الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في حديث جانبيّ مع زينب وعباس عن الفدائي والزمن الجميل...

لا يا زينب،لا يخدعنك احد، الفدائي في كفاحه وتضحياته يدافع عن الوطن اما العسكري،رجل الأمن، فعادة ما يدافع عن الدولة.

اخبرتك سابقاً شتّان ما بين الوطن والدولة،الشوفينيون واليمينيون المتطرّفون عادة ما يكون ولاؤهم للدولة التي يسيطرون عليها او تلك التي يخططون للإستيلاء عليها بينما الاخلاقي و اليساري الأممي الحقيقي غير المرتدّ والمثقف الشجاع المستقلّ الموضوعي غير المأجور فإن ولاؤهم للبلاد وللشعوب وللحق وللعدالة .
ولاء الطائفي الأحمق لطائفته ،لقطيعه بينما أولى شروط الولوج للفدائية ان ينتفض المرء ضد قطيعه المكفّر للآخرين وفق احقاد تاريخية يتوهمها إلى رحاب الانسانية والأخلاق العامة.
في الحرب الحالية اثبت الطائفيون من كل الملل انهم دون مستوى المواجهة بينما اخلاقيو الغرب والشرق أثبتوا رقيّهم ضد سياسات دولهم رغم الاعلام الموجّه و رغم حقارة مثقفي الغرب والشرق المأجورين.
بإمكان الفدائي ان يقاتل احيانا ضد جيش دولته إن كانت الدولة ظالمة وتمثل طبقة حاكمة من الطغاة و غير محقة غي عدوانها.
قاتل كثير من الفرنسيين ضد جيش دولتهم منتصرين للثوار الفدائيين الجزائريين المناضلين ضد الاستعمار وكذلك فعل كثير من الشرفاء الالمان ضد جيش الدولة النازية عندما اجتاح الجيش الحدود باتجاه شعوب آمنة.

لا يا عباس،
ليس كل ماضٍ بزمن جميل فأحياناً ما يكون وعي اهل الحاضر متأخراً في فهم الواقع والاحداث والناس لأنّهم سابقاً اما كانوا سذجاً مثلنا او اتكاليين في شؤون عيشهم على أهلهم اي ان رغيف خبزهم وقلمهم و دواؤهم كانوا من مهمات الوالدين وعندما عاركوا المجتمع ليعيشوا بالحلال اتضحت لهم حقائق كانوا لا يعرفونها عن خبث التاجر ومكر السياسي ومسايرة عامة الناس ونفاق السماسرة واحتيال الانذال واحقاد بعض رجال الدين التي لا تنتهي.
وعينا كان جيدا للمصارف إنما أخطأنا في تقدير حقارتهم،أثبتوا انهم اكثر شرّاً مما ظننا.
ستقتلنا سذاجتنا.
لا تثقا يا زينب وعباس بأي مصرف حتى لو تظاهر صاحبه بالصلاة.
نعم هي من عدّة الشغل.
صحيح فكلما نضج عقل المرء وادرك واقعه الحقيقي ظنّ ان الماضي كان زمناً أجمل.
لم يكن الماضي أجمل ابداً بل كنّا مغفلين في وعيناً امام الواقع.
غير صحيح ان الامور قد اختلفت فكما يكثر العملاء والخونة اليوم كثروا في زمن الفدائي القديم حين انكسر إنما كانت ألوان رايات الفدائيين مختلفاً و شعاراتهم مختلفة ،هذا كل ما في الأمر.
فدائي اليوم كالفدائي العتيق شاهد تغيّر الورود لخناجر تطعن من الخلف.
ليس السرّ في الكيمياء بل بقلة وفاء العقول.
في كل زمن يا زينب نجد الانجاس المناكيد كما كل زمن لا يخلو من الابطال الفدائيين.
رغم اننا لسنا بخير نقول لا بأس،ما زلنا بخير.
إنما هي صبر ساعة يا عباس ويا زينب ويا محمد ويا شربل .
اصبروا!
سننجو.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...