في توقيت إقليمي دقيق واقتصاد لبناني يبحث عن متنفس، حلّ في بيروت يومي 26 و27 آب 2026 وفد اقتصادي إماراتي رفيع المستوى برئاسة الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية الإماراتي، وضم نحو 80 مسؤولاً ورجل أعمال يمثلون كبرى الشركات الإماراتية.
الزيارة لم تكن بروتوكولية. كانت “رسالة سياسة قبل أن تكون اقتصاد”.
ماذا حدث في بيروت؟
انعقد منتدى الأعمال الإماراتي-اللبناني بحضور الرئيس جوزيف عون ورؤساء الحكومات والوزارات المعنية. وتمت أكثر من 170 لقاءً ثنائياً بين 50 رجل أعمال إماراتي و120 لبناني في قطاعات حيوية: التجارة، الصناعة، الزراعة، السياحة، التكنولوجيا، النفط والغاز، المصارف، والبنى التحتية.
والأهم: توقيع 5 مذكرات تفاهم شملت:
تأسيس “مجلس الأعمال اللبناني-الإماراتي المشترك” كمرجعية دائمة للشراكات.
مذكرة تعاون بين وزارتي الاقتصاد اللبنانية والإماراتية لتعزيز التبادل التجاري والاستثمار.
مذكرات بين غرف التجارة في بيروت وأبوظبي ورأس الخيمة.
اتفاقات في الأمن الغذائي والزراعة الجافة والبيوت المحمية مع الجامعة الأمريكية.
مشاريع تحديث في إدارة الجمارك والمطار والمرفأ والهوية الرقمية.
ما هي الرسالة؟
قال الرئيس عون: “زيارة الوفد الإماراتي تحمل رسالة أمل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله”.
ورد عليه الوزير الزيودي: “وجودنا اليوم في لبنان رسالة إيجابية وخير دليل على حب الإمارات للبنان”.
المعنى واضح: الإمارات تقرر العودة إلى السوق اللبنانية، وتشجع القطاع الخاص الإماراتي على “الاطلاع مباشرة على الفرص المتاحة”. وهذا بحد ذاته يكسر سنوات الجمود ويعيد جزءاً من الثقة العربية والدولية.
ما الذي يريده اللبنانيون من هذه الزيارة؟
لبنان اليوم بأحوج ما يكون لتحريك عجلة النمو. لذلك ركّز الجانبان على الانتقال من “استكشاف الفرص إلى بناء الشراكات الفعلية”.
القطاعات المستهدفة لتحقيق أثر مباشر:
البنية التحتية وإعادة الإعمار: عبر شراكة القطاع العام والخاص PPP.
الطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي.
القطاعات الإنتاجية: الصناعة الغذائية، الزراعة، السياحة العلاجية.
تحديث الإدارة: أنظمة الجمارك والهوية الذكية لزيادة الإيرادات ومكافحة الفساد.
كما أكد الوزير الزيودي أن “الشركات اللبنانية مؤهلة للاستفادة من الفرص التي توفرها دولة الإمارات”، وأن حجم التبادل التجاري البالغ 4.2 مليار دولار في 2025 قابل للارتفاع.
الاختبار الحقيقي
قال رئيس مجلس الأعمال اللبناني-الإماراتي وسيم ضاهر: “أهمية الزيارة لا تقتصر على اللقاءات، بل على متابعة الفرص التي ستُطرح وربط رجال الأعمال بالشركاء المناسبين”.
وهنا مربط الفرس. نجاح الزيارة يتوقف على أمرين:
سرعة الحكومة اللبنانية في تحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والقياس.
بيئة الاستثمار: استقرار أمني ومالي وتشريعات تحمي المستثمر.
زيارة الوفد الإماراتي ليست منحة ولا مساعدة مالية مباشرة. هي “استثمار بالثقة”.
الإمارات تقول للعالم: نحن نراهن على لبنان. والكرة الآن في ملعب بيروت لترجمة هذا الرهان إلى مصانع، وظائف، وبنى تحتية.
في لحظة يشعر فيها اللبناني بالإحباط، هذه الزيارة تعطي بارقة أمل بأن العرب ما زالوا يرون في لبنان فرصة، لا عبئاً.
إن أحسنا استثمارها، قد تكون نقطة الانطلاق لمرحلة جديدة.


