الإثنين، 9 مارس 2026
بيروت
13°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

وداعاً زياد الرحباني... وداعا يا من عشق فلسطين

سألني بعض الأصدقاء الصحفيين عن سبب عدم كتابة مقال عن الفنان اللبناني العبقري الراحل زياد الرحباني. وأقولها بكل صراحة: لأني لم ألتقيه خلال حياته الفنية. وعندما بدأ يدخل عالم الشهرة وأصبح أحد مشاهيرها، كنت خارج لبنان، لكني كنت أتابع تألقه وعرفت مبكرأً أن هذا “الشبل” الموهوب زياد الرحباني هو من ذاك الأسد عاصي الرحباني.

منذ مطلع شبابه حتى وهو في سن المراهقة أظهر الراحل زياد عبقريتين في آن واحد: عبقرية التلحين التي ورثها عن والده عاصي وعبقرية التأليف التي ورثها عن عمه منصور. والمقصود ليس تأليف الأغاني فثط بل وتأليف المسرحيات أيضاً. وكانت بدايته مع التأليف واللحن عندما قام بتلحين اغنية في السنوات الأولى من سبعينيات القرن الماضي اسمها “ضلي حبيني يا لوزية” كتبها هو بنفسه وغنتها خالته الفنانة هدى حداد. ومن وقتها بدأ الصعود حتى وصل القمة في عالم التأليف الغنائي والمسرحي. حتى الشعر كان له مكانة في عالمه.

من عادتي أن أكتب عن مشاهير في عالم السياسة والثقافة والفن بعد رحيلهم، كنت قد التقيتهم في حياتي المهنية في بيروت والقاهرة ودمشق وعمان وغيرها من عواصم العالم في الزمن الجميل، ومنهم ما زال على قيد الحياة. كتبت عن تجربتي الشخصية معهم كما عشتها فكانت كلماتي تكاد تنطق لما حملته من تعبير جمالي وإحساس واقعي. هذه الحالة لم أعشها مع الراحل زياد، الذي قابلته لأول مرة وهو في سن المراهقة عام 1969في بيت والدته عندما أجريت معها مقابلة صحفية كانت بترتيب من الصديق العزيز الراحل عبد الرزاق السيد أحد أشهر مصوري الصحافة اللبنانية في تلك الفترة.

المطرب اللبناني المعروف ربيع الخولي الذي اعتزل الغناء في أواخر التسعينيات ودخل أحد الأديرة في لبنان بعد وفاة أخيه في حادث سير ليصبح راهبا سنة 2000، وكاهنا عام 2008 في جامعة الروح القدس (الرهبنة اللبنانية المارونية). هذا الكاهن حالياً والفنان سابقا، أمضيت معه يوما في برلين في صيف عام 1998. أذكر وقتها اننا تطرقنا للراحل زياد الرحباني وكانت أمنية ربيع أن يقدم أفنية للجمهور من ألحان زياد. ربيع ترك الغناء وذهب لعبادة الله، وزياد رحل لخالقه ولم تتحقق أمنية ربيع.

في العام 1973 قدم زياد الرحباني أول لحن لوالدته فيروز وهي أغنية “سألوني الناس” من مسرحية “المحطة” للأخوين رحباني، حيث كان والده عاصي في المستشفى. وحققت الأغنية نجاحاً كبيراً ودهش الجمهور للرصانة الموسيقية لابن السابعة عشرة. وفي العام نفسه قدم مسرحية “سهرية” ثم توالت مسرحياته التي تميزت بالطابع السياسي الواقعي.

في النهاية أرفع صوتي الى صوت الزميل الصديق رجا طلب أحد أهم المحللين السياسيين في العالم العربي، الذي يقول بل ويعترف في مقال له في جريدة “الرأي” الأردنية:” كنت اتمنى ان التقيه واجرى معه حوارا صحفيا ليس من اجل الحصول على تصريحات ومواقف مثيرة وجدلية، فهو حالة جدلية بحد ذاته، ولكن لأسجل في سجلي المهني كصحافي وكاتب اني التقيت به وحاورته واستمتعت بفن محاورته.”

وداعاً زياد يا من عشق فلسطين

من “شوارع القدس العتيقة” تعازينا لك فيروز الوطن

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب فى قبضة الشيطان

على الرغم من المحاولات الإسرائيلية المستميتة لجر دول الخليج لأتون المحرقة، فقد أبدى العرب عقلا، رافضين أن يسمحوا لنتنياهو أن يهنأ بمتابعة دول المنطقة تطحن بعضها بعضًا. قال بعض...

الكويت: القبض على ناشطتين لرفضهما العداون الصهيو- أمريكي على إيران

في ظل تصاعد موجة العدوان الصهيوني الأميركي على المنطقة، تسرّبت أنباء عن اعتقالات تعسفية تستهدف ناشطات وناشطين في #الكويت على خلفية مواقفهن/م السياسية. وعلمت “شريكة ولكن” إنه من...

العدوان على إيران

هلل العملاء والخونة وتوابع الأمريكان واليهود لعدوانهما على إيران ، وظنوا أنهما سينتصران !!! وعاى الرغم من أن إيران ظلت لأربعين عاما تخرب في الوطن العربي ، إلا أنني في هذه الحرب...

الجزء الثالث : أين تكمن منابع الوحشية الإسرائيلية وما هي الجذور الأيديولوجية لها

التقى موسوليني أربع مرات قائد الحركة الصهيونية حاييم وايزمن ووعده بالمساعدة الكاملة في حل المسألة اليهودية ، وفي عام 37 19أعلن النائب الفاشي باول أوفانو أن جميع الشعب الإيطالي...

الشرق الأوسط على خط النار… ولبنان في قلب العاصفة يدفع الثمن مرةً أُخرى.

لم تعد التطورات التي تشهدها المنطقة مجرد توترٍ عابر أو جولة تصعيد يمكن احتواؤها بسرعة. فمنذ السبت 28 شباط، عند اندلاع المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة...

ليسَ إيران… إذن مَن؟ الضَّربةُ الغامضة التي أربكَت المنطقة.

ليسَ من السَّهلِ قراءةُ الأحداثِ في الشَّرقِ الأوسط بمعزلٍ عن تعقيداتِ التَّوازناتِ السِّياسيَّة والعسكريَّة. فحينَ أعلنت بريطانيّا أنَّ إيران ليست الجهةَ التي استهدفت القاعدة...