الأحد، 6 أبريل 2025
بيروت
19°C
غيوم قاتمة
AdvertisementAdvertisement

مساهمة يومية طيلة شهر رمضان المبارك...خلطة …. فلك ... كلام في ثقافة … العزاء !!إصنعوا لآل جعفر طعاما إنهم قوم محزونون ...”من هَدي النبوّة “

إصنعوا لآل جعفر طعاما إنهم قوم محزونون ”من هَدي النبوّة ”

بهذه الفاتحة من الرحمات الإنسانية أبدأ حديثي ، ليس اعتراضا على عادات ، و ليس نقدا سلبيا لغاية النقد، و ربّما يقع كلامي موضع الهوى و القبول ، و قد يحصد إمتعاضا يسري كالنار في الهشيم ،،
إنما هي الدعوة لقراءة متأنية لثقافة العزاء في معظم تفاصيلها حتى نكون على مدى التفاتة عين من المصالحة ،و بداية من ” *ورقة النعوة”* …
ابدأ بنفسي ، فساعة رحيل سيّدي الوالد الذي لم يهبْ له الحكيم الخبير ذكورا ، تجرأتُ على تضمين ورق النعي إسمي و أسماء أخواتي ، الأمر الذي إعتبره يومها البعض أنني قد تجاوزت في صيغتي المتعارف عليه بإغفال اسماء الإناث ، و أنني قد قاربت الخطوط الحمراء و شرّعت ( *العورة* ) ، يومها اجبت الإعتراض بكلمة واحدة ، أنه في وفاة انثى يُكتب إسمها الثلاثي بكل فنون الخط العربي *، و هل العورة تقع في مواضيع و تُعفى من العيب في مواقع اخرى ؟؟؟* و كان لي ما أردت حتى صرنا نقرأ اليوم اسماء الزوجات و البنات و الحفيدات ، و كنت افهم خصوصية الأنثى في ماضي الزمن مما سمعت عن أدب النعيّ أن رجلا كان يطوف المدينة القديمة و يعلن إسم المتوفي الذكر دون نعيّ الانثى …
في مقلب آخر كارثي أننا مازلنا حتى اليوم نرتكب خطأُ تاريخياً في تحويل مفاهيم تنزيل القرآن و ترحيله من منهجية عمل للأحياء إلى نعيّ أموات ، فينطلق مكبّر للصوت من سيارة تطوف المدينة على إيقاع القراءة القرآنية ، و تحديداً بصوت المقرئ الشيخ ” عبد الباسط عبد الصمد ” ، و من يسمع قرآنا يُرتّل في الشارع يبادر إلى السؤال عن هوية المتوفي ، مع أن القرآن الكريم نزل ” لينذر من كان حيّاً” .. و كذا بسوء إستعمال الذكر الحكيم بقاعات مجالس العزاء و المنازل في أيام العزاء ، و لا تُراعى له ذمة بالصمت و الخشوع و التدبّر ، و *الله* سبحانه وتعالى يقول ” فإذا قُرأ القرآن الكريم فاستمعوا له و أنصتوا لعلّكم تُرحمون “, و لعلّكم تُرحمون ( بالإنصات و الإستماع ) *… فماذا في الأحاديث الجانبية و اللّغو و الآيات تـرتّل ترتيلا* ؟؟ حتى في حالات كثيرة ” *سامحنا الله* “صارت التلاوة بالمذياع أداة لرعب الأطفال الذين يشعرون أن حدثا جلل وقع .. و في بعض القرى ما زالت حتى اليوم عادة إطلاق الرصاص الحيّ إعلاما صريحا عن وفاة ما ، و هذه العادة قد تُفضي إلى ” وفايات ” مجانية ..
واذكر اننا في طرابلس قد تأخرنا كثيرا بإعتماد قاعات العزاء كموقع ملائم لتقبّل العزاء ، و قد سبقتنا طوائف و مذاهب كثيرة بإختيارها ،و لعلّنا آخر جغرافية تنازلنا عن دور البيت لصالح القاعات التي غزت مشكورة كل تنامي المدينة و إتساعها …
و في العودة لما جاء به المبعوث رحمة للعالمين و جاء الوصف بالأمر ” *إصنعوا لآل جعفر طعاما إنهم قوم محزونون* ” ، ففي ثقافة المزايدات إرهاق لأهل الميت لما تعارف عليه من أن آل الفقيد هم الذين يصنعون الطعام للأهل و المعارف إن إنتفى من يتطوّع لتقديم طعام أيام الحداد..فلنتصوّر عائلة متواضعة الدخل ، فتكاليف الدفن على الشريعة الإسلامية أيّ الإكتفاء بثلاثة أكفان للذكر ، و خمسة للأنثى بدلا عن الحرائر و (العزيز خام ) ، و مصاريف إكرام الميت لوحدها *” تكسر الظهر* ” *، فكيف بتكاليف إطعام جيش من المعزّين* ؟؟؟ فتتكسّر النصال على النصال في أدبيات الإرهاق عند المتنبي!! … و للإنصاف فقد علمت أن بعض أهالي القرى تتوافد على بيت أهل الميت فور معرفتهم و هم يحملون إليهم كل انواع المواد الغذائية ، و هنا إدراك لمضامين السُنّة المطهّرة ..
…و ثالثة الأثافي في ثقافة العزاء ما تعارف عليه القوم من إرتداء الملابس ” *السوداء* ” …
*لا اعلم كيف سكنتنا هذه البدعة و من أين وفدت* ؟؟ و لعلها من الغرب تحديدا ، حسب ما نشاهده بالأفلام ،و يضعون أوقاتاً محددة لخلع السواد بعد مرور سنة أو أكثر للزوجة و البنات ، و بعد حلول ” الأربعين ” للقريبات” ، و لم اجد او اسمع في التشريع الإسلامي أية إشارة لتلازم الموت مع لون الثياب !!..
دعوة للمصالحة مع التراث و الإرث التشريعي ، مصالحة و راحة لأهل العزاء ” *إنهم قوم محزونون*!! ” …

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

إسرائيل تجهز اليونان لإشغال تركيا عن سورية !

– على خلفية التوتر المتزايد بين “إسرائيل” وتركيا بشأن سورية ، خططت اليونان لزيادة كبيرة...

عودة إلى السودان

مع قرب انقضاء عامين على حرب السودان الأخيرة الممتدة منذ 15 أبريل 2023 ، انفتحت طاقة أمل عظيم فى وقف...

صديقي رحمه الله.🌹

رحمة الله عليه ،كان إن حكى اي شخص امامه ان هناك من هو أكسل و اخمل منه يغضب كثيراً ويحقد على نفسه كيف...

مساهمة يومية طيلة شهر رمضان المبارك*...*خلطة … فلك”* *التقليد الأعمى و التقليد الأسمى*

رغم الرعب من شيطان حسبه ” *شارلمان* ” أنه يسكن الساعة ذات الرنّة الموسيقية و التي أهداها له...

حرب بين نكرات !!

يتحدثون عن حرب نشأت بين متهمين بسرقة اموال الناس ،وبين متسلطين عبر أبواق شاذين بما يعاقب عليه...

‏من هو الصاحب بالجنب ؟!

هل هو اخوك .. شقيقك .. ابن عمك .. ابن خالتك أو ابن عمتك؟؟ ‏اتعرفون من هو الصاحب بالجنب؟ . ‏وما قصته؟...