسرائيل، لا تقتصر تداعيات الحرب على الدمار المادي، بل تمتد إلى أعماق النفس البشرية، حيث يبرز سؤال ثقيل: كيف يفهم الناس دور الله في ما يحدث؟
بين من ينتظر تدخلًا إلهيًا عاجلًا، ومن يرى في التأخير حكمة واختبارًا، تتشكل حالة من “ازدواجية الإيمان” التي يعيشها الناس يوميًا.

على الأرض، إيمان يُختبر كل يوم
في الضاحية الجنوبية من بيروت، تجلس أمّ أمام منزلها، تراقب السماء كلما سمعت صوت طائرة. تقول بصوت خافت: “أدعو الله كل لحظة أملي بالله كبيراً… لكن الخوف لا يرحل”. ابنها يقاتل على الجبهة، وكل خبر عاجل قد يحمل مصيرًا مجهولًا.
على بعد كيلومترات، شاب فقد صديقه في غارة جوية يعبّر عن مشاعر مختلفة:
“كنا ندعو معاً لنصرة كل مظلوم… ولم اتوقف يوما عن الدعاء..لا أفهم لماذا لم يُستجب الله لنا.”

هذه الشهادات تعكس واقعًا معقدًا فالإيمان لا يختفي، لكنه يتغير، يتشقق أحيانًا تحت ضغط الفقد.

في دور العبادة: خطاب الصبر مقابل أسئلة الناس
في خطب الجمعة، يركّز رجال الدين على مفاهيم مثل الابتلاء والصبر، معتبرين أن تأخر النصر لا يعني غياب العدالة الإلهية.
لكن خارج المساجد، تتردد أسئلة أخرى:
“إلى متى سنبقى نصبر؟”
“هل هذا اختبار… أم أننا تُركنا وحدنا؟”
هذا التباين بين الخطاب الديني الرسمي وتجربة الناس اليومية يخلق فجوة، لا تصل إلى حد القطيعة، لكنها تولّد توترًا داخليًا واضحًا.

وسائل التواصل: ساحة نقاش مفتوحة
على منصات التواصل، يظهر الانقسام بوضوح. منشورات تدعو للثقة المطلقة بالله، وأخرى تعبّر عن ألم وتساؤلات حادة.
المفارقة أن الطرفين ينطلقان من نفس المرجعية الدينية، لكنهما يصلان إلى استنتاجات مختلفة:
هل الصمت الإلهي يعني انتظارًا… أم غيابًا؟

لماذا تظهر ازدواجية الإيمان؟
يرى مختصون في علم الاجتماع الديني أن هذه الحالة طبيعية في أوقات الأزمات.
فعندما تتصادم القناعة الدينية مع واقع مؤلم، يحاول الإنسان التوفيق بينهما بطرق مختلفة:
البعض يعزّز إيمانه أكثر، كوسيلة للثبات والبعض الآخر يبدأ بطرح أسئلة كان يتجنبها.
ليست هذه الحالة ضعفًا في الإيمان، بل محاولة لفهم ما يبدو غير مفهوم.

في زمن الحرب، لا يعيش الناس إيمانًا بسيطًا أو مستقرًا، بل تجربة معقدة مليئة بالتناقضات.
يدعون الله بصدق… ويتساءلون عنه بجرأة….يصبرون… لكنهم ينتظرون إجابة.
في النهاية، قد لا تكون ازدواجية الإيمان دليلًا على التناقض، بل على إنسانية عميقة، تحاول أن تجد معنى وسط الألم.
ويبقى السؤال مفتوحًا، كما هو في قلوب كثيرين: هل الإيمان هو التسليم، أم البحث المستمر
عن الفهم؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

مذكرة التفاهم.. تنازلات أميركية غير متوقعة

دخلت الولايات المتحدة الحرب الأخيرة ضد إيران بأجندة واسعة، شملت الملف النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي، مرت دخلت الولايات المتحدة الحرب الأخيرة ضد إيران بأجندة واسعة، شملت الملف...

حكومة مدنية بغطاء سياسي.. المقاربة السعودية الجديدة لحل الأزمة السودانية

لم تعد السعودية تتعامل مع الحرب السودانية بوصفها أزمة تحتاج إلى وساطة أو جولات تفاوض جديدة. فبعد سنوات من القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتعثر المبادرات الإقليمية...

الجزء الثاني التشيع المذهبي والتشيع العلمي في الإسلام – التشيع العلمي

التشيع العلمي : ذلك الذي دفع فريقاً من المفكرين الكبار والعلماء المختبريين الى الكشف عن سر المادة وسر الحياة وباعثهم الى ذلك الإيمان العميق بالإسلام وحق آل البيت ، والعمل على...

الشرع بين جبهتين: حسابات التعقيد السوري والإسرائيلي واللبناني

يقف أحمد الشرع اليوم أمام معادلة جيوسياسية بالغة التعقيد، تحكمها أربعة محاور متداخلة: الداخل السوري، الضغط الإسرائيلي في الجنوب، احتمال الانزلاق نحو مواجهة مع لبنان في الغرب،...

غرزةُ العجمي في عُنق الكاوبوي: عباس عراقجي مهندسُ الهزيمة المخملية!

في الصالونات الباردة لعواصم القرار، حيث تظن واشنطن أن مصائر الشرق تُطبخ على عجلٍ فوق طاولة الابتزاز، يجلس عباس عراقجي ببرودٍ يوازي صقيع جنيف. الرجل لا يفاوض؛ بل يحيكُ الهاوية...

الاتفاق الأميركي-الإيراني: إعلان فشل الأهداف الكبرى

إذا قسنا الاتفاق بنتيجة “الأهداف المعلنة” قبل 2023، فالصورة تختلف تماماً. الميزان هنا ليس مكاسب تكتيكية، بل أهداف استراتيجية سقطت. أميركا: فشل في تغيير النظام، نجاح في...