الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

تسريبات" نزار قباني وعبد الناصر!

بعد أيام – أيام فقط – من رحيل الزعيم جمال عبد الناصر، ودون أن يحضر اجتماعات سرية، ولا جلسات خاصة، وبغير الاستماع إلى تسجيلات أو تسريبات لا وقتها ولا بأثر رجعي، ومن دون أن يلتقي بجمال عبد الناصر أو يشتكي له خذلان الحكام العرب وعدم وعي بعض القوى السياسية العربية في عدد من البلدان، كتب نزار قباني، شاعر العرب الكبير، أولى قصائده في رثاء الزعيم الراحل. وببلاغة الشعراء، وبالمجاز الشعري الذي وظفه واستخدمه دائمًا، قباني في السياسة وغيرها، كانت قصيدته “قتلناك يا آخر الأنبياء”، وفيها يقول:
قتلناكَ.. يا آخرَ الأنبياءْ
قتلناكَ..
ليسَ جديداً علينا
اغتيالُ الصحابةِ والأولياءْ
فكم من رسولٍ قتلنا..
وكم من إمامٍ..
ذبحناهُ وهوَ يصلّي صلاةَ العشاءْ
فتاريخُنا كلّهُ محنةٌ
وأيامُنا كلُّها كربلاءْ…
ثم يضيف في أبيات أخرى:
نزلتَ علينا كتاباً جميلاً
ولكننا لا نجيدُ القراءةْ..
وسافرتَ فينا لأرضِ البراءةْ
ولكننا.. ما قبلنا الرحيلَ..
تركناكَ في شمسِ سيناءَ وحدكْ..
تكلّمُ ربكَ في الطورِ وحدكْ
وتعرّى..
وتشقى..
وتعطشُ وحدكْ..
ونحنُ هنا نجلسُ القرفصاءْ
نبيعُ الشعاراتِ للأغبياءْ
ونحشو الجماهيرَ تبناً وقشاً
ونتركهم يعلكونَ الهواءْ…
ويقول في فقرة ثالثة، وفيها يقترب أكثر من الحالة التي جاءت في تسريبات عبد الناصر الأخيرة فانظر ماذا يقول حرفياً:
قتلناكَ..
يا جبلَ الكبرياءْ
وآخرَ قنديلِ زيتٍ..
يضيءُ لنا في ليالي الشتاءْ
وآخرَ سيفٍ من القادسيةْ
قتلناكَ نحنُ بكلتا يدينا
وقُلنا المنيةْ
لماذا قبلتَ المجيءَ إلينا؟
فمثلُكَ كانَ كثيراً علينا..
سقيناكَ سُمَّ العروبةِ حتى شبعتْ..
رميناكَ في نارِ عمّانَ حتى احترقتْ
أريناكَ غدرَ العروبةِ حتى كفرتْ
لماذا ظهرتَ بأرضِ النفاقْ..
لماذا ظهرتْ؟
فنحنُ شعوبٌ من الجاهليةْ
ونحنُ التقلّبُ..
نحنُ التذبذبُ..
والباطنيةْ..
نُبايعُ أربابنا في الصباح..
ونأكلُهم حينَ تأتي العشيةْ!
هل حكى له أحد عن فضفضة عبد الناصر مع القذافي؟! هل قصّ عليه أحد ما يجري في كواليس الساسة والقادة؟! هل سرّب له أحد؟ أم سرّبها له ضميره وعبقريته في قراءة كل شيء حوله؟! هو هكذا.. أدرك بوعيه القومي والسياسي ما يجري حوله، وصاغه بشعره وكأنه اطلع على خفايا الماضي، وكأنه يرى الحاضر، وكأنه يقرأ المستقبل…
واليوم – قال إيه – يُندهش البعض من معاناة الزعيم الكبير مع الحكام العرب، وكان يسبقهم جميعًا وعيًا وثقافة، وأكثرهم شرفًا وطهارةً وإخلاصًا للجماهير وقضاياها…
للناس اللي اتخضّت يا عيني… لم تقرأ القصيدة من قبل؟! وهي ملء الدنيا كلها ومنذ اكثر من نصف قرن؟! لم تسأل نفسك عن كلام قباني؟! أم قرأت، ولم تفهم، وسألت، ولم تعرف؟!
نخبتنا مأساتنا التي تمشي على الأرض!
لا تصدق؟! طب انظر إلى إبراهيم عيسى كدة !!
شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...