الأربعاء، 26 أغسطس 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"حلف مكة"... هل يعيد التوازن للمنطقة بعد التغول الإسرائيلي والارتباك الأمريكي؟

في 7 أغسطس 2026، وتحديداً في قصر الصفا بمكة المكرمة، وُقعت “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية. توقيع قادة الدول الثلاث – الأمير محمد بن سلمان، والرئيس رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء شهباز شريف – جاء في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تصاعداً في أعمال العنف منذ 7 أكتوبر 2023.

ظروف التكون: لماذا الآن؟
جاء الاتفاق بعد نحو عام من المفاوضات، وعلى خلفية 3 سنوات من الاضطرابات:
السعودية: تعرضت صادراتها النفطية وخططها التنموية للخطر، وتزايدت التساؤلات حول مدى موثوقية الحماية الأمريكية. كما تعرضت لهجمات على منشآتها الحيوية من جبهات متعددة.
تركيا وباكستان: رغم وقوعهما على أطراف الشرق الأوسط وتجنبهما هجمات مباشرة كبيرة، إلا أنهما تسعيان لاحتواء الصراعات التي تهدد أمنهما واقتصادهما.
الهدف المعلن: “تعزيز الأمن المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم”، و”تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء”.

مكامن القوة: تكامل لا مثيل له
قوة “حلف مكة” لا تكمن فقط في حجم الجيوش، بل في تكامل عناصر القوة بين الدول الثلاث:
السعودية: المكانة الدينية، الثقل الاقتصادي، والموقع الاستراتيجي.
تركيا: الصناعة العسكرية المتطورة، الخبرة العملياتية، والجيش الكبير. هي أكبر مصدر للطائرات المسيرة في المنطقة.
باكستان: القوة البشرية والعسكرية، والقدرة النووية. نشرت بالفعل نحو 8 آلاف جندي ومنظومات دفاع جوي في المملكة.

الاتفاقية تنص صراحة أن “أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع”، على غرار المادة 5 من حلف الناتو.

هل يعيد التوازن في مواجهة التغول الإسرائيلي والارتباك الأمريكي؟
يرى مراقبون أن الاتفاق يهدف إلى “موازنة الهيمنة الإيرانية في المنطقة وتعزيز الردع في مواجهة إسرائيل”، وليس المواجهة مع طهران.
ويمنح السعودية “طبقة جديدة وقوية من الحماية تتجاوز شراكتها الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة”، في ظل شكوك إقليمية حول إمكانية الاعتماد على واشنطن.
حتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علق بإيجابية قائلاً: “يُظهر هذا كيف يتحد الشرق الأوسط، وكيف ستتمكن الدول أخيراً من الدفاع عن نفسها بشكل أكثر فعالية”.

إسرائيل تراقب الاتفاق “بحساسية استراتيجية” لأنه يجمع المال والنفوذ السعودي، والصناعة العسكرية التركية، والقوة الباكستانية.

هل يمكن انضمام مصر وإيران ودول عربية أخرى؟
الباب مفتوح نظرياً. أكد وزير الخارجية الباكستاني أن الاتفاقية “مفتوحة أمام أي دولة في المنطقة ترغب في التمسك بمبادئها الأساسية”.

مصر: وزير الخارجية التركي هاكان فيدان توقع انضمامها، ووصفها بأنها “شريك طبيعي لنا في جميع القضايا” وأنه “في المرحلة القادمة ستكون مصر موجودة بيننا كتحالف”. وهناك “بعض النقاط الفنية” فقط تحتاج تفعيل.
إيران: الموقف معقد. باكستان وتركيا تتشاركان حدوداً برية مع إيران، ولهما أسباب قوية لمنع تفاقم الصراع. باكستان أطلعت طهران على أبرز جوانب الاتفاقية. إيران علقت بأن “دول المنطقة لم تعد قادرة على الاعتماد على ادعاءات الولايات المتحدة”، واعتبرت الاتفاق “يشير إلى تحول في إدراك دول المنطقة”.

السعودية أكدت أن الاتفاقية “لا تمثل أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي-مذهبي”، و”ليست تهديداً لأمن أي دولة في المنطقة”.

ماذا يُرتجى من “حلف مكة”؟
تحول من استيراد الأمن إلى صناعته: إذا انتقل التحالف من التعهدات السياسية إلى التنسيق الاستخباري والدفاع الجوي والمناورات المشتركة وتكامل الصناعات العسكرية.
ردع شامل: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”. امتلاك القوة يمنع الحرب عندما يعلم المعتدي أن للعدوان ثمناً باهظاً.
استقرار إقليمي: المساهمة في السلام والاستقرار والازدهار.
نموذج تضامن إسلامي: كما كان “حلف الفضول” في مكة قبل البعثة لنصرة المظلوم، يأتي اتفاق اليوم ليقول: “ألا يُترك أحد أطرافه وحيداً إذا تعرض للعدوان”.

“اتفاقية مكة” ليست مجرد ورقة. هي إعلان أن أمن الخليج والشرق الأوسط لم يعد سلعة قابلة للشراء. نجاحها مرهون بتحولها من الحبر إلى الميدان: مناورات، صناعة مشتركة، وسياسة خارجية موحدة.

هل ستنضم مصر قريباً؟ وهل ستجد إيران صيغة للتعايش معه؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة. لكن المؤكد أن ميزان القوى في المنطقة بدأ يتحرك.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

التاريخ يعيد نفسه محادثات الهدنة 1949 واتفاق الاطار 2026 كلاهما تحت اشراف أميركا

عند نهاية كانون الأول 1948 وشباط 1949 تحول موقف لبنان حول مسألة اتفاقية الهدنة ، من موقف سلبي يرفض أية مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي للتوصل الى اتفاق ، انتقل اللبنانيون الى التعبير...

في ذكرى مرور أربع سنوات على وفاة أستاذي الغالي البروفيسور إفرام بعلبكي

في ذكرى مرور أربع سنوات على وفاة أستاذي الغالي في جامعة القديس يوسف – معهد الآداب الشرقية – قسم الماجستير في التربية، البروفيسور إفرام بعلبكي، أستعيد اليوم بعضا من ذكرياتي معه، لا...

مقالي الاسبوعي في مجلة الشراع اللبنانية ,عدد353 الصادر في 16-12-2016

كتب هذه المقالة – الدراسة عن احمد حسون الزميل الكبير الراحل محمد خليفة ، وهو احدقادة الثورة الشعبية ضد نظام آل الاسد ، وكان يعرف احمد حسون معرفة شخصية ، وكان والدا الزميل...

الفتنة... كيف الخلاص؟(2)

إذا كانت الفتنة مرضاً أصاب مجتمعاتنا، فإن الخلاص منها يحتاج إلى مشروع وطني متكامل، لا إلى ردود فعل مؤقتة. المسؤولية الأولى تقع على الدولة ومؤسساتها، ثم على الإعلام، ثم على كل فرد...

الفتنة... كيف الخلاص؟ (1)

«الفتنة أشد من القتل»… معظمنا يعرف هذه القاعدة قولاً، لكن السؤال الحقيقي هو: كيف نطبقها فعلياً حتى نصلح الاعوجاج ونسلك طريق الخلاص؟ ما عمق هذا المرض الذي أصاب مجتمعاتنا؟ وكيف تعزز...

عقدة عكا في زمن التطبيع كيف تحرق إسرائيل الشرق الأوسط لإبقاء أمريكا رهينة؟

من الخوف الوجودي إلى استراتيجية الإغراق الشامل لم يعد الخوف الإسرائيلي من تكرار سيناريو “عكا 1291” مجرد هاجس دفاعي يُقرأ في غرف العمليات الاستراتيجية في تل أبيب لقد...