الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من غيبوبة الألم إلى شمس الحياة

رجل سقط في الطريق مغشيًّا عليه، حمله الناس إلى أقرب مشفى وهو بين الموت والحياة. بذل الأطباء جهدهم حتى عادت إليه أنفاسه وعاد قلبه ينبض. لكنه، بدل أن يشكر من أنقذوه، بدأ يتذمّر: “أين نظارتي؟ أين ساعتي؟ لقد سرقتموني!”
هذه الصورة تختصر حال بعضنا اليوم مع ما يحدث في سورية.
لقد كنّا جميعًا تحت كابوس ثقيل:
-فساد مستشرٍ ينخر جسد الدولة.
-اعتقالات وتقارير كاذبة تزرع الرعب في النفوس.
-احتياط وإجباريات أنهكت شباب البلد، وهمّ دفع البدل لمن استطاع إليه سبيلًا.
-معاناة يومية في الخبز والغاز والبنزين والمازوت.
-غياب الأحبة بين معتقل ومفقود.
ثم فجأة، وكأن الوطن قد أفاق من غيبوبة طويلة، أشرقت شمس جديدة. أحسسنا أن القيود تتفكك وأن الهواء صار أنقى. انزاحت أعباء كانت تخنقنا، وعاد الأمل بالحياة.
لكن بدل أن نلتفت إلى هذا النور ونحمد الله على النجاة، وجدنا بعض الأصوات تنشغل بالتفاصيل الصغيرة، وتنتقد في صغائر الأمور وكأنها كل القضية، متجاهلة أن أعظم النعم قد عادت إلينا: نعمة الكرامة.
وأنا – د. تمام كيلاني – خلال زيارتي الأخيرة إلى سورية، رأيت بأم عيني دلائل هذا التغيير:
-في المطار، الموظفون يبتسمون، يرحبون بك، يتعاملون بلطف، ولا يسألونك “ماذا أحضرت لنا؟” كما كان الحال سابقًا.
-على الحواجز، الضباط تغيّروا، لم يعد همّهم إهانة الناس أو ابتزاز السائقين.
-في دائرة الجوازات، رأيت الموظفين يتعاونون من أجل خدمة المواطن، يساعدونك في تمديد جوازك وجواز ابنك بكل احترام.
-في الشوارع والمجالس، سمعت الناس يتكلمون بحرية لم أعهدها من قبل، بلا خوف ولا قيود.
بصراحة، وجدت أن المواطن السوري بدأت تعود إليه كرامته المفقودة.
لهذا، فإن مسؤوليتنا اليوم أن نكون عونًا لا عبئًا، دعمًا لا عائقًا.
لنصبر قليلًا، ونقف صفًا واحدًا حتى نعيد بناء بلدنا بأيدينا، من نفطه وغازه وخيراته، لا بذلّ الاستجداء ولا الانكسار أمام أحد.
فلنكن أوفياء للوطن، ولنحذر أن نكون كالرجل الذي أنقذوه من الموت ثم نسي عظم الفضل وشغلته تفاصيل صغيرة.
فسورية اليوم تُبعث من جديد، ولن تنهض إلا بوفائنا وصبرنا ووحدتنا
شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...