الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من غيبوبة الألم إلى شمس الحياة

رجل سقط في الطريق مغشيًّا عليه، حمله الناس إلى أقرب مشفى وهو بين الموت والحياة. بذل الأطباء جهدهم حتى عادت إليه أنفاسه وعاد قلبه ينبض. لكنه، بدل أن يشكر من أنقذوه، بدأ يتذمّر: “أين نظارتي؟ أين ساعتي؟ لقد سرقتموني!”
هذه الصورة تختصر حال بعضنا اليوم مع ما يحدث في سورية.
لقد كنّا جميعًا تحت كابوس ثقيل:
-فساد مستشرٍ ينخر جسد الدولة.
-اعتقالات وتقارير كاذبة تزرع الرعب في النفوس.
-احتياط وإجباريات أنهكت شباب البلد، وهمّ دفع البدل لمن استطاع إليه سبيلًا.
-معاناة يومية في الخبز والغاز والبنزين والمازوت.
-غياب الأحبة بين معتقل ومفقود.
ثم فجأة، وكأن الوطن قد أفاق من غيبوبة طويلة، أشرقت شمس جديدة. أحسسنا أن القيود تتفكك وأن الهواء صار أنقى. انزاحت أعباء كانت تخنقنا، وعاد الأمل بالحياة.
لكن بدل أن نلتفت إلى هذا النور ونحمد الله على النجاة، وجدنا بعض الأصوات تنشغل بالتفاصيل الصغيرة، وتنتقد في صغائر الأمور وكأنها كل القضية، متجاهلة أن أعظم النعم قد عادت إلينا: نعمة الكرامة.
وأنا – د. تمام كيلاني – خلال زيارتي الأخيرة إلى سورية، رأيت بأم عيني دلائل هذا التغيير:
-في المطار، الموظفون يبتسمون، يرحبون بك، يتعاملون بلطف، ولا يسألونك “ماذا أحضرت لنا؟” كما كان الحال سابقًا.
-على الحواجز، الضباط تغيّروا، لم يعد همّهم إهانة الناس أو ابتزاز السائقين.
-في دائرة الجوازات، رأيت الموظفين يتعاونون من أجل خدمة المواطن، يساعدونك في تمديد جوازك وجواز ابنك بكل احترام.
-في الشوارع والمجالس، سمعت الناس يتكلمون بحرية لم أعهدها من قبل، بلا خوف ولا قيود.
بصراحة، وجدت أن المواطن السوري بدأت تعود إليه كرامته المفقودة.
لهذا، فإن مسؤوليتنا اليوم أن نكون عونًا لا عبئًا، دعمًا لا عائقًا.
لنصبر قليلًا، ونقف صفًا واحدًا حتى نعيد بناء بلدنا بأيدينا، من نفطه وغازه وخيراته، لا بذلّ الاستجداء ولا الانكسار أمام أحد.
فلنكن أوفياء للوطن، ولنحذر أن نكون كالرجل الذي أنقذوه من الموت ثم نسي عظم الفضل وشغلته تفاصيل صغيرة.
فسورية اليوم تُبعث من جديد، ولن تنهض إلا بوفائنا وصبرنا ووحدتنا
شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...