السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الضجيج الصهيوني حول التطبيع مع سوريا

بعد انتهاء حرب اسرائيل على ايران والتي استمرت 12 يوما، خرج الينا نتنياهو معلناً انتصاره على ايران، كما خرج المرشد الأعلى علي  خامنئي الذي يحمل الرقم ولحد   في هذه الدولة التي كانت في يوم ما امبراطورية صديقة حميمة لـ “إسرائيل”، ليعلن هو أيضاً ان بلاده رفعت راية النصر على الدولة الصهيونية  وعلى حليفها “الشيطان الأكبر” أمريكا. هكذا يستنتج من التصريحات والفرق كبير بين الكلام والواقع الذي يؤكد بكل بوضوح أن الدولتين منيتا بخسارة رغم اعلان  كل منهما “النصر.”

النصر في المفهوم العسكري يعني أن الطرف الآخر أعلن الاستسلام، وإيران لم تستسلم وكذلك الأمر بالنسبة لـ “إسرائيل” وما جرى هو فقط وقف لإطلاق النار، ولا أحد يدري الى متى.  نتنياهو استغل فرصة الانشغال “بنشوة النصر” للتلاعب بمشاعر الإسرائيليين والعرب معا ليعلن عن قرب تطبيع مع سوريا. وعلى هذا الأساس بدأت الماكنة الإعلامية لنتنياهو بالتحرك في هذا الاتجاه رابطة ذلك بالزيارة التي سيقوم بها نتنياهو لواشنطن الاثنين القادم .

هذه الزيارة يرى فيها البعض ملامح لإحداث تغييرات في المنطقة وتحوّل إستراتيجي في موازين القوى الإقليمية، “وسط زحمة مشاريع يجري التخطيط لها خلف الكواليس، لا تقتصر على إنهاء الحرب في قطاع غزة بل تتطلّع إلى تحقيق تسوية أوسع وأكثر طموحاً، تشمل إنهاء حالة العداء بين سوريا وإسرائيل، واستكمال التطبيع مع دول الخليج.

لكن ليس مهماً ما يراه البعض بل الأهم ما يدور من آراء في الشارع السوري حول موضوع التطبيع.

أستاذة العلوم السياسية في جامعة لانكستر رهف الدغلي، ترى أنه يمكن تقسيم المواقف في سوريا حالياً حيال قضية التطبيع إلى ثلاث فئات: الأولى، ترى ضرورة وضع نهاية للأوضاع المأساوية التي تعيشها سوريا منذ عام 2011، لذا فإنها قد تقبل بالسلام مع إسرائيل. والفئة الثانية، تعارض أي اتفاق مع إسرائيل  من دون تخويل شعبي خاصة وأن الشرع لم ُينتخب. أما الفئة الثالثة فإنها تعارض التطبيع بشكل عام .

الغريب في الأمر، ان موجة الحديث عن التطبيع مع سوريا تتكثف بعد الزيارة الأخيرة لسوريا التي قام بها القس جوني مور، الذي كان مستشارا للبيت الأبيض خلال ولاية ترامب الأولى، والحاخام أبراهام كوبر، من مركز سيمون فيزنتال اليهودي العالمي. وكان القس والحاخام قد التقيا الشرع في دمشق الشهر الماضي وتوقعا أن تشهد العلاقات السورية الإسرائيلية تطورات ايجابية نحو التطبيع بين الطرفين،

نقطة في غاية الأهمية لا بد من الإشارة اليها وهي أن الحاخام مور قام بزيارة مماثلة للإمارات والبحرين قبل وقت قصير من تطبيع البلدين مع إسرائيل، وقيل وقتها انه ليس من المستبعد أن تكون الزيارة قد مهدت الطريق بشكل غير مباشر لاتفاقيات عام 2020 لتطبيع العلاقات.

فهل تكون زيارة الحاخام مور لسوريا تصب في نفس الاتجاه مما يعني مغامرة الشرع (لو وافق على التطبيع) التخلي عن مبادئه الدينية والسياسية؟ ننتظر.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...