الإثنين، 4 مايو 2026
بيروت
13°C
غيوم قاتمة
AdvertisementAdvertisement

لبنان في مهبّ التصعيد: بين رياح التسوية ونذر الحرب الكبرى

كارولين ياغي

في ظرف إقليمي شديد التأزم، يقف لبنان مجدداً عند مفترق طرق فاصل، حيث تتشابك التطورات الميدانية في الجنوب مع حسابات دولية تتخطى حدوده بكثير. فالتصعيد العسكري الأخير في جنوب البلاد، بما يحمله من غارات وإنذارات بالإخلاء ومعارك برية عنيفة في القطاعين الغربي والأوسط، يعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً متجدداً: هل نحن أمام جولة محدودة، أم بداية تحول استراتيجي أكبر؟
17 أيار، موعد يتجاوز رمزيته، ويُطرح هذا التاريخ كأحد المفاصل المحتملة في مسار الأزمة. أمام لبنان خياران يبدو كل منهما مكلفاً بطريقته:
إما انفتاح سياسي غير معهود من خلال زيارة محتملة للرئيس جوزف عون إلى واشنطن ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة قد تُفسَّر داخلياً كاختراق صادم لتوازنات حساسة،
أو الانزلاق نحو تصعيد عسكري مفتوح، بلا سقوف واضحة، قد يتحول إلى حرب حسم تغير قواعد الاشتباك بالكامل.
بالتوازي، تبدو المنطقة وكأنها تتحرك على وقع تسويات غير مكتملة. تشير التقارير الغربية، ومنها ما نشرته لوموند، إلى انقسام داخل دول الخليج بشأن التعامل مع احتمال ضربات أميركية جديدة لإيران.
يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ضوء ذلك تثبيت صورة التهدئة المنتصرة، بعد إعلانه وقفاً لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، مع إبقاء خطر التهديد مرفوعاً في حال فشل التوصل إلى اتفاق شامل.
لا تخفي إيران من ناحيتها تصعيدها السياسي. تحذيرات الحرس الثوري، والحديث عن مهلة أخيرة لرفع الحصار، تعكس ثقة متزايدة بقدرتها على فرض شروط أفضل، خصوصاً في ظل ما تعتبره تحولاً في لهجة الصين وروسيا وأوروبا تجاه الولايات المتحدة وهي تدرس حالياً الرد الأميركي على مقترحها.
أما حدث تنظيم كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، فواشنطن، الساعية إلى استقرار نسبي قبل هذا الحدث العالمي، قد تضغط باتجاه احتواء الصراعات ، ولو مؤقتاً.
وفي الداخل الأميركي، تبرز في الأفق انتخابات التجديد النصفي، التي تمثل اختباراً حقيقياً لإدارة ترامب ما يجعل السياسة الخارجية أكثر ارتباطاً بالحسابات الانتخابية.
وفي لبنان، يُفسَّر المشهد بلغة الخوف اليومي. فالجنوب يعيش تحت ضغط مستمر، والبلاد تتأرجح بين أمل تسوية لا تزال غامضة، وخشية انفجار قد يكون الأعنف منذ سنوات.
فهل يذهب لبنان نحو تسوية إلزامية؟
أم يُدفع إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز قوة تحمّله؟
على أي حال، يبدو أن القرار لم يعد محلياً بالكامل. لكن الثابت الوحيد أن كلفة الانتظار، كما كلفة الخيارات، ستكون مكلفة.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الجزء الثالث : تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

قد يدخلنا مبدأ التعايش بين السنة والشيعة في مأزق آخر مأزق الدولة ، بمعني عندما نطرح منطق التعايش دون منطق التقريب والسؤال المطروح التعايش على أي أساس ، التعايش على أساس المواطنة...

المأزق الأمريكي – الإسرائيلي في المواجهة الدائرة.. لماذا إيران ليست بحاجة الى سلاح نووي؟ وكيف يحاول الإحتلال الإلتفاف على قدرات المقاومة اللبنانية؟

يحلو للبعض ان يكون مدافعا عن الولايات المتحدة الأمريكية، وبالمعية عن إسرائيل، عن علم وسبق اصرار او عن جهل. ويحلو لهذا النفر ان يتهم من يقف بوجه هاتان القوتان المارقتان بتهمة...

حربُ الشياطينِ

نصنِّف الدول والحكّام ونخلعُ عليهم ألقاباً : مِنَ القيصر والأمبراطور إلى الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر . والحقيقة ، أنَّ كلَّ دولة هي شيطانٌ أكبر وأصغر من أجل تحقيق مصالحها ،...

الخير: الأكثرية السُنية مؤيدة لفلسطين و المقاومة و رافضة التطبيع مع العدو

حيا رئيس المركز الوطني في الشمال كمال الخير، العمال في عيدهم لمناسبة الأول من أيار، و خص عمال الجنوب الذين يواجهون المخاطر اليومية جراء العدوان الصهيوني الغاشم، كما حيا المقاومين...

الشرق الأوسط في مرحلة “كسب الوقت”… حرب مؤجلة أم تسوية ناضجة؟

في مشهدٍ إقليميٍّ يزداد تعقيداً، تبدو الأحداث وكأنها تُدار على نارٍ هادئة، فيما يترقب الجميع لحظة الغليان. تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع إضافية، في اجتماع عُقد داخل أروقة البيت...

ما بين نابليون بونابارت وإيلون ماسك وترامب :

على صفحته دعا الدكتور سيد الشيمي ( العبقري الفلكي الصغير ) إلى توحد العرب والتكامل بينهم ، وهي دعوة نادى بها المخلصون في أوقات الأزمات ، و الدكتور سيد الشيمي يطلقها كدعوة لنجاة...