إن ظهور المصرفي انطون الصحناوي رئيس مجلس إدارة بنك سوسيته جنرال “”SGBL”عبر التواصل الإجتماعي ،ونقلا عن وسائل الإعلام المرئية برفقة الدبلوماسية الأميركية الموفدة السابقة إلى لبنان الصهيونية مورغان أورتاغوس التي إستلمت مهامها في حينه ،من هوكستين (وهما يهوديان)متبرعا لمتحف الهولوكوست وممولا للأوبرا الأمريكية-الإسرائيلية ..شكل إستهجانا عارما لدى اللبنانيين كافة. وقد عبر الصحناوي في منشور له عن فخره لما قدمه من دعم.
وبعد أن جاهر الصحناوي بصهيونيته، صرحت أمامه أورتاغوس بأنه”ممثل للمسيحيين اللبنانيين المؤيدين “لإسرائيل” “وبأنه من “نوع الحليف الذي نحتاج إليه”و”الجميل بإستضافة انطون وعائلته اليوم ،إنهم ينحدرون من أجيال من المسيحيين اللبنانيين “الصهاينة” الملتزمين وإن والداه ربياه على أن يكون داعمأ لإسرائيل”وكل ذلك محض إفتراء وإفتئات على المسيحيين في لبنان الذين يعتبرون أن “إسرائيل” هي الخطر الحقيقي على مسيحيي الشرق.
يمسك الصحناوي الآن بمفاتيح “سوليدير” وفق ما ورد في جريدة الأخبار اللبنانية .وان “الصحناوي يملك اليوم أكثر من 40%من الأسهم إضافة إلى تعويض كامل من قبل 20%من المساهمين بالتصرف في اسهمهم.
يلاحق الصحناوي بتهم نهب وجرائم سرقة ودائع آلاف اللبنانيين ،وبالفساد وغسل الأموال المرتبطة بعمليات تداول العملات خلال أزمة ٢٠١٩ المالية.
تعود بي الذاكرة هنا إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضي عندما كان الأستاذ كمال شاتيلا يحذر من منفاه القسري، من تحويل بيروت الى عاصمة من دون هوية ،ويكشف خطورة ان تكون ملكية الأسهم لحاملها.
ومنذ ثلاثين عاما ونيف ،ضاقت السبل أمام القوى البيروتية واللبنانية المواجهة لمشروع سوليدير ،بعد أن مارسوا كافة الأساليب الديمقراطية في معارضتهم له والمجحف للحقوق.
بتاريخ ١٩٩٦/٢/٢٢ تم توقيف شباب جامعي من أنصار المؤتمر الشعبي اللبناني وهم :فؤادمطر وعبد العزيز شهاب وعصام سعادة وصالح شاتيلا وماهر شهاب وهيثم عيتاني وأسعد علي ،وسيق بهم إلى الزنزانة بسبب تعليقهم لافتات أبرزها “تسقط حكومة سوليدير”و”يحل للجائع ما تحرمه الشرائع -السيد المسيح”و”الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار-حديث شريف”وتوزيعهم بيانات ضد أغتصاب سوليدير لوسط بيروت واسواقها التجارية ..وجرى التحقيق معهم في فصيلة الرملة البيضاء، من قبل المدعي العام الإستئنافي القاضي سمير حمود.
إدعت النيابة ضد الموقوفين بجرم إخلال بالسلام والنظام العام ،إستنادا للقرار ١١٥/L.R الصادر عن المندوب العام للمفوض السامي الفرنسي في لبنان جان هيللو في ١٢ آب ١٩٣٢ ،وهي السنة التي عطل فيها المفوض السامي الفرنسي الدستور اللبناني.
بتاريخ ١٩٩٦/٢/٢٦عقدت جلسة محاكمة لدى القاضي المنفرد الجزائي في بيروت غرفة الرئيسة ندى دكروب المقامة من الحق العام على فؤاد مطر ورفاقه اساس ٩٦/٥٤١ أمام جموع حاشدة من الصحافة والهيئات النقابية والإجتماعية ,ومن المواطنين وطلاب جامعيين وأساتذتهم وأمام حضور كبير من المحامين, الذين تطوعوا للدفاع عن الحريات العامة .
وتم توكيل أكثر من سبعين محاميا منهم الاساتذة ميشال خطار وسليم الأسطا وفاروق ياغي وماجد فياض وأحمد صفصوف….وترافع المحامون لأكثر من أربع ساعات تقدمهم د.عصام نعمان وحسن مطر ،،وتمثيل أكثر من ثلاثين محاميا منهم أنطوان طعمة وعصام بعدراني ومحي الدين دوغان وريمون خوري وجورج راغب حداد…الذين أعتبروا ان السلطة ضاقت ذرعا بهموم الناس ومواقفها من “سوليدير “فقررت قمعهم، ونتيجة الغليان في الساحات البيروتية ،صدر الحكم مساء اليوم نفسه قضى بإعلان البراءة وإطلاق سراح الموقوفين فورا.
لم تكتف السلطة إذ قام الحق العام بإستئناف الحكم لدى محكمة الإستئناف الجزائية في بيروت ،غرفة الرئيس القاضي عبد الرحمان شهاب ،وعضوية المستشارين فرحات وعلاوي ..سجل برقم ٩٦/٢٠٩ وفي الجلسة الاخيرة ترافع المحامون ومنهم الاستاذ انظوان طعمة الذي أعتبر المستأنف ضدهم كشفوا سرا من أسرار الدولة العميقة ,وصدر الحكم بتصديق الحكم المستأنف.
تناولنا هذه الواقعات بإختصار وعلى عجالة لعل الذكرى تنفع ولنذكر من فقد القدرة على الرؤية فنرجو ان لا يكون قد فقد الذاكرة بأن مسيرة الدفاع عن هوية بيروت لن تتوقف والمواجهة مستمرة ضد إستباحة حقوق المواطنين والتصدي لن يستكين لحماية المجتمع من الهجوم الوحشي البشع ومن الخروقات الصهيونية.
ان أخطر خطة تمر على بلدنا هو صهينة وسط العاصمة الشريان الأساسي لكل اللبنانيين ،وان الخطة الصهيونية هي وضع خطوة “التطبيع “فيها على سكة الشرق أوسطية .
بالعودة الى المصرفي الصحناوي الذي يلاحق بالفساد وسرقة الاموال العامة ،ان يلاحق لخرقه القوانين ذات الصلة بمقاطعة العدو الاسرائيلي ،والتي تلاحق كل من يروج للتطبيع -التطويع مع
العدو الأسرائيلي.


