دأبت منصات إعلامية معارضة وقنوات تلفزيونية على الترويج لحصول شرخ بين حركة أمل وحزب الله، وربط بعض الإشكالات الفردية بمرحلة من الماضي ولّت إلى غير رجعة، في محاولة واضحة لتضخيم الخلافات وتصويرها على أنها تحوّل في طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وبعدما عجز العدو عن تعميم حالة الشرخ والانقسام بين أبناء الوطن الواحد وتحويل المعركة إلى الداخل اللبناني، تتكرر المحاولات عبر الإعلام والمنصات المختلفة لضرب وحدة الصف وإثارة الشكوك بين مكونات المقاومة.
فالعلاقة بين حركة أمل وحزب الله ليست علاقة ظرفية أو تحالفا عابرا، بل هي علاقة مسار ومصير، فرضتها سنوات طويلة من المواجهة والتضحيات والعمل المشترك.
ولعل أكبر شاهد على رسوخ هذه العلاقة هو العدد الكبير من الشهداء الذين قدمهم الطرفان، إلى جانب المشهد الميداني الذي جمع جمعية الرسالة للإسعاف الصحي والهيئة الصحية، ووقوف أبناء الحركة إلى جانب إخوانهم في الحزب، في ميادين التضحية والعطاء، وأداء الواجب الإنساني والرسالي في الدفاع عن الجنوب ولبنان.
نعم قد يختلف الطرفان في بعض القضايا وفي وجهات النظر، وهذا أمر طبيعي في أي علاقة سياسية ووطنية، لكن الاختلاف لا يعني الانقسام ولا يسقط تاريخا طويلا من العمل المشترك.
فمنذ تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم بقيت العلاقة راسخة، وقدمت نموذجا في العمل المؤسساتي والتحالفات الانتخابية والتنسيق السياسي، وفي الوقوف صفا واحدا في مواجهة المخططات الداخلية والخارجية، ورص الصفوف كلما حاول العدو أو أي جهة أخرى اختراق الساحة الداخلية وزرع الفتنة.
فالجنوب الذي دفع أثمانا غالية من الدماء يعرف جيدا من وقف إلى جانبه، ويعرف أن وحدة الصف هي السلاح الأقوى في مواجهة العدو ومخططاته.
قد تختلف وجهات النظر بين جمهور الطرفين وقد تتباين المواقف، لكن مسار المقاومة لا تصنعه حادثة عابرة، وعلاقة حركة أمل وحزب الله أعمق من أن تهزها إشكالات فردية أو حملات إعلامية ممنهجة .


