الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
33°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من غيبوبة الألم إلى شمس الحياة

رجل سقط في الطريق مغشيًّا عليه، حمله الناس إلى أقرب مشفى وهو بين الموت والحياة. بذل الأطباء جهدهم حتى عادت إليه أنفاسه وعاد قلبه ينبض. لكنه، بدل أن يشكر من أنقذوه، بدأ يتذمّر: “أين نظارتي؟ أين ساعتي؟ لقد سرقتموني!”
هذه الصورة تختصر حال بعضنا اليوم مع ما يحدث في سورية.
لقد كنّا جميعًا تحت كابوس ثقيل:
-فساد مستشرٍ ينخر جسد الدولة.
-اعتقالات وتقارير كاذبة تزرع الرعب في النفوس.
-احتياط وإجباريات أنهكت شباب البلد، وهمّ دفع البدل لمن استطاع إليه سبيلًا.
-معاناة يومية في الخبز والغاز والبنزين والمازوت.
-غياب الأحبة بين معتقل ومفقود.
ثم فجأة، وكأن الوطن قد أفاق من غيبوبة طويلة، أشرقت شمس جديدة. أحسسنا أن القيود تتفكك وأن الهواء صار أنقى. انزاحت أعباء كانت تخنقنا، وعاد الأمل بالحياة.
لكن بدل أن نلتفت إلى هذا النور ونحمد الله على النجاة، وجدنا بعض الأصوات تنشغل بالتفاصيل الصغيرة، وتنتقد في صغائر الأمور وكأنها كل القضية، متجاهلة أن أعظم النعم قد عادت إلينا: نعمة الكرامة.
وأنا – د. تمام كيلاني – خلال زيارتي الأخيرة إلى سورية، رأيت بأم عيني دلائل هذا التغيير:
-في المطار، الموظفون يبتسمون، يرحبون بك، يتعاملون بلطف، ولا يسألونك “ماذا أحضرت لنا؟” كما كان الحال سابقًا.
-على الحواجز، الضباط تغيّروا، لم يعد همّهم إهانة الناس أو ابتزاز السائقين.
-في دائرة الجوازات، رأيت الموظفين يتعاونون من أجل خدمة المواطن، يساعدونك في تمديد جوازك وجواز ابنك بكل احترام.
-في الشوارع والمجالس، سمعت الناس يتكلمون بحرية لم أعهدها من قبل، بلا خوف ولا قيود.
بصراحة، وجدت أن المواطن السوري بدأت تعود إليه كرامته المفقودة.
لهذا، فإن مسؤوليتنا اليوم أن نكون عونًا لا عبئًا، دعمًا لا عائقًا.
لنصبر قليلًا، ونقف صفًا واحدًا حتى نعيد بناء بلدنا بأيدينا، من نفطه وغازه وخيراته، لا بذلّ الاستجداء ولا الانكسار أمام أحد.
فلنكن أوفياء للوطن، ولنحذر أن نكون كالرجل الذي أنقذوه من الموت ثم نسي عظم الفضل وشغلته تفاصيل صغيرة.
فسورية اليوم تُبعث من جديد، ولن تنهض إلا بوفائنا وصبرنا ووحدتنا
شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...