الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
23°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عندما "الغينا" إسرائيل في المصعد؟!

“غاب القط العب يا فار”. مثلٌ يردده معظم اللبنانيين، وخصوصاً سكان البلدات والقرى الجبلية، عندما تقع حوادث كان يمكن تلافيها لو كان واقع حال وقت الحادثة “مضبوطاً ومنضبطاً”.

فمستحيل ان يلعب الفار ويتشيطن ويخرّب على كيفه اذا كان القط فارضاً هيبته بحضوره ودوره. والحكم، كما كان يقول الرئيس صائب سلام، “هيبة قبل ان يكون سلطة قمع”.

لقد كان المرحوم أبو تمّام يتحدث باعتزاز عن إقدام معظم “طفّار” منطقة بعلبك على تسليم انفسهم طوعاً للسلطة بعد ترؤسه حكومته الأولى في عهد الرئيس فؤاد شهاب.

واذا كان “الرزق السايب يعلّم الناس الحرام” فان قيام “محميات” خاصة في أملاك الدولة لها قوانينها وإدارتها وأمنها الخاص، المستقل تماماً عن الأمن الرسمي للدولة، هو واقعٌ يحرّض المحمي على القتل دون ان يرف له جفن كما حدث مع الشاب ايليو أبو حنا في مخيم شاتيلا الفلسطيني.

لن اناقش في دوافع وأسباب دخول القتيل حَرَم المخيم ليلقى حتفه برصاص أحد عناصر حاجز مسلح وأسأل: لماذا الحواجز المسلحة في مخيم شاتيلا وغيرها من المخيمات الفلسطينية؟ هل يخافون ان تقتحم قوى الدولة المخيم، والتنسيق شغال وناشط بين السلطات اللبنانية والسلطات الفلسطينية الرسمية؟ ام ان الحواجز المسلحة هذه هي لمقاومة أي عملية إسرائيلية غادرة وقد اثبتت التجارب عدم جدوى مثل هذه الحواجز في صد الاعتداءات الإسرائيلية. ام هي شكل من أشكال التنافس بين التنظيمات الفلسطينية المختلفة داخل المخيمات؟

السلاح الذي يتفيأ شعار ردع العدو الإسرائيلي ،”هو مصدر الخطر على لبنان ووحدته الوطنية ومستقبل أجياله الطالعة”. هل من يخبرنا كم قتيل ومعوّق هي قيمة “فاتورة” ردع العدوان الإسرائيلي؟ يا عالم منطقتنا كلها تتغير والمصالح تفرض تحالفات وصداقات جديدة حجر الأساس فيها “أهلنا” العرب. هل جميع هؤلاء أعداء فلسطين والحق الفلسطيني ونحن وحدنا، وحدنا، من يحب فلسطين ويعترف بالحق الفلسطيني، ويتطوع لاسترجاعه من مغتصبه الصهيوني!

في الجو، اليوم، حديث كثير عن التفاوض مع إسرائيل، وهل يكون مباشراً ام غير مباشر، واللبنانيون منقسمون حول هذه “القضية المصيرية”؟؟

في ثمانينات القرن الماضي كنت في مبنى الأمم المتحدة برفقة سفيرنا في المنظمة الدولية المرحوم غسان تويني، ننتظر المصعد. وعند توقفه شاهدنا في داخله ديفد كمحي مدير الخارجية الإسرائيلية وإثنين من معاونيه. انضممنا غسان وأنا اليهما ولكن بدون سلام ولا كلام. ولما خرجوا انفجرنا غسان وأنا بالضحك وقال رحمه الله: “بالمصعد الغينا وجود إسرائيل بالأمم المتحدة”.

ونحن اليوم بحاجة إلى التفاوض، ولكن مباشر أو غير مباشر! يا إخوان “انتو بدكن المباشِر، بكسر الشين، أو بدكن يلّي حاملو المباشِر”؟؟ لمن لا يعلم، المباشِر هو مساعد قضائي يتولى ابلاغ المتقاضين أحكام المحاكم والدعوات للمثول أمامها. فهمنا؟ أتمنى ذلك.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مؤسس جماعة الإخوان المسلمين مفكر عظيم أم إرهابي كبير

أصدر ويلفر كرين ضابط المخابرات الأميركية كتابه ” حبال من رمال ” سنة 1948 بتاريخ حرب فلسطين ، فخاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ...