الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
18°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

لمن يتساءل عن سر التقارب بين الرئيس عون وسمير جعجع

ندعوه لقراءة هذا المقال ضمن عنوان : مساحة حرة اي هو رأي الكاتب ، وليس بالضرورة رأي الشراع

في مشهدٍ لا يخلو من السخرية السوداء، يتساءل عددٌ كبير من المواطنين عن سبب إصرار الحكومة على تعيين مديرة عامة للجمارك، تحيط بها شبهات جدّية وملفات فساد لم يُبتّ بها قضائيًا بعد. صحيح أنّ القضاء لم يُصدر حكمه النهائي، لكن الأصحّ أيضًا أنّ الاتهامات لم تُنفَ، والشبهات لا تزال قائمة وتثقل هذا التعيين منذ لحظته الأولى.
اليوم، تقف الحكومة عاجزة عن تقديم تبرير مقنع لتعيين شخصية مشكوك في نزاهتها، على رأس مرفق يُفترض أن يكون من أكثر المرافق حساسية في الدولة. فالجمارك ليست وظيفة عادية، بل بوابة أساسية للاقتصاد ومحاربة التهريب وحماية المال العام. فكيف يُعقل أن تُسلَّم هذه المسؤولية لمن تحيط بها ملفات لم يُقفلها القضاء بعد؟
قد لا تكون المديرة العامة مدانة بحكم قضائي، وهذا مبدأ لا نقاش فيه، لكن هل يُعقل أن تكون الشبهات وحدها غير كافية لمنع التعيين مؤقتًا إلى حين اتضاح الحقيقة؟ وهل من المنطقي أن تقوم حكومة ترفع شعار محاربة الفساد، ورئيس جمهورية أعلن جعل مكافحة الفساد أولوية في عهده، بترشيح والموافقة على أسماء إشكالية كهذه؟
المسؤولية هنا لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل تمتد لتشمل حزب القوات اللبنانية الذي دعم هذا الترشيح، والحكومة مجتمعة التي وافقت عليه. وهذا ما يضع السلطة التنفيذية أمام مساءلة جدّية حول مدى التزامها الفعلي بتنقية الإدارات العامة من الشبهات، لا الاكتفاء بالشعارات الرنانة.
إنّ ما جرى لا يضرب فقط ثقة المواطنين بالحكومة، بل يكرّس قناعة خطيرة مفادها أن مكافحة الفساد لا تزال انتقائية، وأن المعايير تتبدل بحسب الأسماء والانتماءات.
فهل من يسمع؟
أم أنّنا ما زلنا نُدقّ الماء… وهو يبقى ماءً؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

عندما يصبح الإعلام أداة للفتنة بدل وحدة الموقف

في زمن الخطر الذي يهدد لبنان لم يعد مقبولاً أن تتحول بعض الشاشات العربية واللبنانية ومعها ما يسمى بالصحف الصفراء إلى منصات لبث الأكاذيب وصناعة الفتنة الداخلية بدلاً من أن تكون...

"حربٌ لم نَخْتَرْها".. من اختار الحرب في لبنان؟

يتردد كثيرا على ألسنة سياسيين وسياديين وحياديين في لبنان وعديد من الأبواق التي تتحدث العبرية بلسان عربي مبين، أن الحرب مفروضة على لبنان ولم يخترها – وهذا صحيح حتى هنا- الا أنهم...

لعن الله من ايقظها ....

ما كدتْ انتهي من قراءة رسالة استاذنا الكبير ” حسن صبرا ” المؤرخ المتألق للمحطات العربية الأصيلة الطاهرة ، يحكي فيها عن صبيحة اليوم الخامس من حزيران ١٩٦٧ زمن النكسة...

الزواج الثاني في زمن النزوح… بين الحاجة والعبث الاجتماعي

في أزمنة الحروب والأزمات الكبرى، تتعرّض المجتمعات لاختبارات قاسية تمسّ بنيتها الأخلاقية والاجتماعية. ومع ما يمرّ به لبنان من عدوانٍ صهيونيٍّ مستمر، وما نتج عنه من موجات نزوحٍ...

كي لا يتكرس نيسان : شهر اندلاع الحروب الأهلية المدولة في لبنان

للتذكير ، اندلعت  الحرب اللبنانية الأهلية  المدولة في 13 نيسان / أبريل 1975، نتيجة تراكمات تعاظمت منذ ومن قبل تكوين دولة لبنان الكبير1920،  من مناطق تَحارب مقاطعجييها ، تعيش فيها...

هكذا يقولون...لا يوجد أطفال أبرياء في الضفة الغربية والكل يجب ان يقتل

الأمم المتحدة اعتمدت في العشرين من شهر تشرين ثاني عام 1963 الإعلان العالمي للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، وتم قبوله في “إسرائيل” في العام 1979.  وللتوضيح بصورة...