السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نيويورك تايمز: المواجهة المقبلة بين إسرائيل وإيران مسألة وقت

نيويورك تايمز

على الرغم من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات التي شنتها القوات الأميركية على منشآت إيران النووية في يونيو الماضي “أبادت بالكامل” برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم،و أن واشنطن نجحت في “تدمير ما تبقى من القدرات النووية الإيرانية”.

غير أن مسؤولين وخبراء في المنطقة يرون أن الصورة أكثر تعقيداً وخطورة، إذ يعتقدون أن مواجهة جديدة بين إسرائيل وإيران لم تعد احتمالاً بعيداً، بل باتت مسألة وقت، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

اتفاق منتهٍ وجمود دبلوماسي

مع انتهاء صلاحية الاتفاق النووي المبرم عام 2015، عادت الأزمة إلى المربع الأول. فقد أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات، وتوقفت المفاوضات، بينما تؤكد طهران أن أغلب منشآتها دُمّرت خلال الهجمات الأميركية.

في المقابل، تزعم إسرائيل أن إيران أخفت ما تبقى من مخزونها من اليورانيوم المخصب في مواقع سرية، أبرزها موقع تحت الأرض يُعرف باسم “جبل الفأس”، الذي ترفض طهران السماح بدخول المفتشين الدوليين إليه.

ويحذر خبراء من أن الوضع الحالي يجمع بين ثلاثة عناصر شديدة الخطورة: لا تفاوض، ولا رقابة، ولا وضوح بشأن القدرات النووية الإيرانية، ما يفتح الباب أمام تصعيد عسكري جديد.

استعداد إيراني وترقّب إسرائيلي

ويقول علي فائز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران تستعد لجولة جديدة من المواجهة، موضحاً أن مصانع الصواريخ تعمل “على مدار الساعة”، وأن الحرس الثوري يخطط لإطلاق نحو ألفي صاروخ دفعة واحدة “لإغراق الدفاعات الإسرائيلية”، مقارنة بـ500 فقط خلال جولة يونيو الماضي.

وفي حين لا توجد مؤشرات فورية على هجوم وشيك، يرى محللون أن إسرائيل تعتبر مهمتها “غير مكتملة”، وأنها ستتحرك عسكرياً فور شعورها بأن إيران تقترب من تجاوز “الخط الأحمر” نحو إنتاج سلاح نووي.

توازنات إقليمية دقيقة

يشير التقرير إلى أن القوى العربية الكبرى تسعى للحفاظ على توازن حساس في ظل التوتر المتصاعد.
وتقول سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في تشاتام هاوس، إن هذه الدول “تعزز علاقاتها مع واشنطن لكنها في الوقت نفسه تبقي قنواتها مفتوحة مع طهران، لأنها تدرك أن إيران رغم ضعفها لا تزال قادرة على زعزعة الاستقرار في المنطقة عبر وكلائها في لبنان والعراق واليمن والخليج”.

أما الباحثة سوزان مالوني من مؤسسة بروكينغز، فترى أن “إيران الأضعف أسهل في احتوائها، لكنها أيضاً أكثر خطورة لأنها قد تلجأ إلى خطوات متهورة بدافع اليأس”.
خطاب التحدي في طهران

ورغم الضربات الأميركية، لا تظهر القيادة الإيرانية أي استعداد للتراجع.
فقد أكد المرشد الأعلى علي خامنئي في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية عام 1979 أن “العداء الأميركي متجذر، وأن واشنطن لا تقبل إلا بالاستسلام”، في رسالة فُهمت على نطاق واسع بأنها رفض قاطع لأي مفاوضات جديدة مع إدارة ترامب.

من جانبه، شدد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن بلاده “ترفض الشروط الأميركية المستحيلة”، لكنها قد تقبل بمحادثات غير مباشرة إذا تم رفع العقوبات وتعويض خسائر الحرب، وهي مطالب وصفتها واشنطن بأنها “غير واقعية”.

صراع داخلي وحسابات مفتوحة

وبحسب نيويورك تايمز، تشهد إيران جدلاً داخلياً محتدماً بين تيار يدعو إلى التهدئة والتسوية مع واشنطن لتخفيف الضغوط الاقتصادية، وآخر يرى أن المواجهة مع إسرائيل حتمية ولا مفر منها.
لكن التيارين يتفقان على أن الجولة المقبلة من الصراع قادمة، وأن طهران تسعى لأن تكون مختلفة “لإعادة توازن الردع في المنطقة”.

في المقابل، تدرك إسرائيل أن البرنامج النووي الإيراني لم يُدمر بالكامل، وأن أي تراخٍ قد يتيح لإيران إعادة بناء قدراتها، ما يجعل خيار الضربة العسكرية مطروحاً دائماً، خصوصاً في ظل الدعم السياسي القوي من إدارة ترامب، التي ترى في التصدي لإيران امتداداً لحملتها ضد “التهديد الإيراني في غزة ولبنان واليمن”.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...