الجمعة، 24 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مشكلتنا الفلسطينية!؟

مشكلتنا الفلسطينية الداخلية تكمن بأننا نعتقد لليوم أننا مركز الكون وكافة المجرات تدور حوله وتحتاجه ، وهذا بسبب انحصار الأفق والتطلع للأمور بعين واحدة ، ولم نتطلع للواقع بكافة تفاصيله والوقوف عند مشاكله وهمومه وتحدياته ومصاعبه والسعي جاهدا لتحقيق إنجازاته في رحاب عالم أصبح يتطلع للواقع بنظرة مغايرة تماما لنظرتنا الداخلية للواقع الفلسطيني، وهذا يعود بسبب تعدد الآراء وكثرة الاختلافات والانقسامات والتنازع على أمور لا تعني للعالم شيئا وليس محل اهتماماته وانشغالاته.

مشكلتنا الفلسطينية الداخلية أننا لازلنا نتطلع للواقع بعيون الأمس ، برغم أن الأمس فات وأنقضى ونبني جسورا من الأوهام وأحلام اليقظة على أطلال وذكريات مازلت تحاصر واقعنا الفلسطيني بشدة ، مع العلم انها لا تغني ولا تسمن من جوع.

مشكلتنا الفلسطينية الداخلية كثرة الفصائل والأحزاب وتعدد التوجهات وسيل الشخصيات السياسية الكبير ، الذين هم للأسف بعيدا عن الواقع العام لتطلعات شعبنا المنكوب والأسير لتطلعات ذات أفق ضيق ومحصورة في أمور لا تعني شعبنا بأي شيء ، ولا تلبي أدنى احتياجاته على كافة الصعد والمستويات ، وجعل شعبنا رهينة مستدامة لآفاق حزبية وسياسية ضيقة لا تعرف أن تحقق أي من الإنجازات ولا تستطع الوقوف في وجه الصعوبات والتحديات.

مشكلتنا الفلسطينية الداخلية أننا للأسف الوطني أغلقنا على أنفسنا كافة الأبواب، وهذا بسبب مخاوف وهواجس غير منطقية وموضوعية من أجل التقدم ولو خطوة للأمام نحو الانفتاح الإيجابي والهادف على المحيط وكل ما يحيط بنا من عوامل وامكانيات من الممكن أن تحقق لشعبنا المكاسب والتحرر الإنساني والسياسي من واقع مكبل على طريق الانعتاق منه ، والخروج للعالم ضمن رؤية تحمل في طياتها ونحب الحياة إذ ما استطعنا إليها سبيلا…

مشكلتنا الفلسطينية الداخلية أننا لليوم لم نقتنع أن التغيرات التي حدثت وأثرت في اقليمنا العربي وجعلت العديد من الدول العربية تغرق في آتون حروبها الداخلية، وجعلتها ممزقة وغير قادرة على النهوض ، كلها ضمن مخططات استعمارية عالمية لا تريد للأمة العربية الخير والرخاء والسلام ، وكنا كفلسطينيين ومازلنا ننظر لهذا الواقع وكأنه لا يهمنا ولا يعنينا بشيء ، ولكن الحقيقة المنطقية أن هذه الوقائع السلبية التي أوقعت العالم العربي في صراعات ونزاعات داخلية ، أثرت بالسلب على شعبنا وتعزيز قدرات صموده وعدالة قضيته ، التي نبحث عنها وقدمنا من أجلها عظيم التضحيات من أجل الحرية والاستقلال.

مشكلتها الفلسطينية الداخلية أن من يتصدر مركز صنع القرار ليس بقادر على ضبط إيقاع الواقع المطلوب الذي عنوانه التقدم والاستقرار والانتصار لتطلعات شعبنا ، ولكن كل ما يفعله هو فقط الانتظار ، انتظار فرص قادمة في علم الغيب والتنبؤات، التي هي للأسف عاجزة عن الوقوف في وجه التحديات والانجازات.

مشكلتنا الفلسطينية الداخلية ، أننا مازلنا برغم ما حل بشعبنا من نكبة جديدة بفعل حرب حصدت كافة التطلعات والآمال وألقت بها بعيدا في مهب الرياح ، وجعلت شعبنا لا يقوى على التقدم والمسير ، ورغم هذا فإن مشكلتنا الفلسطينية لا تستطع للآن الاحتكام للضمير الوطني ، من أجل إنقاذ ما يمكن انقاذه على اقل تقدير ، وتجد المشكلة في أننا نطالب العالم بأن يكون لنا عونا وداعما ونصير، ونحن كفلسطينيين لازلنا نراوح مكاننا في ظل انقسام ونزاع ولا تحقيق لأقل إنجاز حقيقي ايجابي يقود على التغيير والتأثير.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

صباح نور القدس (القدس لنا وليس فقط في الاغنية) وصباح نور لبنان الذي نحب، لبنان الكرامة وروح المقاومة، صباح العطاء بلا حدود والاخلاق النبيلة.

اليكم المشهد في وصفه الصافي كما ينقله المقال. يعني بأختصار يريدون لبنان محميةً امريكية صهيونية لبنانٌ يَجلِد نفسه بأيدي ابنائه المتحوّلين طوعاً الى حرس للمُحتل في فلسطين (لمن نسي،...

خاص مجلة " الشراع " الغرّاء

امر عظيم فرضه المولى تبارك و تعالى ان يكون الاعداد بالقوة التي تحمل عدة مواصفات فهي ليست دائما السيف و الرمح والحبال و النبال فقط ، بل هي حمّالة الاوجه و خاصة لهؤلاء الذين تحدوا...

إحذر و تذكّر لعلّ تنفع معك الذكرى!

احذر وانت تهاجم الاسلاميين المتشددين الطائفيين التكفيريين ان لا تهدم منظومة الدين الاسلامي الاخلاقية آخر خط الدفاع الواعي للناس كي لا تتحوّل لسلع ولعملات اجنبية وكي لا تتحول قصور...

الموت الرحيم... الإنسان بين رحمة السماء وتشريعات الأرض

ليس مستغربًا أن تختلف الأمم في رؤيتها للسياسة أو الاقتصاد أو أنماط الحياة، غير أن الخطورة تبلغ ذروتها عندما يمتد الاختلاف إلى أصل الوجود الإنساني، فتغدو الحياة نفسها محلَّ تصويت،...

لماذا طردت إسرائيل سكان القرى السبع الشيعية من فلسطين الى لبنان ؟

في النطاق الابتدائي لأرض فلسطين قرب الحدود اللبنانية كان هناك سبع قرى شيعية عدد سكانها حوالي 3000 نسمة حسب إحصاء 1932 تابعين للواء صفد وهي : المالكية ، قدس ، النبي يوشع ، هونين ،...

عون في واشنطن… لقاء مع ترامب الثلاثاء ورسائل سيادية في توقيت إقليمي ملتهب

في توقيت بالغ الحساسية، وصل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى واشنطن حاملاً ملفاً يتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة. فالزيارة تأتي فيما يقف لبنان عند...