الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

وداعاً زياد الرحباني... وداعا يا من عشق فلسطين

سألني بعض الأصدقاء الصحفيين عن سبب عدم كتابة مقال عن الفنان اللبناني العبقري الراحل زياد الرحباني. وأقولها بكل صراحة: لأني لم ألتقيه خلال حياته الفنية. وعندما بدأ يدخل عالم الشهرة وأصبح أحد مشاهيرها، كنت خارج لبنان، لكني كنت أتابع تألقه وعرفت مبكرأً أن هذا “الشبل” الموهوب زياد الرحباني هو من ذاك الأسد عاصي الرحباني.

منذ مطلع شبابه حتى وهو في سن المراهقة أظهر الراحل زياد عبقريتين في آن واحد: عبقرية التلحين التي ورثها عن والده عاصي وعبقرية التأليف التي ورثها عن عمه منصور. والمقصود ليس تأليف الأغاني فثط بل وتأليف المسرحيات أيضاً. وكانت بدايته مع التأليف واللحن عندما قام بتلحين اغنية في السنوات الأولى من سبعينيات القرن الماضي اسمها “ضلي حبيني يا لوزية” كتبها هو بنفسه وغنتها خالته الفنانة هدى حداد. ومن وقتها بدأ الصعود حتى وصل القمة في عالم التأليف الغنائي والمسرحي. حتى الشعر كان له مكانة في عالمه.

من عادتي أن أكتب عن مشاهير في عالم السياسة والثقافة والفن بعد رحيلهم، كنت قد التقيتهم في حياتي المهنية في بيروت والقاهرة ودمشق وعمان وغيرها من عواصم العالم في الزمن الجميل، ومنهم ما زال على قيد الحياة. كتبت عن تجربتي الشخصية معهم كما عشتها فكانت كلماتي تكاد تنطق لما حملته من تعبير جمالي وإحساس واقعي. هذه الحالة لم أعشها مع الراحل زياد، الذي قابلته لأول مرة وهو في سن المراهقة عام 1969في بيت والدته عندما أجريت معها مقابلة صحفية كانت بترتيب من الصديق العزيز الراحل عبد الرزاق السيد أحد أشهر مصوري الصحافة اللبنانية في تلك الفترة.

المطرب اللبناني المعروف ربيع الخولي الذي اعتزل الغناء في أواخر التسعينيات ودخل أحد الأديرة في لبنان بعد وفاة أخيه في حادث سير ليصبح راهبا سنة 2000، وكاهنا عام 2008 في جامعة الروح القدس (الرهبنة اللبنانية المارونية). هذا الكاهن حالياً والفنان سابقا، أمضيت معه يوما في برلين في صيف عام 1998. أذكر وقتها اننا تطرقنا للراحل زياد الرحباني وكانت أمنية ربيع أن يقدم أفنية للجمهور من ألحان زياد. ربيع ترك الغناء وذهب لعبادة الله، وزياد رحل لخالقه ولم تتحقق أمنية ربيع.

في العام 1973 قدم زياد الرحباني أول لحن لوالدته فيروز وهي أغنية “سألوني الناس” من مسرحية “المحطة” للأخوين رحباني، حيث كان والده عاصي في المستشفى. وحققت الأغنية نجاحاً كبيراً ودهش الجمهور للرصانة الموسيقية لابن السابعة عشرة. وفي العام نفسه قدم مسرحية “سهرية” ثم توالت مسرحياته التي تميزت بالطابع السياسي الواقعي.

في النهاية أرفع صوتي الى صوت الزميل الصديق رجا طلب أحد أهم المحللين السياسيين في العالم العربي، الذي يقول بل ويعترف في مقال له في جريدة “الرأي” الأردنية:” كنت اتمنى ان التقيه واجرى معه حوارا صحفيا ليس من اجل الحصول على تصريحات ومواقف مثيرة وجدلية، فهو حالة جدلية بحد ذاته، ولكن لأسجل في سجلي المهني كصحافي وكاتب اني التقيت به وحاورته واستمتعت بفن محاورته.”

وداعاً زياد يا من عشق فلسطين

من “شوارع القدس العتيقة” تعازينا لك فيروز الوطن

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...