الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مجلس بلدية بيروت : لا« إنجازات» تنموية ولاخدمات أزمة الاستحقاق بين عدالة التمثيل والصلاحيات المتفلتة

تتجدد أزمة المناصفة وصلاحيات محافظ بيروت المتفلتة من أي ضوابط مع كل حديث عن الانتخابات البلدية في بيروت، وبعد ظهور النتائج تتلاشى في غياهب النسيان ، وتتجدد مع كل استحقاق بلدي .

في أعداد  الناخبين و نسب المقترعين من تيار المستقبل وجماهيره ،والتزامهم قرار قيادتهم ضمانة للمناصفة   الضيزى في المجلس البلدي  لبيروت العاصمة، بعرف أرساه الرئيس الأسبق رفيق الحريري وكرسه خليفته الرئيس سعد الحريري، وعمل  به المستقبليون وعموم المسلمين على مضض وساروا فيه  على غير قناعة ، مستذكرين    « ما لنا لنا  وما لكم لنا ولكم » في كل غُنم في «الشراكة » (التسمية التي أطلقها  الكاردينال الراعي على  المواطنية اللبنانية ) . مناصفة لم تخدشها الصلاحيات المتفلتة للمحافظ العتيد.

في هذا الاستحقاق   المرحلي، ارتفعت حدة التوتر وازدادت الأزمة تعقيدًا بعدما أعلن « تيار المستقبل » عزوفه عن المشاركة  ترشيحًا واقتراعًا في هذا الاستحقاق ؛ فاختلطت الأوراق وانقلبت الطاولة .   لم تعد هناك ضمانة لوصول مكونات لبنانية إلى مجلس العاصمة البلدي ، مما حمل المجلس النيابي على محاولة فرض المناصفة  واللائحة المقفلة، فعلت الأصوات داعية لمقاطعة الاقتراع ورفض مصادرة الحريات و الخيارات الحرة  والهيمنة والتسلط   والابتزازبذريعة   الحفاظ على العيش المشترك . فشل مشروع الترهيب والعنف الانتخابي خشية أن تفضح نسبة الاقتراع سخط الجماهير على نواب فرضهم القانون الانتخابي النيابي ممثلين عليه لا عنه .

علت أصوات المسلمين وخاصة السُنة الرافضة للمناصفة  ولصلاحيات المحافظ  المتفلتة من أي رقابة أو محاسبة أو مراجعة  ، مطالبة بسريان ما يجري في بلديات لبنان كافة على العاصمة بيروت ومجلسها  البلدي ، فهي لا تقل شأنًا عن شبيهاتها؛  بترك الديموقراطية تأخذ مجراها وتعزيز صلاحيات  المجلس البلدي التشريعية  والتنفيذية ، وتقليص «امتيازات» المحافظ  القيصرية .

ويخوضها الثنائي الوطني ( الشيعي )  ،وفي مقدمة دوافعه إظهار التفاف قاعدته الشعبية حوله رغم فداحة تكاليف «حرب الأسناد» الإنسانية والعمرانية والاقتصادية، ولا يهم وفق أي قانون انتخابي سيكون الاقتراع .

وعلى القاعدة  `ذاتها يخوضها حلفاؤهم .

وشاغل «الحزب التقدمي الاشتراكي» اكتساح المشروع الصهيوني سورية وما يتعرض له الموحدون الدروز؛ وانعكاس ذلك على لبنان وما قد يتعرض له السوريون المقيمون فوق أراضيه ، نازحين وعاملين .

 

 

 

تمسكت   المرجعيات الكنسية و السياسية والفعاليات  المسيحية بطرح  شعبوي : المناصفة ( رغم أن عديد الناخبين المسيحيين  فيها يقارب الثلث ، ونسب المقترعين دون ال10% من مجموع المقترعين البيارتة) ولا مساس بصلاحيات المحافظ  القيصرية ، وإلا فالعيش المشترك مهدد، ونحن لا نفهم ما علاقته بقسمة لا مبررلها ، ولا تعدو كونها لزوم مالايلزم .

وعلى أساسه تخوض تلك التشكيلات الانتخابات النيابية متحالفة في مدن و بلدات ، ومتنافسة / متصارعة في أخرى

*****

في ظل النظام  المذهبي وتقاسم الطغمة الحاكمة المتسلطة على مقد رات البلاد ومغانمها؛ لا نعول كثيرًاعلى المجلس البلدي القادم ما لم  تُعطً له الصلاحيات التشريعية و التنفيذية أسوة بسائر المجالس البلدية الأخرى بحيث  تقتصرصلاحيات المحافظ  على الرقابة . نكتب ذلك بعيدًا عن المناكفة والكيدية  وكي لا نعود إلى تجارب المجالس السابقة وفشلها و شللها نتيجة صراعات التوافقيين وجموح المحافظ .

في استعراض سريع ل« إنجازات» تلك  المجالس التوافقية ، مجالس  المناصفة و المحاصصة و التقاسم وقد يكون تمهيدًا  للتقسيم ،نعدد تقصيرأعضائها وهي تُحَمِله للمحافظ وحده، وتغسل أياديهم من رجسه،  ومعظمهم فاسدين مفسدين مرتشين مستزلمين ، حتى افتقرت العاصمة بيروت إلى ما لا تفتقر إليه  أي عاصمة أو مدينة في العالم؛ فنستعرض على سبيل المثال لا الحصر:  تقنين المياه  و الكهرباء  وتلوث الفضاء وافتقارها إلى المَرائِب والمراحيض  العامة  ، والحدائق و المنتزهات  و المسابح   الشعبية  ،  وتكدس أكوام النفايات -حيث لا توجه لإحراقها أو إعادة تدويرها – في شوارعها وعلى أرصفتها التي تنتشرفوقها البسطات  ، وخوف المواطن من السير في تلك الشوارع   بحفرها  الكثيرة  و الكبيرة، و افتقارها إلى الزفت  والصيانة وعجقة السير فيها، وصعوبة الانتقال الآمن بين طرفي  الشارع ،والمزدحمة بالدراجات النارية التي لا تراعي معظمها  قوانين  السير وشروطه، وتجوال الكلاب  و القطط و….

*****

لإنماء بيروت و تطورها و تطويرها لنقترع على أساس  القانون الحالي ، و ليكن في أولويات الحكومة  تعديل   قانون الانتخاب البلدي لبيروت – إن يسمح الدستور بانفرادها –بإقرار نسبة  تتلائم وأعداد الناخبين ،وتصويب آلية العمل وتحجيم صلاحيات المحافظ  – ذريعة  الأعضاء البلديين  لتبرير  فشلهم – بما لا يسمح له بشل نشاطات المجلس البلدي.

بذلك تكون بيروت عاصمة  نستحقها لوطن نحبه  .

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...