الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
18°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

حين تتحوّل الحروب إلى أرباح… يصبح السلام خسارة

الى ِمَن يُدافع عن هذا الطرف أو ذاك، ويغرق في تفاصيل الاصطفاف… إليك الحقيقة كما هي، بلا تزييف ولا شعارات.

في السياسة الدولية، لا تُبنى العلاقات على الشعارات ولا على العواطف، بل على توازنات دقيقة بين الخوف والمصلحة، بين التهديد وإدارته، لا إنهائه. ومن هذه الزاوية، يظهر التوتر المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، كأحد أكثر الملفات حساسية وربحية في آنٍ معاً.

هذا التوتر لا يسير نحو حسم نهائي، بل نحو حالة مدروسة من الاستمرار. فلا حرب شاملة تُنهي المعادلة، ولا تسوية كاملة تُسقط مبرراتها. إنها حالة وسط، تُدار بعناية، حيث يبقى الجميع في موقع الاستعداد، ويبقى الخوف قائماً كعنصر دائم في المشهد.

في هذا السياق، تتحوّل إيران إلى عنصر ثابت في معادلة الأمن الإقليمي.. قوة مقلقة، نعم، لكنها أيضاً جزء من توازن يُعاد إنتاجه باستمرار. فوجود تهديد قائم، ولو مضبوط الإيقاع، يُبقي الحاجة إلى الحماية قائمة، ويُبرّر التحالفات، ويُعزّز النفوذ السياسي والعسكري.

وهنا يتجلّى البعد الاقتصادي بوضوح أكبر. فمع استمرار هذا التوتر، ينشط سوق السلاح بشكل غير مسبوق، وتتحوّل المخاوف الأمنية إلى عقود وصفقات بمليارات الدولارات، لتصبح الحماية سلعة، والخوف محرّكاً اقتصادياً دائماً.

وفي قلب هذه المعادلة، تدخل دول الخليج، حيث يتحوّل الشعور بالخطر إلى دافع مباشر لعقد الاتفاقيات الأمنية، ما يعني عملياً استمرارية تدفّق الأموال وتعزيز الارتباط الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

ولا تكتمل الصورة دون التوقف عند الانقسام السني–الشيعي، الذي تحوّل إلى عنصر توتير دائم، خاصة في ساحات مثل لبنان، حيث يُضعف الداخل ويُبقي المنطقة في حالة انقسام مستمر، ما يخدم بشكل غير مباشر مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل عبر منع تشكّل قوة إقليمية متماسكة.

ومن يراقب مسار الحروب والتوترات في منطقتنا، يلاحظ نمطاً متكرراً: صراعات لا تُنهي الأزمات بل تعيد تدويرها، ومواجهات تُفتح لتُقفل على تفاهمات جزئية، ثم تعود لتُفتح من جديد، حيث تُستثمر النتائج سياسياً واقتصادياً.

وهنا، حتى محاولات التهدئة، من مفاوضات أو هدن، لا تبدو دائماً نهاية للصراع، بل كثيراً ما تتحوّل إلى محطات لإعادة ترتيب الأوراق، وتمرير التفاهمات، وإعادة إطلاق الدورة نفسها بشكل مختلف.

وهكذا، تتكرّس معادلة يصعب كسرها..توتر دائم لكنه مضبوط، انقسام داخلي مستمر، وإنفاق متصاعد لا يتوقف.

وفي غياب مشروع وطني أو إقليمي قادر على تجاوز هذه الانقسامات، تبقى المنطقة تدور في الحلقة نفسها.

“في منطقتنا، لا تنتهي الحروب لأنها عجزت عن ذلك…
بل لأنها تُدار ضمن توازنات دقيقة،
حيث يُعاد تدوير الصراع كلما اقترب من نهايته.”
وفي النهاية،
كفاكم كراهية لبعضكم البعض…
فالذين يدفعون الثمن هم أبناؤكم،
لا أبناء من يُديرون هذه الصراعات من بعيد.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

عندما يصبح الإعلام أداة للفتنة بدل وحدة الموقف

في زمن الخطر الذي يهدد لبنان لم يعد مقبولاً أن تتحول بعض الشاشات العربية واللبنانية ومعها ما يسمى بالصحف الصفراء إلى منصات لبث الأكاذيب وصناعة الفتنة الداخلية بدلاً من أن تكون...

"حربٌ لم نَخْتَرْها".. من اختار الحرب في لبنان؟

يتردد كثيرا على ألسنة سياسيين وسياديين وحياديين في لبنان وعديد من الأبواق التي تتحدث العبرية بلسان عربي مبين، أن الحرب مفروضة على لبنان ولم يخترها – وهذا صحيح حتى هنا- الا أنهم...

لعن الله من ايقظها ....

ما كدتْ انتهي من قراءة رسالة استاذنا الكبير ” حسن صبرا ” المؤرخ المتألق للمحطات العربية الأصيلة الطاهرة ، يحكي فيها عن صبيحة اليوم الخامس من حزيران ١٩٦٧ زمن النكسة...

الزواج الثاني في زمن النزوح… بين الحاجة والعبث الاجتماعي

في أزمنة الحروب والأزمات الكبرى، تتعرّض المجتمعات لاختبارات قاسية تمسّ بنيتها الأخلاقية والاجتماعية. ومع ما يمرّ به لبنان من عدوانٍ صهيونيٍّ مستمر، وما نتج عنه من موجات نزوحٍ...

كي لا يتكرس نيسان : شهر اندلاع الحروب الأهلية المدولة في لبنان

للتذكير ، اندلعت  الحرب اللبنانية الأهلية  المدولة في 13 نيسان / أبريل 1975، نتيجة تراكمات تعاظمت منذ ومن قبل تكوين دولة لبنان الكبير1920،  من مناطق تَحارب مقاطعجييها ، تعيش فيها...

هكذا يقولون...لا يوجد أطفال أبرياء في الضفة الغربية والكل يجب ان يقتل

الأمم المتحدة اعتمدت في العشرين من شهر تشرين ثاني عام 1963 الإعلان العالمي للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، وتم قبوله في “إسرائيل” في العام 1979.  وللتوضيح بصورة...