منذ اللحظة الأولى لدخول القاضي نواف سلام السرايا، كان واضحًا في مهمته التي أوكلت اليه ليس “تسليم السلاح” او حصريته كما قال الرئيس جوزيف عون ،بل “نزع السلاح” — لما تحمله العبارة من إيقاع يثير رهبة في المستمع، وكأن قائلها يستعرض قوته، في مقابل إظهار ضعف المستهدف على الرغم من تاريخه.
وللحظةٍ ما، بدا غريبًا صمت المستهدفين، وانكفائهم واكتفائهم بردود خجولة ، حتى خُيّل للناس أن نواف سلام قد احتكر حليب السباع!
لكن السؤال الذي يفرض نفسه على خصوم نواف:
لماذا هذا الصمت حتى الوفاة؟
ألا توجد في هذا البلد أزمات يتحمّل نواف مسؤوليتها بصفته رئيس الوزراء ؟
أين خطاب القسم؟ أين البيان الوزاري؟
ولماذا تم إفراغهما من أي مضمون سوى الحديث عن “حصرية السلاح” و“نزع السلاح”؟
أين أموال المودعين؟ لماذا لم تحولوها إلى قضية رأي عام في وجهه ووجه العهد؟
وماذا عن حقوق المتقاعدين، خصوصًا العسكريين، الذين تُركوا لمصيرهم؟
أين الحديث عن الأملاك البحرية والنهرية؟
والمياه التي تنقطع عن الناس بينما تتدفق بسخاء لأصحاب الصهاريج المافيات ولو بحجم محيط؟
أما الكهرباء، فلا تستحق عندكم أي تحرك ، أم أن أصحاب المولدات والذل المفروض على كرامات الناس أصبحوا فوق النقد؟
هل تحوّلت الشراكة معهم من تهمة إلى واقعٍ مفروض؟
ترك نواف نفسه فاعلًا في المشهد، وظن أنه الحق بعينه، فقط لأن أهل الحق صمتوا.
لكن شخصيته أوقعته في شرّ أعماله، فأصبح أكبر همه صخرة… ومسرح… وعلي برو.
في المقابل، كان على معارضيه أن يضعوا له أجندة مضادة، تسحب من يده أوراق أصدقائه وتربكه في ميدانه، لكنهم لم يفعلوا.
فعلها علي برو، وسحب نواف ومن خلفه إلى مربعه أسبوعين كاملين، قبل أن يصله من أصحابه تنبيه شديد اللهجة:
توقف يا نواف عن اضاعة الوقت ، وعد لتنفيذ ما أُوكل إليك.”
وهكذا، عاد نواف إلى مربّعه الأول ، بعدما أنهكه الدور المسرحي.
ويبقى السؤال:
هل يتعلم خصومه؟
أم يكتفون بمشاهدة العرض… دون نهاية؟


