الجمعة، 24 يوليو 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حين تتحوّل الحروب إلى أرباح… يصبح السلام خسارة

الى ِمَن يُدافع عن هذا الطرف أو ذاك، ويغرق في تفاصيل الاصطفاف… إليك الحقيقة كما هي، بلا تزييف ولا شعارات.

في السياسة الدولية، لا تُبنى العلاقات على الشعارات ولا على العواطف، بل على توازنات دقيقة بين الخوف والمصلحة، بين التهديد وإدارته، لا إنهائه. ومن هذه الزاوية، يظهر التوتر المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، كأحد أكثر الملفات حساسية وربحية في آنٍ معاً.

هذا التوتر لا يسير نحو حسم نهائي، بل نحو حالة مدروسة من الاستمرار. فلا حرب شاملة تُنهي المعادلة، ولا تسوية كاملة تُسقط مبرراتها. إنها حالة وسط، تُدار بعناية، حيث يبقى الجميع في موقع الاستعداد، ويبقى الخوف قائماً كعنصر دائم في المشهد.

في هذا السياق، تتحوّل إيران إلى عنصر ثابت في معادلة الأمن الإقليمي.. قوة مقلقة، نعم، لكنها أيضاً جزء من توازن يُعاد إنتاجه باستمرار. فوجود تهديد قائم، ولو مضبوط الإيقاع، يُبقي الحاجة إلى الحماية قائمة، ويُبرّر التحالفات، ويُعزّز النفوذ السياسي والعسكري.

وهنا يتجلّى البعد الاقتصادي بوضوح أكبر. فمع استمرار هذا التوتر، ينشط سوق السلاح بشكل غير مسبوق، وتتحوّل المخاوف الأمنية إلى عقود وصفقات بمليارات الدولارات، لتصبح الحماية سلعة، والخوف محرّكاً اقتصادياً دائماً.

وفي قلب هذه المعادلة، تدخل دول الخليج، حيث يتحوّل الشعور بالخطر إلى دافع مباشر لعقد الاتفاقيات الأمنية، ما يعني عملياً استمرارية تدفّق الأموال وتعزيز الارتباط الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

ولا تكتمل الصورة دون التوقف عند الانقسام السني–الشيعي، الذي تحوّل إلى عنصر توتير دائم، خاصة في ساحات مثل لبنان، حيث يُضعف الداخل ويُبقي المنطقة في حالة انقسام مستمر، ما يخدم بشكل غير مباشر مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل عبر منع تشكّل قوة إقليمية متماسكة.

ومن يراقب مسار الحروب والتوترات في منطقتنا، يلاحظ نمطاً متكرراً: صراعات لا تُنهي الأزمات بل تعيد تدويرها، ومواجهات تُفتح لتُقفل على تفاهمات جزئية، ثم تعود لتُفتح من جديد، حيث تُستثمر النتائج سياسياً واقتصادياً.

وهنا، حتى محاولات التهدئة، من مفاوضات أو هدن، لا تبدو دائماً نهاية للصراع، بل كثيراً ما تتحوّل إلى محطات لإعادة ترتيب الأوراق، وتمرير التفاهمات، وإعادة إطلاق الدورة نفسها بشكل مختلف.

وهكذا، تتكرّس معادلة يصعب كسرها..توتر دائم لكنه مضبوط، انقسام داخلي مستمر، وإنفاق متصاعد لا يتوقف.

وفي غياب مشروع وطني أو إقليمي قادر على تجاوز هذه الانقسامات، تبقى المنطقة تدور في الحلقة نفسها.

“في منطقتنا، لا تنتهي الحروب لأنها عجزت عن ذلك…
بل لأنها تُدار ضمن توازنات دقيقة،
حيث يُعاد تدوير الصراع كلما اقترب من نهايته.”
وفي النهاية،
كفاكم كراهية لبعضكم البعض…
فالذين يدفعون الثمن هم أبناؤكم،
لا أبناء من يُديرون هذه الصراعات من بعيد.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

صباح نور القدس (القدس لنا وليس فقط في الاغنية) وصباح نور لبنان الذي نحب، لبنان الكرامة وروح المقاومة، صباح العطاء بلا حدود والاخلاق النبيلة.

اليكم المشهد في وصفه الصافي كما ينقله المقال. يعني بأختصار يريدون لبنان محميةً امريكية صهيونية لبنانٌ يَجلِد نفسه بأيدي ابنائه المتحوّلين طوعاً الى حرس للمُحتل في فلسطين (لمن نسي،...

خاص مجلة " الشراع " الغرّاء

امر عظيم فرضه المولى تبارك و تعالى ان يكون الاعداد بالقوة التي تحمل عدة مواصفات فهي ليست دائما السيف و الرمح والحبال و النبال فقط ، بل هي حمّالة الاوجه و خاصة لهؤلاء الذين تحدوا...

إحذر و تذكّر لعلّ تنفع معك الذكرى!

احذر وانت تهاجم الاسلاميين المتشددين الطائفيين التكفيريين ان لا تهدم منظومة الدين الاسلامي الاخلاقية آخر خط الدفاع الواعي للناس كي لا تتحوّل لسلع ولعملات اجنبية وكي لا تتحول قصور...

الموت الرحيم... الإنسان بين رحمة السماء وتشريعات الأرض

ليس مستغربًا أن تختلف الأمم في رؤيتها للسياسة أو الاقتصاد أو أنماط الحياة، غير أن الخطورة تبلغ ذروتها عندما يمتد الاختلاف إلى أصل الوجود الإنساني، فتغدو الحياة نفسها محلَّ تصويت،...

لماذا طردت إسرائيل سكان القرى السبع الشيعية من فلسطين الى لبنان ؟

في النطاق الابتدائي لأرض فلسطين قرب الحدود اللبنانية كان هناك سبع قرى شيعية عدد سكانها حوالي 3000 نسمة حسب إحصاء 1932 تابعين للواء صفد وهي : المالكية ، قدس ، النبي يوشع ، هونين ،...

عون في واشنطن… لقاء مع ترامب الثلاثاء ورسائل سيادية في توقيت إقليمي ملتهب

في توقيت بالغ الحساسية، وصل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى واشنطن حاملاً ملفاً يتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة. فالزيارة تأتي فيما يقف لبنان عند...