عائد إلى بيتي، التقيت بأيوب الستينيّ وهو يتكء على عصا، سألته مستغرباً إن أصابه اي مكروه منذ البارحة إلى اليوم فنفى وقال أنّه بصحة جيدة ، لا بل طلب منّي ان أصافحه ليشدّ على يدي لأطمئن أنّه ما زال بقوة ابن العشرين.
لم اخاطر بالمصافحة فأيوب معلّم بناء باطون وحجارة ويديه الضخمتين المجعّدتين اليابستين تطحن يد كل طبيب وكل رئيس بلدية.
-إذن ما قصة العصا يا ايوب؟
–ليست لجسمي يا ريّس، الجسم صلب والحمدلله، نفسي التي تتأرجح، تترنّح، إن جلست مالت، إن مشيت اخلّت بتوازنها، إن وقفت سقطت.
-ما الذي اثقلها ؟
— خيبات و ظنون و حسرات و ندم وهزائم عاطفية ونكسات مهنية متلاحقة يا حكيم، يجب أن لا ننتظر خلع الورك وهشاشة عظم الساق لنتكء على العصا، عند الاقتراب من السبعين حمل جدي العصا ومشى وهو بكامل صحته.
-من أين أتيت بالعصا؟
–كسرتها من سنديانة جدّي المعمرة، هل آتيك بمثلها!
_ انت ثقيل خطى النفس يا ايوب فما انا فاعل وانا ثقيل خطى الروح؟
-_إن ثقلت الروح يا حكيم، لا عصا تقوّمها، لا عصا نتكئ عليها، إن ثقلت الروح لا ينفع معها غير سورة الفاتحة والرحمة لله.
– مضيت في دربي واكمل ايوب طريقه ، تجاهلت إتجاه السنديانة لعلّي انجو ولم يؤثر كلامي به الا اننا مشينا في درب مشترك واحد رغم الاتجاه المعاكس:
– اتجاه المجهول.
– والله أعلم.


