صدر عن لقاء احزاب وقوى سياسية في طرابلس بيان يدين
تكليف الجيش إعداد خطة لحصر السلاح بيد الدولة) جاء فيه :
في لحظةٍ يتصاعد فيها العدوان الصهيوني على لبنان برًّا وجوًّا وبحرًا، وتستمر فيها الخروقات اليومية لسيادتنا الوطنية، وسط صمتٍ دولي وتواطؤٍ أميركي معلن، تفاجئنا الحكومة اللبنانية بقرارٍ مشبوهٍ يقضي بتكليف الجيش اللبناني إعداد خطة لحصر السلاح بيد الدولة، متجاوزةً السياق الوطني، ومتجاهلةً العدو الحقيقي، في محاولةٍ لحرف البوصلة عن مصدر التهديد الفعلي للبنان واللبنانيين.
إن لقاء الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية في طرابلس، إذ يرفض هذا القرار شكلًا ومضمونًا، يعتبره استجابةً مباشرةً لإملاءاتٍ أميركية وإسرائيلية طالما عبّر عنها مبعوثو واشنطن بوضوح، وآخرهم المبعوث الأميركي الذي قالها صراحة: “لا ضمانات”.
هذا القرار لا يعبّر عن إرادة اللبنانيين، ولا عن أولوياتهم، بل يشكّل انحرافًا خطيرًا في وظيفة الدولة، من حماية السيادة إلى ضرب عناصر القوة الوطنية، وفي مقدّمتها سلاح المقاومة، الذي أثبت فعاليته في ردع العدو وحماية الأرض والشعب، وشكّل على مدى العقود الماضية ركيزة أساسية في مواجهة المشروع الصهيوني التوسعي.
إن الحديث عن السيادة، في ظل وجود أوراق مبعوثين أجانب على طاولة مجلس الوزراء، وتجاهل واقع الاحتلال والاعتداءات، ليس سوى ذريعة لتفجير الداخل، ونقل الصراع من مواجهة العدو إلى صراعٍ داخليٍّ عبثيّ، لا يخدم سوى المصالح الصهيونية والمخططات الأميركية في تفكيك دول المنطقة وضرب قوى المقاومة فيها.
ونُذكّر أن سلاح المقاومة لم يكن يومًا عبئًا على اللبنانيين، بل كان صمّام أمانٍ وطنيًا، وركنًا أساسيًا من أركان معادلة الردع. وأي مساسٍ بهذا السلاح خارج إطار الإجماع الوطني والحوار الحقيقي يُعدّ مغامرة خطيرة تفتح الأبواب أمام الفوضى والانقسام، وتعرّض البلاد إلى مزيد من الهشاشة الأمنية والسياسية.
وإذ نؤكد أن قوة لبنان تكمن في وحدة الجيش والشعب والمقاومة، فإننا نرى أن المطلوب اليوم هو تعزيز هذه الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان، لا الانجرار وراء شروط الخارج والتخلي عن عناصر القوة التي أثبتت فعاليتها.
ويُحذّر اللقاء من نتائج هذا القرار غير التوافقي، ويدعو جميع القوى السياسية والشعبية إلى التنبّه لخطورة ما يُحضَّر للبنان من محاولات تفكيك تدريجية لمقوّمات صموده ووحدته ومقاومته. كما يدعو إلى فتح حوار وطني صادق يضع أسسًا جامعة لحماية لبنان من الفتن والتبعية، ويحصّن الموقف الداخلي في مواجهة التحديات المصيرية القادمة.
طرابلس، في 7 آب 2025


