السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من غيبوبة الألم إلى شمس الحياة

رجل سقط في الطريق مغشيًّا عليه، حمله الناس إلى أقرب مشفى وهو بين الموت والحياة. بذل الأطباء جهدهم حتى عادت إليه أنفاسه وعاد قلبه ينبض. لكنه، بدل أن يشكر من أنقذوه، بدأ يتذمّر: “أين نظارتي؟ أين ساعتي؟ لقد سرقتموني!”
هذه الصورة تختصر حال بعضنا اليوم مع ما يحدث في سورية.
لقد كنّا جميعًا تحت كابوس ثقيل:
-فساد مستشرٍ ينخر جسد الدولة.
-اعتقالات وتقارير كاذبة تزرع الرعب في النفوس.
-احتياط وإجباريات أنهكت شباب البلد، وهمّ دفع البدل لمن استطاع إليه سبيلًا.
-معاناة يومية في الخبز والغاز والبنزين والمازوت.
-غياب الأحبة بين معتقل ومفقود.
ثم فجأة، وكأن الوطن قد أفاق من غيبوبة طويلة، أشرقت شمس جديدة. أحسسنا أن القيود تتفكك وأن الهواء صار أنقى. انزاحت أعباء كانت تخنقنا، وعاد الأمل بالحياة.
لكن بدل أن نلتفت إلى هذا النور ونحمد الله على النجاة، وجدنا بعض الأصوات تنشغل بالتفاصيل الصغيرة، وتنتقد في صغائر الأمور وكأنها كل القضية، متجاهلة أن أعظم النعم قد عادت إلينا: نعمة الكرامة.
وأنا – د. تمام كيلاني – خلال زيارتي الأخيرة إلى سورية، رأيت بأم عيني دلائل هذا التغيير:
-في المطار، الموظفون يبتسمون، يرحبون بك، يتعاملون بلطف، ولا يسألونك “ماذا أحضرت لنا؟” كما كان الحال سابقًا.
-على الحواجز، الضباط تغيّروا، لم يعد همّهم إهانة الناس أو ابتزاز السائقين.
-في دائرة الجوازات، رأيت الموظفين يتعاونون من أجل خدمة المواطن، يساعدونك في تمديد جوازك وجواز ابنك بكل احترام.
-في الشوارع والمجالس، سمعت الناس يتكلمون بحرية لم أعهدها من قبل، بلا خوف ولا قيود.
بصراحة، وجدت أن المواطن السوري بدأت تعود إليه كرامته المفقودة.
لهذا، فإن مسؤوليتنا اليوم أن نكون عونًا لا عبئًا، دعمًا لا عائقًا.
لنصبر قليلًا، ونقف صفًا واحدًا حتى نعيد بناء بلدنا بأيدينا، من نفطه وغازه وخيراته، لا بذلّ الاستجداء ولا الانكسار أمام أحد.
فلنكن أوفياء للوطن، ولنحذر أن نكون كالرجل الذي أنقذوه من الموت ثم نسي عظم الفضل وشغلته تفاصيل صغيرة.
فسورية اليوم تُبعث من جديد، ولن تنهض إلا بوفائنا وصبرنا ووحدتنا
شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...