الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"سري للغاية"... "الشوربا" في مطابخ التجسس

بين فترة وأخرى، أريح القارئ من مشاكل السياسة وأنقله الى عالم آخر لأقدم له معلومة قيّمة جديدة  لا علاقة لها بالسياسة، وإن كانت أحياناً تدور في فلكها.   قبل سقوط الاتحاد السوفييتي والدول الأوروبية التي كانت في دائرته، أي في فترة الحرب الباردة، التي استمرت أكثر من أربعين عاماً، والتي كانت في أوجها بين المعسكرين الشرقي والغربي، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد بين حلف الناتو الحلف العسكري للغرب ومشتقاته، وبين حلف وارسو ودوله الاشتراكية، شهدت تلك الفترة حرب جواسيس، كانت بمضمونها لا تقل أهمية عن حرب عسكرية، لأن جواسيس كلا الطرفين، تم استخدامهم حتى في مطابخ قادة ومسؤولين كبار. ولم يكن مستغربا أن يكون أحد طباخي زعيم غربي، جاسوساً كبيراً، ليس مهمته فقط كيفية تحضير السلطة الايطالية أو البلغارية، أو كيفية تحضير وطهي أكلة معينة، بل له مهام أخرى حساسة وخطيرة في نفس الوقت.

الغريب في الأمر أن المختصين في عالم الجاسوسية، يعقدون مؤتمرات لهم لتبادل الخبرات ومناقشة اقتراحات للاستفادة منها في تطوير العمل في مجال الجاسوسية. وفي أحد المؤتمرات تقدم أحد الجواسيس، باقتراح للاعتماد على طباخين في مهنة التجسس، لما يلعبه هؤلاء الطباخين الجواسيس من دور هام، وخاصة في العمل مع شخصيات سياسية أو عسكرية هامة. وأكبر مثال على ذلك كيفية وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات.

الجنرال الألماني الشرقي سابقا (ماركس وولف) وهو من أشهر جنرالات الجاسوسية في عصر الحرب الباردة، تعتبر صولاته وجولاته في هذا المجال من أهم الدروس التي لا زالت تدرس في مدارس الجاسوسية حتى الآن. فمن عملية الجاسوس الألماني غيوم، والتي استقال على أثرها المستشار الألماني فيلي براندت، الى فضيحة سكرتيرة وزير دفاع ألماني سابق، والتي استطاعت سرقة وثائق سرية هامة، إلى غير ذلك من العمليات الناجحة في عالم الجاسوسية، والتي تعتبر علامات مميزة في هذا المجال حتى الان . الجنرال تحدث عن تجربته الجاسوسية في كتاب أصدره يحمل اسم (أسرار المطبخ الروسي)، لكن الشوربا والأكلات الروسية، لا علاقة لها بالكتاب، لأن المقصود هو مطبخ التجسس.

أدوات الجاسوسية والتي  يبدو ان العديد منها قادم من أفلام جيمس بوند، لاقت اهتمام بعض المعنيين الألمان في عالم الجاسوسية، فأقدموا على إقامة متحف دولي بهذا الشأن في مدينة أوبرهاوزن شمال ألمانيا، يحتوي على معدات وأسلحة متنوعة، من فترة الحرب العالمية الأولى، حتى أحدث معدات التجسس في القرن الـحادي والعشرين. وهذا المعرض الذي يفوق (متحف التجسس الدولي) في واشنطن، يحمل اسم ” توب سيكريت” يعني “سرّي للغاية” ويحتوي على مجموعة من أغرب المعدات الخاصة بالعملاء السريين في عالم الجاسوسية. كما يتضمن المعرض مجسماً لحمامة زاجلة معلق بها كاميرا، في إشارة إلى استخدام الألمان للحمام الزاجل المزود بكاميرا لالتقاط صور جوية لساحات القتال خلال الحرب العالمية الأولى.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...