السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

خاص " الشراع " الغرّاء

احداث نيسان ليست بالحسبان

ربّما شهر نيسان ” ابريل ” له خصوصية طبيعية ، فهو رئيس جهاز أمن الربيع، و بقايا من مرقد جرّة الشتاء لانتقال سلطة سليمة من و إلى بدايات الصيف ….
و بحكم الأقدار كانت و ما زالت لديه سجلا حافلا بالمناسبات المأزومة من أحداث ” صفراء فاقع لونها ” ..
و في منتصف نيسان ١٨٦٥ تم إغتيال الرئيس الأميركي ابراهام لينكولن في قاعة مسرح واشنطن ، و المعروف عنه مراعاته لوضع العبيد و الهنود الحمر و الأقليات العرقية …مات لنكولن و في نفسه شي من الشخصية العملاقة ” سبارتاكوس محرّر العبيد ” …
و بعد مرور ٦٧٧٣ سنة على تقويم رأس السنة لدى السوماريين و الكلدانيين و الآشوريين ، فقد حدثت مفاجأة في العام ١٩٦٤ إذ قام المللك شارل التاسع الفرنسي بإعتماد التقويم الغريغوري لتبدأ الاحتفالات في ٢٥ / ١٢ و تنتهي في الاول من كانون الثاني ، وراحت عامة الناس تسخر من التقويم و استراحوا على تسميته” كـذبة ابريل” ..و من يومها اكتسب شهر نيسان خصوصية فريدة أنه بدأ بكذبة ..
بعدها نقف في اليوبيل الذهبي للحرب الأهلية اللبنانية ١٩٧٥ / ٢٠٢٥…
و لم تزل اوار النار تحت الرماد رغم وثيقة الوفاق الوطني ” اتفاق الطائف ” أواخر عام ١٩٨٩ …
و المؤكد.حتى اليوم ان الاصبع ما زال على الزناد و كأن البلد ” كومة قش “. يلزمه عود.ثقاب واحد للاشتعال و الاقتتال الطائفي و المذهبي ، فكان لنا امراء الحرب الذين شدّوا أواصر حبل الديناميت بعودة الفوضى و التقسيم الجغرافي و عودة الطرق آمنة و سالكة و مقطوعة ..
و رحم الله الاعلامي الاذاعي شريف الأخوي مع استدعاء مريب لقنّاصة السلاح و المناسبات ..
و صودف في نيسان اليوم أنه شهر التمهيد وعبره فُتح بازار الانتخابات البلدية و الاختيارية ، و امّ المعارك في بيروت الكبرى ، و نعبت بعض الأصوات بتقسيم العاصمة خوفا من غياب المناصفة في عديد المجلس البلدي كأن البلديات تُصدر الفتاوى الروحية و ليس القرارات الانمائية …
مطوّقون نحن بالمشكلة و المشكلة أننا نعرفها ، و الهمّ الأكبر اننا نعرف الحلول و لا يُعمل بها امعانا بإحتفاظ الورق الهش بإثارة زوبعة و عاصفة و بداية لهدر الدم الواحد بدل العيش الواحد ..
و السؤال الافتراضي أن دولتنا اعتمدت نظام الحصة الطائفية لكل منطقة بما يوصف بالكوتا النيابية ، فحافظ مجلس النواب على معادلة المناصفة ، فلمَ لا تُعتمد هذه الآلية في الكوتا البلدية و الاختيارية لكل طائفة و مذهب و منطقة و بهذا نرتاح من شبح الفيدرالية وويلات التقسيم في بلد متشابك بسكانه كألوان قوس الرحمن …
في الانتخابات البلدية الماضية نعتوا طرابلس بالعنصرية الطائفية حيث فاز كل اعضاء المجلس البلدي من أهل السُنّة و هذا بسبب التشطيب بين عمداء اللوائح ، و استقال يومها اعتراضا النائب كريم فاضل مُعللا السبب بتغييب التنوّع الطرابلسي ، فرَدّت عليه إحدى المرشحات عن طائفة الروم الأرثوذكس فرح عيسى التي نالت أكثر من ١٥ الف صوت و صرّحت مشكورة ببيان وطني أن الرقم الذي نالته لا يعود كله لطائفة الروم و غيره من الأقليات …كما أن معظم مقاعد الأقليات قارب النجاح لو نال بعض الأصوات الترجيحية ..
في نيسان ٢٠٢٥ تُشحذ الهمم و السكاكين أيضا رغم أن قيادات سياسية و روحية أكدوا حيادهم في الاستحقاق ، و لم يجرؤ حتى اليوم أحدهم بإعلان واضح و صريح بتأييد لائحة معينة …
” و ما في قدّنا شاطرين بذكرى ١٣ نيسان المشؤومة بالقول تنذكر و ما تنعاد ” ،،
بوسطة عين الرمانة المحالة اخيرا للمتحف موجودة بعدد نسخ متطورة ” .. و هدير البوسطة بجهوزية كاملة لالتهام بقايا وطن ربما في عمق أرضه حقول دم و ليس نفط و غاز ” ..
في ١٣ نيسان من عام ١٩٩٠ هرب بالبيجاما الرئيس ميشال عون لاجئا إلى السفارة الفرنسية بعد مجزرة عسكرية أدمت القلوب ، و الغريب حقا بعد سنوات نفيّه عاد مرشحا للرئاسة الاولى و فاز بها بكل نجاح لحد الوصول إلى جهنم ..
تنذكر و ما تنعاد مجرد تتمة لنشيدنا الوطني الكبير وقوفا و قولا بدون عمل رغم أنه ” قولنا و العمل “…
امراء الحرب بكل اطنابهم و اقتادهم و خيلهم و سيوفهم المسمومة الخاضعة للذكاء الاصطناعي توأم نيسان ١٩٧٥ …
يا رب تنذكر و ما……تنعاد .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...