امر عظيم فرضه المولى تبارك و تعالى ان يكون الاعداد بالقوة التي تحمل عدة مواصفات فهي ليست دائما السيف و الرمح والحبال و النبال فقط ، بل هي حمّالة الاوجه و خاصة لهؤلاء الذين تحدوا قريش و هبلها الاصم الاخرس و آمنوا بالر سالة الخاتمة بقوة ، هاجر بعضهم الى الحبشة و استضافها ملكها المؤمن و من ثمَّ تركوا ديارهم ليلتحقوا بالرسول صلى الله عليه و سلم لبناء دولة الاسلام ” هي قوة التهجير ” ..
لم يكن الايمان وحده دعامة و تطبيق لأركان الاسلام و اركان الايمان ، و ليس بالاعتكاف و التبهل و قيام الليل و صوم النهار هي اللبنة العتيدة وحدها بل اتتها المقاربة مع العضلات …
فالمؤمن القوي خير عند الله من المؤمن الضعيف .
و هذا ما رأيناه في الصحابي الجليل سعد بن ابي وقاص ( قائد القادسية لاحقا ) عندما آمن و امه الغالية جدا على قلبه ما زالت على هُبُلها و هَبَلها وانذرته انها ستنقطع عن الطعام حتى يعود الى اصنام اللات والعزى فكانت قاعدته الاشهر حين صارخها و صارحها ، لو ان لك مائة روح تخرج الواحدة تلو الاخرى ما تركت ما انا عليه ، الله احب عندي من حبي لك و هذا هو الاعداد بالقوة الايمانية من صنوف التعريفات عنها .
لتأتي بعدها قصة النبي سليمان عليه السلام مع السيدة بلقيس ملكة سبأ في اليمن السعيد لتوصيف القوة بالانذار الاعلامي المباغت حيث قال احد جلسائه عن عرشها ” انا آتيكَ به قبل ان يرتد اليك طرفك ” و هذا لم يستطع العفريت فعله ، و لما اتتها دعوة سليمان رأت عرشها فباغتها النبي الحكيم بقوله ” ا يشبه عرشك ؟” فردت ” كأنه هو ” …
بلقيس المرأة القوية التي رضي رجال امارتها لتسوّدها عليهم لمعرفتهم بدهائها و ذكائها و فطرتها السليمة ،فأمّروها مطمئنون …
قوة سليمان بما يملك مما سخّر الله له ،و قوة بلقيس صاحبة العصمة و الحكمة حيث اسلمت لسليمان و حفظت شعبها و ارضها وايضا حكمت بمكانتها و زادت رقعة سيطرتها مستعينة بقوة حُسن الاختيار ..واللافت ان اللورد بادن باول مؤسس الكشفية الاولى بداية القرن الماضي و كان شعار قوته ” نستعد للحياة ” و شعار كشافتنا العربية ” و اعدّوا” ليغدو الاعداد بالقوة المتنوعة الاوصاف مسار الحياة ولتبقى قوة الاغتصاب اسوأ القوى حيث اعتمدت جالية بلفور على القوة الثلاثية المعروفة و المعهودة ” المال ، الاعلام ، النساء ” ….
لتُغتصب ارض القداسة فلسطبن والمؤكد من صفحات قيلت حينها ان بعض الشعوب الغربية مالئت الصهاينة حتى تمكّنهم من ترك بلادهم ولو على انقاض دولة هي زهرة المدائن لتبدو واضحة قوة الاختيار و لو كان مُرّا لمن التمسها و سار بمندرجاتها ، قوة الاغتصاب رِقّ مستتر بعباءة تاريخية مأزومة لنشهد اليوم قوة الصمود و قوة الموقف حتى و لو كان السيف على الرقبة ليبدو صوت السيدة فيروز تصدح بأغنية ” من ذهب ارضك يا جنوب ” رغم الجراح النازفة و التشرد والتهجير فتظهر قوة الصمود والتصدي فالارض عرض قبل الارض ، و العرض سمة الاطهار و ديدنهم حتى لا تلوح الدياثة في مجتمعاتنا….
جاء في التنزيل الحكيم ” و اعدّوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوّكم ” .
الاعداء يا امة المليارين فالصهاينة لا يحاربون الا من وراء جُدُر و الفرق بيننا وبينهم اننا نقاتل لنستشهد فجنة عرضها السماوات والارض ، وهم يقاتلون عن خوف لانهم لا يؤمنون بيوم المخاصمة و الثواب والعقاب .
المسافة بين قوة المنطق والقوة الجبرية مساحة خوف و قلق و تردد و هذا احد مناقب القوة …
و اجمل ما قيل عن القوة تعبيرا و تمكينا ما قاله الزعيم عبد الناصر ” ما اُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة ” ….
كلمة من حسن صبرا للاديبة فلك مصطفى الرافعي
يا استاذة في شرح موقفك وانت تدافعين عن فكرة لتجعليها مقدسة ، فارضة احترامها على من لا يؤمن بها ، تاركة له الخيار ليصحح موقفه وانت تفندينها كلمة كلمة ، فقرة فقرة وعبرة عبرة
والعبرة في من يعتبر
تحياتي


