الأحد، 7 يونيو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مساهمة يومية طيلة شهر رمضان المبارك...خلطة …. فلك ... كلام في ثقافة … العزاء !!إصنعوا لآل جعفر طعاما إنهم قوم محزونون ...”من هَدي النبوّة “

إصنعوا لآل جعفر طعاما إنهم قوم محزونون ”من هَدي النبوّة ”

بهذه الفاتحة من الرحمات الإنسانية أبدأ حديثي ، ليس اعتراضا على عادات ، و ليس نقدا سلبيا لغاية النقد، و ربّما يقع كلامي موضع الهوى و القبول ، و قد يحصد إمتعاضا يسري كالنار في الهشيم ،،
إنما هي الدعوة لقراءة متأنية لثقافة العزاء في معظم تفاصيلها حتى نكون على مدى التفاتة عين من المصالحة ،و بداية من ” *ورقة النعوة”* …
ابدأ بنفسي ، فساعة رحيل سيّدي الوالد الذي لم يهبْ له الحكيم الخبير ذكورا ، تجرأتُ على تضمين ورق النعي إسمي و أسماء أخواتي ، الأمر الذي إعتبره يومها البعض أنني قد تجاوزت في صيغتي المتعارف عليه بإغفال اسماء الإناث ، و أنني قد قاربت الخطوط الحمراء و شرّعت ( *العورة* ) ، يومها اجبت الإعتراض بكلمة واحدة ، أنه في وفاة انثى يُكتب إسمها الثلاثي بكل فنون الخط العربي *، و هل العورة تقع في مواضيع و تُعفى من العيب في مواقع اخرى ؟؟؟* و كان لي ما أردت حتى صرنا نقرأ اليوم اسماء الزوجات و البنات و الحفيدات ، و كنت افهم خصوصية الأنثى في ماضي الزمن مما سمعت عن أدب النعيّ أن رجلا كان يطوف المدينة القديمة و يعلن إسم المتوفي الذكر دون نعيّ الانثى …
في مقلب آخر كارثي أننا مازلنا حتى اليوم نرتكب خطأُ تاريخياً في تحويل مفاهيم تنزيل القرآن و ترحيله من منهجية عمل للأحياء إلى نعيّ أموات ، فينطلق مكبّر للصوت من سيارة تطوف المدينة على إيقاع القراءة القرآنية ، و تحديداً بصوت المقرئ الشيخ ” عبد الباسط عبد الصمد ” ، و من يسمع قرآنا يُرتّل في الشارع يبادر إلى السؤال عن هوية المتوفي ، مع أن القرآن الكريم نزل ” لينذر من كان حيّاً” .. و كذا بسوء إستعمال الذكر الحكيم بقاعات مجالس العزاء و المنازل في أيام العزاء ، و لا تُراعى له ذمة بالصمت و الخشوع و التدبّر ، و *الله* سبحانه وتعالى يقول ” فإذا قُرأ القرآن الكريم فاستمعوا له و أنصتوا لعلّكم تُرحمون “, و لعلّكم تُرحمون ( بالإنصات و الإستماع ) *… فماذا في الأحاديث الجانبية و اللّغو و الآيات تـرتّل ترتيلا* ؟؟ حتى في حالات كثيرة ” *سامحنا الله* “صارت التلاوة بالمذياع أداة لرعب الأطفال الذين يشعرون أن حدثا جلل وقع .. و في بعض القرى ما زالت حتى اليوم عادة إطلاق الرصاص الحيّ إعلاما صريحا عن وفاة ما ، و هذه العادة قد تُفضي إلى ” وفايات ” مجانية ..
واذكر اننا في طرابلس قد تأخرنا كثيرا بإعتماد قاعات العزاء كموقع ملائم لتقبّل العزاء ، و قد سبقتنا طوائف و مذاهب كثيرة بإختيارها ،و لعلّنا آخر جغرافية تنازلنا عن دور البيت لصالح القاعات التي غزت مشكورة كل تنامي المدينة و إتساعها …
و في العودة لما جاء به المبعوث رحمة للعالمين و جاء الوصف بالأمر ” *إصنعوا لآل جعفر طعاما إنهم قوم محزونون* ” ، ففي ثقافة المزايدات إرهاق لأهل الميت لما تعارف عليه من أن آل الفقيد هم الذين يصنعون الطعام للأهل و المعارف إن إنتفى من يتطوّع لتقديم طعام أيام الحداد..فلنتصوّر عائلة متواضعة الدخل ، فتكاليف الدفن على الشريعة الإسلامية أيّ الإكتفاء بثلاثة أكفان للذكر ، و خمسة للأنثى بدلا عن الحرائر و (العزيز خام ) ، و مصاريف إكرام الميت لوحدها *” تكسر الظهر* ” *، فكيف بتكاليف إطعام جيش من المعزّين* ؟؟؟ فتتكسّر النصال على النصال في أدبيات الإرهاق عند المتنبي!! … و للإنصاف فقد علمت أن بعض أهالي القرى تتوافد على بيت أهل الميت فور معرفتهم و هم يحملون إليهم كل انواع المواد الغذائية ، و هنا إدراك لمضامين السُنّة المطهّرة ..
…و ثالثة الأثافي في ثقافة العزاء ما تعارف عليه القوم من إرتداء الملابس ” *السوداء* ” …
*لا اعلم كيف سكنتنا هذه البدعة و من أين وفدت* ؟؟ و لعلها من الغرب تحديدا ، حسب ما نشاهده بالأفلام ،و يضعون أوقاتاً محددة لخلع السواد بعد مرور سنة أو أكثر للزوجة و البنات ، و بعد حلول ” الأربعين ” للقريبات” ، و لم اجد او اسمع في التشريع الإسلامي أية إشارة لتلازم الموت مع لون الثياب !!..
دعوة للمصالحة مع التراث و الإرث التشريعي ، مصالحة و راحة لأهل العزاء ” *إنهم قوم محزونون*!! ” …

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الـMEA تحصد جائزة الامتياز في تفويج الحجاج من السعودية

منحت وزارة الحج والعمرة السعودية شركة طيران الشرق الأوسط – الخطوط الجوية اللبنانية جائزة الامتياز في عمليات تفويج الحجاج لموسم 1447 هجري / 2026 ميلادي، تقديراً لجهودها في تنظيم...

بري ينتفض ضد المسار الأمني: نذهب للتفاوض بلا أوراق قوة ولا أريد معرفة ما يجري

قبل ساعات من انطلاق أولى جلسات المسار الأمني اللبناني – الإسرائيلي، أطلق رئيس مجلس النواب نبيه برّي موقفاً لافتاً برفضه المفاوضات المباشرة والمسار الأمني معاً، مؤكداً أنه لا يريد...

أنور الرشيد: ‏ ‏#كلنا_سلطنة_عمان

‏قلتها وأعيدها وأكررها: إن ترامب وإدارته المتهورة قد علقوا في عنق مضيق هرمز، فلا هم قادرون على الخروج منه ولا الدخول إليه. ومن الواضح أن التهديد المباشر لعُمان –الحليف الإستراتيجي...

المقاومة تهزم العدو في الجنوب وصهاينة الداخل ينتقمون لإسرائيل في بيروت ؟

لوحظ في الفترةًالاخيرة ، لهاث صهاينة الداخل، ( مسلمون ومسيحيون )ضد كل حرف يخرج ،او كلمة تقال، او موقف يصدر ،دفاعاً عن الارض اللبنانية، بشكل يفضح الترابط الجدلي بين صمود ابطال...

رتب جماعة الاسد تتهاوى

القت سلطات الامن السورية القبض ،على اللواء. محمد حسين جمعة ، في مدينة جبلة برفقة اللواء علي يونس وشغل جمعة ، منصب مدير إدارة الأمن الجنائي في اللاذقية ، ثم تولى منصب قائد شرطة...